في الأزمة تمت ملاحظة فروقات كبيرة في انسياب البضائع، فكما هو معروف، موقع سورية الجغرافي جعلها صلة وصل رئيسة من أوروبا إلى دول الخليج وبالعكس، فكان الشحن السوري فعال وله مكانته العربية والعالمية، لكون سورية بوابة الشرق، لكن هذه الميزة تراجعت في الحرب ما انعكس سلباً على العديد من الدول حسبما أوضح رئيس اتحاد شركات الشحن محمد صالح كيشور، إذ إنه مع الحرب على سورية حاول العديد من الدول إيجاد منافذ أخرى عن طريق عبّارات، فمثلاً حاولت بعض دول الجوار العمل على الشحن من مدنها إلى مرفق منبج، وبمبالغ تصل إلى 8000 دولار للشحنة، في حين كانت أجرة الشحنة لا تتجاوز 3000 دولار، ما انعكس طردياً على سعر السلع وعلى المستهلك بشكل كبير, مضيفاً أنه نتيجة هذا الإغلاق عملت الشركات السورية أيضاً على إيجاد منافذ أخرى من خلال الشحن البحري عن طريق الموانئ وهنا قوبلنا بعقوبات، إذ إن أغلب المواد الأساسية للصناعة كانت ممنوعة من التصدير، ومازلنا نعاني هذه العقوبات ومثالها حالياً ما حدث عند فتح معبر نصيب، مؤكداً أنه لم يتوقف الشحن لأي مكان بل زادت المسافة والتكلفة بسبب الأجور البحرية المرتفعة.

خسائر كبيرة
وعن خسائر قطاع الشحن بين كيشور أن أكثر من 5% من أسطول الشحن السوري تعرض للتخريب والتدمير، إضافة لحالات خطف، ففي حلب مثلاً دُمر أسطول النقل واستشهد سائقوه، وخسائر قطاع النقل، حسب كيشور، وصلت إلى نسبة 60%، تمثلت باستهلاك السيارات بشكل كبير بسبب عدم القدرة على الصيانة، وتدمير البنى التحتية لقطاع النقل، من دون أن ننسى شهداءنا الأبرار سواء في قطاع الشحن أو النقل ككل.
برغم القنص والأتاوات
ونوه كيشور بالجهود الفردية التي ساعدت في تخطي العديد من المشاكل، إذ كانت سيارة الشحن تعمل برغم القنص، مع فرض مبالغ كأتاوات على طريق الشحن.
كما تعرض قطاع الشحن للنصب والاحتيال، إذ إنه قبل الأزمة كانت أجرة الشاحنة من المرفأ إلى دمشق تصل إلى 20 ألفاً، وفي الأزمة وصلت إلى 300 ألف، ومن حلب وصل أجر الشحنة إلى 600 ألف، بسبب خطر الطريق والأتاوات الصحيحة وغير الصحيحة من قبل تجار الأزمة.
النصف مُسجل
مدير اتحاد شركات الشحن نجوى الشعار أكدت أنه بعد الحرب هناك 20% من شركات الشحن غابت عن العمل بسبب التخريب أو السفر أو الدمار الذي لحق بها، وهناك شركات توقفت بالكامل كشركات الترانزيت، وعن المسجلين في الاتحاد الذي أحدث عام 2016 بينت الشعار أن 50% من شركات الشحن السورية مسجلة في الاتحاد، والنصف الآخر إما إنه لم يجدد سجله وإما إنه مسجل لجهة أخرى قبل أن تكون للاتحاد حصرية التسجيل، وبعد الحرب كانت الخطوة الأولى «من حلب نبدأ»، التي عمل الاتحاد من خلالها على متابعة أوضاع شركات الشحن من حيث الدمار والتراخيص الإدارية.
لا تكفي
وعن المشكلات التي يعانيها المنتسبون، تحدث الشعار عن مخصصات المازوت لسيارات الشحن لكونها قليلة بالنسبة لطبيعة العمل، إذ خُصص 1500 ليتر ثم 600 ليتر ثم 500 ليتر، وبحساب علمي للمسافة من حلب إلى معبر نصيب على سبيل المثال تكون الكمية منتهية، كذلك الحال عند توجه سائقي السيارات للكازية لتعبئة مخصصاتهم فإنهم لا يحصلون إلا على 200 ليتر ما يقيد العمل بشكل كبير، وكانت المطالبة بمعاملة شركات الشحن كالصناعيين، والسماح لشركة الشحن باستيراد المازوت لسياراتها ضمن ضوابط، لاستمرار انسيابية العمل، كأن يتم السماح للشركة التي لديها أكثر من 5 سيارات شحن بذلك، ويتساءلون لماذا اقتصر موضوع السماح بالاستيراد على الصناعيين فقط؟
أفكار مرفوضة
وفي مكان آخر نسمع شكوى الصناعيين عند اشتراكهم في المعارض الخارجية إذ يصبح الشحن وتأخره مشكلتهم الأكبر، وقد أوضح كيشور أن الخطأ يبدأ من تقيد الصناعيين بالشحن لدى جهة معينة فقط وعن طريقها، إذ فرض اتحاد المصدرين تحديد شركات معينة للشحن معه، فيحصل على 25% من قيمة الشحن مقابل إعطائه ميزة نقل بضائعه لشركة تتعاون معه، وهي فكرة مرفوضة من اتحاد شركات الشحن.
