ترامب ينسحب من اتفاق معاهدة الأمم المتحدة للسلاح.
ترامب ينسحب من معاهدة التسلح والصواريخ.
ترامب ينسحب من اجتماع لتمويل الجدار الحدودي.
ترامب ينسحب من اتفاقية الشراكة عبر الهادي.
ترامب ينسحب من اتفاقية باريس للمناخ.
ترامب ينسحب من الانسحاب من سورية!

هو كذلك ترامب، الفأر المحسّن جينياً على هيئة قط، لكنه مافتئ يبحث عن الجبن!
في كل خطاباته، قراراته، «تغريداته»، حملته الانتخابية، انسحاباته.. كل ما في عقله يتمحور حول قطعة الجبن، وهو ما يفضح نياته الساعية لاستغلال الصور الإنسانية المحسّنة دولياً من خلال المنظمات الأممية المسيّسة أمريكياً لاستحضار صورته بهيئة شبيهة بأسلافه في السياسة الأمريكية ذات الخطّ والنهج الواحد «الهيمنة»، الذي لم ولن يتغيّر، هو إنما تغيير في الصورة النمطية لحضور «رجل الدولة» الأمريكية، الرجل القطّ، المنتشي من كمية المحسّنات الغذائية والفيتامينات اللوبية وحليب مصارف الأضرعة العربية حدّ الافتتان بالصورة الوهمية لمرآته المسنودة برافعات براغماتية أممية تغضّ الطرف عن صورته الحقيقية.
فالمشكلة أبداً لا تكمن في اسم الموظف لقيادة البيت الأبيض، لأن الأجندات والتكتيكات جاهزة، وهي تحصيلُ حاصل، لكن الخطأ يكمن في تقديم المناسب لـ«فضّ بكارة» نيّات سياسات الهيمنة على الساحة العالمية في وقت انتهت فيه مباريات القطب الواحد..
في العلوم، كما في الرياضيات وعلم الحساب، نظريات يمكن إسقاطها على السياسة، وإحدى تلك النظريات العلمية «نظرية الأوتار أو النظرية الخيطية»، وهي مجموعة من الأفكار الحديثة عن تركيب الكون بمعادلات رياضية معقّدة تؤكد أن المادة مكوّنة من مجموعة أوتار حلقية مفتوحة وأخرى مغلقة، والولايات المتحدة الأمريكية تدرك الحقيقة العلمية للكون، ولسان حالها يرفض التماهي بنظرية الأوتار، وطموحها المثابرة في لعب دور «النظرية الفائقة» بقواها «الجاذبية والكهرومغناطيسية والنووية»، لجهلها بقدرة الإلكترونات والبروتونات والنيترونات المشكّلة على الساحة العالمية بوحدة بنائية أساسية تمتلك من الطاقة ما يجعلها قادرة في حالة عدم الاستقرار على خلق توترات تتحدد وتتذبذب بحكم طبيعتها الوجودية التي لابدّ من أنها ستؤثر في من يظن نفسه ثابتاً في تحقيق «النظرية الفائقة»، وشريط أخبار العواجل بالارتكابات الأمريكية يشي بذلك؛ فالعقوبات الأمريكية على إيران قديمة، ومازالت الجمهورية الإسلامية الإيرانية حاضرة، والدليل أنه بالرغم من عقوبات عمرها أربعون عاماً، لكنها مازالت تنظر إليها على أنها خصم.
مقاعد روسيا والصين دولياً تتقدم بخطا ثابتة للصفوف الأمامية.
منسوب الخلاف مابين أمريكا وأوروبا مرتفع جداً لدرجة الغليان.
«إنجازاتها» في العراق مازالت شاهدة على بشاعة جرائمها.
حضورها في سورية وليبيا واليمن وفنزويلا شائن.
منظمة العفو الدولية ومنظمة الحروب الجوية تصرح بأن عدد القتلى من جراء الغارات التي نفّذتها قوّات «التحالف»-التي تجاوزت 34 ألف غارة في سورية والعراق منذ عام 2014- قد تخطى 1600 مدني بهجوم استهدف مدينة الرقة عام 2017.
الذرائع المستمرة لأمريكا وتركيا وبعض الدول العربية لإفشال الجهود الرامية لحل سياسي في سورية، التي تعاني الحرب اللاشرعية واللاقانونية والحصار الاقتصادي، ولاسيما على الوقود، لتضييق الخناق على الشعب السوري، ومحاباة تركيا التي تنسّق فعلياً مع مايسمى «هيئة تحرير الشام- النصرة» المصنّفة إرهابياً وذلك بتناغم أمريكي- تركي، تفضح ما تدّعيه واشنطن من «محاربتها» للإرهاب.
الفأر ترامب، الذي يتخيل نفسه قطاً، سيقع حتماً في مصيدة أعماله، وقطع الجبن التي يجتهد الفكر والدهاء الأمريكيان للحصول عليها والاستئثار بها، لن ينال منها ترامب شيئاً بعد وقوعه في الفخ بحكم الطبيعية الوجودية.

m.albairak@gmail.com

print