لقد تم تقديم تفسيرات متعددة لطبيعة الفلسفة عبر تاريخها الطويل فالأفلاطونيون رأوا أن للفلسفة موضوعاً خاصاً بها هو البحث في الأفكار والموضوعات المجردة التي تكشف عن الطبائع الأساسية للأشياء والأرسطيون تصوروا أن الفلسفة على اتصال بالعلوم وأنها تتميز عن العلوم الخاصة في اتجاهها إلى التعميم وبحثها عن المبادئ الأساسية للفكر في كل الميادين والديكارتيون اعتبروا الذات هي الأساس وأن هدف الفلسفة هو وضع الأسس الصحيحة للمعرفة في أي حقل من الحقول الفكرية والمعرفية كما أن التجريبيين تصوروا الفلسفة كبحث في المبادئ الأساسية للفكر والفهم البشري أما كانط فقد أحدث تغييراً نموذجياً وذلك لأنه حاول أن يبيّن أن ما يجب أن تهتم به الفلسفة في المحل الأول ليس هو المعرفة وإنما البحث في الشروط التي تسبقها وعبر التقليد الفلسفي.

وبكل الأحوال عند الجميع كان هناك اقتناع راسخ بأن ما تهدف إليه الفلسفة هو الحقيقة واكتساب المعرفة، فيما يمكن الملاحظة أن فتجنشتين وجه نقداً كبيراً إلى الفلسفة التقليدية بطريقة يمكن القول معها أن السبب الأساسي في هذا النقد يعود إلى طريقته في التعامل مع تاريخ الفلسفة ومن أسهم فيه بنقاش، حيث حاول أن يبين نقط الاتفاق بين الأطراف المتحاورة والافتراضات المشتركة بينها فيما يتعلق بالقضايا الفلسفية التي كانت مثار اهتمامه وما لبث أن عارضها ورفضها فيما بعد وقد عارض على وجه الخصوص تلك الافتراضات التي تبدو بأنها لا تقبل المناقشة ففي مناقشته لطبيعة الفلسفة مثلاً عارض الفكرة القائلة بأن الفلسفة نظام معرفي يتّم فيه اكتشاف معارف جديدة وبناء النظريات ويقاس به التقدم بمدى ما يحصل من معارف وما يشاد من نظريات.

طباعة

عدد القراءات: 4