طرحتها غرفة التجارة
غرفة تجارة دمشق طرحت العديد من المشاكل التي يعانيها منتسبوها من خلال لقاء الأربعاء التجاري، إذ سمعنا العديد من الاعتراضات على إلزام أصحاب الشركات بالاشتراك مع اتحاد شركات الشحن، معللين السبب بكثرة الرسوم الواجب دفعها إلى العديد من الجهات، وهي اتحاد الشركات وغرف التجارة واتحاد المصدرين.
وهنا أوضح كيشور أن الاتحاد لا يوافق على التكاليف الإضافية، ويرى أن الاتحاد مكمل لغرف التجارة والصناعة، وهو جهة نقابية تنظيمة للعمل، في إشارة غير مباشرة إلى اتحاد المصدرين،
إذ تعمل كل جهة على فرض قرارها. الأعباء المالية تتمثل برسم يصل إلى 10 آلاف ليرة، وأي شخص لديه انتساب لجهة تنظيمية أخرى يُعفى من الرسم ويدفع 50 ألف ليرة سنوياً فقط.
مشروع بوليصة للنقل
كما تم الحديث بإسهاب عن مشروع قانون النقل الجديد الذي يضم إنشاء بوليصة للشحن، وهو قرار وقعت عليه كل الجهات المعنية من اتحاد غرف التجارة والصناعة والمديرية العامة للجمارك، ولكن اليوم نرى أحد الموظفين أو الجهات التي تعرقل العمل، فهذه البوليصة تساعد في منع غسيل الأموال وحسب تعبير كيشور البوليصة ليست ضمن اختصاص اتحاد المصدرين.
مدير النقل الطرقي محمود أسعد أوضح أن الهدف من الاتحاد هو تخصيص طرق لتعامل أصحاب الشركات مع الدولة، لأن للشحن خصوصية في العمل، والروتين الإداري يقيد عمله، كما أعطت وزارة النقل صلاحية للاتحاد ليقوم بتزويد الوزارة بكامل البيانات الخاصة بالشركات، وذلك من خلال برنامج معلومات مفصل ما انعكس إيجاباً على العمل وتخفيف الأعباء عن الوزارة والمواطن.
وتحدث أسعد عن الخطوات التي تم العمل بها، منذ تم تحرير النقل عام 2004، إذ إنه بعد أن كان مكتب نقل البضائع هو المسؤول عن النقل أصبح عمله يقتصر على نقل بضائع القطاع العام فقط، إضافة للعمل على تنظيم عمل شركات الشحن عن طريق مشروع قانون نقل البضائع المعروض للنقاش في مجلس الشعب ويتضمن بوليصة الشحن لحماية جميع الأطراف، وبرغم عدم صدور هذه البوليصة لكن ما يتسرب عنها يشير إلى قيمتها المالية المرتفعة.
العصي في دولاب الجمارك
ومن أهم المشاكل التي تم التعرض لها هي السماح باستيراد سيارات الشحن المستعملة مدة 10 سنوات، فحسب كيشور سعر سيارة الشحن 10 آلاف دولار وجماركها 20 مليون ليرة، ما يخلق حاجزاً كبيراً يمنع شركات الشحن من دعم أسطولها، مدير مديرية مكتب المدير العام للجمارك محمد الحاج تحدث بإسهاب عن المشكلة التي تبدأ من قيام العديد من أصحاب شركات الشحن بتسجيل سياراته في دول خارج سورية، بينما المالك سوري، هنا قام مجلس التعرفة الجمركي المكون من العديد من الوزراء المختصين والممثلين عن الاتحادات والمديرية العامة للجمارك، بوضع تعرفة لرسم الشاحنة وهو 20% فقط، ولم يتم الاعتراض عليه من أي جهة.
