آخر تحديث: 2019-12-12 14:13:04
شريط الأخبار

الأكسيولوجيا واختلاف المفكرين والفلاسفة بخصوص تحديد ماهيتها ومفهومها..!

التصنيفات: ثقافة وفن

الأكسيولوجيا تعني مبحث القيم وهي من المباحث المهمة في موضوعات الفلسفة وإذا ما رجعنا إلى الاشتقاق اللغوي لهذا الاسم وجدنا أصله الإغريقي يدل على معنى “ما هو ثمين أو جدير بالثقة” وهذا يعني أن الأكسيولوجيا هي علم يبحث في ما هو ثمين بتقدير قيمته وتكون الفلسفة المتصلة به فلسفة القيم أو نظرية القيم والفلسفة تدرس القيم من حيث ماهيتها وأصنافها ومقاييسها وتختلف هذه المقاييس باختلاف المذاهب والمدارس ولها شأن في المنطق الذي هو معيار الحق وعلم الجمال الذي هو معيار الجمال وعلم الأخلاق الذي هو معيار الخير..

وتشكل هذا العلوم المعيارية موضوعاً هاماً في الفلسفة يدعى بالإكسيولوجيا وبالتالي إن القيم التي تبحثها هي الحق والخير والجمال وعلومها هي علم المنطق أو المعيار المنطقي الذي يعني العلم الذي يطلب ليكون قانوناً لأنه يكون علماً منبهاً على الأصول التي يحتاج إليها كل من يسبر المجهول من المعلوم وبمعنى آخر فهو العلم الذي يضع القواعد التي بمراعاتها يعصم الذهن من الوقوع في الخلل والزلل وهو معيار الحق، ثم علم الأخلاق أو المعيار الأخلاقي من حيث إن لكل شخص أخلاقه الخاصة ولكن علم الأخلاق يدرس ما ينبغي أن تكون عليه الأخلاق العليا والمثلى ومن هنا كان المثال الأعلى الذي يجب على الإنسان التطلع إليه..

ثم علم الجمال أو المعيار الجمالي الذي يبحث في الشعور الذي ينبعث عن الشيء الجميل والذي يستحق الإعجاب ويبحث في شروط الجميل ومقاييسه ونظرياته وله قسمان نظري وعملي فالنظري يبحث في الصفات المشتركة بين الأشياء الجميلة التي تولد الشعور بالجمال فيحلل هذا الشعور تحليلاً نفسياً ويفسر طبيعة الجمال تفسيراً فلسفياً ويحدد الشروط التي يتميز بها الجميل وأما القسم العلمي فيبحث في مختلف صور الفن وينتقد نماذجه المفردة ويطلق على هذا القسم النقد الفني..

وقد أبدى مجموعة من الفلاسفة رأيهم في هذا الموضوع الذي هو مبحث القيم حيث نلحظ أن كل فيلسوف تحدث عن مفهوم القيمة انطلاقاً من منظوره الخاص فمثلاً إن القيمة في نظر فرويد هي نتاج للطاقة الجنسية اللّيبيدو وأما الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر الذي اعتبر أن الوجود يسبق الماهيّة فإن القيم في نظره غير أصلية لأنها مشتقة من الوجود لذاته وهي نسبية لأنها مشروع إنسان حر في اختياراته وهي ذاتية لأنها نابعة من القانون الأساسي للأخلاق “اختر نفسك بنفسك” وأما أرنست كاسيرر والذي تأثر بكانط وعاصر هايدغر والذي اعتبر أن ما ينتجه الإنسان هو مجموعة من الرموز ويعيش في عالم من الرموز ويتميّز بقوّته الرمزية التي تشكل وتجمع مختلف مناحي الحياة الإنسانية فإنه يرى أن القيم تنتمي لعالم الممكن وأن القيمة غير مستقلة عن الذّات الرامزة التي تنتجها أي ذاتية وليست موضوعية وليست نسبية لأن جزءاً مهماً منها مرتبط بالفهم الإنساني ولا تتغير إلا بتغير تجليّاتها وهنا تتجلى أصليتها.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed