مَنْ يتابع عن كثب الخدمات الصحية المقدمة للمواطن قد يلحظ العديد من الإشارات بعضها إيجابي وبعضها سلبي يعكر صفو نفسه، ويخلق نوعاً من الإحباط وربما اليأس.. هناك لا شك حجم كبير من الجهود والإجراءات التي تبذلها الجهات المختصة وأولئك القائمون على شؤون القطاع الصحي في بلدنا.. صحيح أنها مهمة لكنها لم ترتق إلى المستوى المطلوب، وهناك من السلبيات ما يثير العديد من تساؤلات الاستفسار عن الخدمات الأساسية للمواطن الذي لم يعد أمامه خيار إلا الرضوخ للأمر الواقع المرّ..!
الحديث عن القطاع الصحي حديث ذو شجون، وأي زيارة لأحد المشافي العامة تظهر للعيان مدى صعوبة نيل أي خدمة صحية مهما قل شأنها، وتحتاج إلى سيل من «الوساطات» والمعارف لكي يتحقق جزء منها فقط، وثمة جانب آخر أكثر بشاعة ويؤشر إلى مدى المستوى المنخفض.. وما ساقني إلى هذه الديباجة التي يعاني فصولها الكثيرون من «المعثّرين»، مارأيته عند زيارة مريض زميل في أحد المشافي العامة، وكان الله في عون الجميع.. أهله حائرون أمام طلبات لا حصر لها من تأمين أدوية ومستلزمات، وتحاليل مطلع كل نهار، المشفى فقط يراقب، وما يحظى به إعطاؤه الدواء المؤمن من قبل الأهل بكامله، ومعاينة من قبل أطباء دراسات برهة من الوقت، ينظرون في إضبارة المريض ويمضون.. بينما المرارة والحيرة والضيق تلتف حول رقاب الأهل، الذين يناشدون ويصرخون ولا من معين..!
أيها السادة لقد فشل مشروع تأمينكم الصحي للموظفين في سلك الدولة ومؤسساتها، واعتراه ما اعتراه من إشكالات وحالات فساد… فما حال مواطن فقير لا يملك قوت يومه ينشد خدمة صحية.. في ظل الضغط الحاصل والعوز للأدوية وغيرها..؟!
ما يحصل لا يسرّ خاطر مواطن، والواقع مكشوف لايستدعي التوسع والإفاضة كثيراً، أما خدمات القطاع الخاص، فلها من الويل والثبور الشيء الكبير الذي يدمع العيون حقاً.. مشاف خاصة تحولت إلى ما يشبه المسالخ من حيث السعر والأخطاء القاتلة، وفوق ذلك لا أحد يسمع ويحاسب..!
هل تتغير الصورة ونفعل شيئاً ما للارتقاء بالخدمة الصحية.. أم تبقى مشكلتنا مع القطاع الصحي قائمة ويبقى «اللوم» يطول الحكومة من خلال قصور أداء هذا الجهاز؟!

print