مضيفاً أن العمل الجمركي الداخلي حُدد بشروط كي لا يتحمل «الشحين» أي مشاكل خاصة بمشروع البوليصة.
وأن النقل الخارجي نظم بمذكرات من إدارة الجمارك بما يخص العمل الجمركي بمذكرات.
مدير التعرفة الجمركية باسل الصالح يرى أن التعرفة الجمركية وضعت بعد دراسة لواقع الدول المجاورة، وأن وجود رسوم أخرى إضافة للرسوم الجمركية هي التي ترفع التعرفة، وتحدث عن عدم تقديم فواتير صحيحة من قبل الشاري ليكون تقدير التعرفة صحيحاً، إذ يقوم البعض بتقديم فواتير بأسعار تخالف الواقع.
وذكرت مدير اتحاد شركات الشحن الشعار أن هناك طلبات من العام الماضي لشركات لديها سيارات يقدر عددها بما يزيد على 2500 سيارة شحن يطالبون فيها الاتحاد بالمساعدة لنقل طلبهم إلى وزارة النقل والجمارك، للسماح لهم بعودة سياراتهم إلى سورية حسب الأصول واستيفاء رسوم الجمارك وذلك لدعم أسطول النقل السوري، وهذا ما أكدته الجمارك وبينت أنه تقدم العديد من أصحاب السيارات بطلبات لوضع الشاحنات في الاستهلاك المحلي وتمت الموافقة على كل الطلبات البالغة نحو 68 سيارة.
سوق غير مرئي
ارتفعت أصوات أصحاب مكاتب الشحن عالياً للمطالبة بفصل مكاتب الشحن عن مكاتب النقل، إذ إن عمل هذه المكاتب يقتصرعلى فاتورة لعدد من الطرود، وتشحن بسيارة صغيرة «هونداية» ولكن تتم معاملتهم كالشركات التي لها أسطول سيارت، فالمالية صنفت هذه المكاتب بمسمى «وساطة»، بينما هذه المكاتب هي خدمات، و80% منها لا تملك سيارات، فالمكتب وسيط مع السورية للطيران بخدمات شحن.
وهنا أكدت غرفة التجارة أن طبيعة السوق تعتمد على مكاتب الشحن التي تعمل بسيارات النقل الصغيرة، وهو قانون سار في السوق منذ عشرات السنوات، وأن الأشخاص الذين يشحنون «كونتينارات» يمكن عدهم على الأصابع، مع أن عصب العمل هو شحن التصدير الصغير المتمثل بعدد من الطرود فهو الذي يدر القطع ويسير عجلة العمل، وأن واقع السوق الداخلي يختلف عن السوق الخارجي، والقانون المعتمد للعمل ليس مرناً خاصة أن سورية تعتمد على تصدير منتجات الحرف والطرود الصغيرة بنسبة 80% من تصدير السوق، والقصة أن التصدير الصغير هو سوق غير مرئي.
مدير اتحاد شركات الشحن نجوى الشعار أكدت أن الذين يسجلون سيارتهم يصرون على صفتي الشحن والنقل عند تسجيل الشركة، وهنا تكمن المشكلة، ومع ذلك سألت أصحاب مكاتب الشحن عما يناسبهم، وآلية العمل التي يفضلونها لكونهم عصب سوق الشحن.
يئن تحتها أصحاب المكاتب
ومن المشاكل التي عرضها أحد أصحاب الشركات أيضاً الانتساب للطيران المدني، إذ بدأ الموضوع بدورة بـ150 ألف ليرة، بينما يصل المبلغ إلى مليون ليرة بعد عدة إجراءات كالتأمين والرسم السنوي.
إضافة لكون الطرود البريدية يتم تجميعها ثم شحنها، والعائق الجديد هو مطالبة الهيئة الناظمة للبريد بعدم الشحن من قبل المكتب بل من قبل الطرود البريدية.
لأن كل جهة تطالب على حدة، ولا أحد يسمعهم، ناهيك بما يتم تداوله عن دراسة لرفع رسوم الطرود البريدية إلى 11 مليوناً،.. رئيس شركات الشحن أوضح أن موضوع الطرود البريدية مجحف وهنا طالب الهيئة الناظمة للطرود البريدية بالنظر في الموضوع.
رفع التعرفة عشرة أضعاف
واختتم الحديث بذكر القرار 10/10 لعام 2018 الذي رفع التعرفة نحو عشرة أضعاف، ما أوقف العمل بالترانزيت بشكل كامل، وتم التأكيد على أن هذه الرسوم مماثلة لما تدفعه السيارات خارج البلد، من مبدأ المعاملة بالمثل مع جميع الدول.

طباعة

عدد القراءات: 4