هناك من يتساءل ربما عن طبيعة المعرفة وبالطبع هنا يمكن الحديث بهذا الخصوص عن عدة اتجاهات كل منها يرى المعرفة من زاوية النسق أو المذهب الفكري الذي يؤمن به أكثر ويطمئن له أكثر ويجد فيه الجانب الأكثر جدوى في الفهم والتأويل والتفسير فمثلاً أصحاب المذهب الواقعي يرون أنه مجرد الرأي بأن الأشياء موجودة بصورة مستقلة عن الإدراك فإن وجودها هو عالم حقيقي بغض النظر فيما إذا تم إدراكها، أما أصحاب المذهب المثالي فهم يرون أن الأشياء لا توجد إلا لأنها تدرك..

وبحسب الباحث والمفكر والفيلسوف باركلي فإنه يقول: “إن يوجد يعني أن يدرك وهذه الأطروحة تعرف بالمذهب المثالي وتسمى بهذه الصورة لأن الأشياء التي تدرك هي أفكار في بعض العقول وليست أشياء مادية في عالم مستقل عن العقل”.. فيما عند مذهب الظواهر يمكن الملاحظة أن نقطة البداية مختلفة عن المذهب المثالي من حيث القبول بوجود معطيات حسية ولكنهم يحاولون تجنب الشك الذي يمكن أن تثيره المعطيات الحسية حين تبدو أنها يمكن تقف بين الأشخاص وبين الإدراك المباشر للعالم، وتتكون الأطروحة الظواهرية من أن الأشياء الطبيعية هي بين منطقية من المعطيات الحسية وقد عبر الفيلسوف والمفكر “مل” عن هذا الطرح بالقول “إن الأشياء إمكانات دائبة للإحساس” وبحسب مذهب الظواهر إن كل حديث عن الإدراك المباشر يرجع إلى حديث عن معطيات حسية وتبعاً لهذا فإن كل ما يقوله الشخص عن بيته مثلاً يمكن اختزاله إلى أقوال معطيات حسية ولا يوجد مرجع إلى أحد الأشياء يتجاوز تلك المعطيات.

print