عناوين كثيرة اتخذتها الحكومة وما زالت، على صعيد زيادة الإنتاج والإنتاجية لتأمين حاجة السوق من مواد وسلع ضرورية، إلى جانب إجراءات أخرى موازية لها لا تقل أهمية عنها لضبط الإنفاق وترشيده بما يخدم الزيادة المذكورة وحالة التأمين، منها على سبيل المثال: ضغط الإنفاق الحكومي بكل جوانبه المادية والاستثمارية، وحتى الإنفاق على الخدمات العامة، وحاجات العمل المرتبطة بها، ولاسيما الورق والقرطاسية وغير ذلك من إنفاقات أدركت الحكومة في حالة تقشفها هذه عدم ضرورتها والحاجة إليها..
ونحن مع الحكومة في إجراءات التقشف وتخفيض بنود الإنفاق الجاري والاستثماري، تزامناً مع صعوبات المرحلة الحالية التي نعيش فيها أصعب مرحلة للضغط الاقتصادي والعقوبات الظالمة، وتالياً كل إجراء تتخذه الحكومة في هذا الإطار يلقى سعة صدرٍ عند المواطن إيماناً بالدولة وتفهماً لما تعانيه..
لكن عندما نجد في مجالات أخرى بعداً لا يطوله التقشف أو حالات ضغط الإنفاق الحكومي، يترك ذلك مجالاً واسعاً للشكوك ومزيداً من حالات التساؤل منها على سبيل المثال أولئك الذين لهم تسمية (مستشارين) في الوزارات والمؤسسات عموماً، وخاصة الذين كانوا في مناصب إدارية وتعودوا فيها على «البريستيج»، ولا يستطيعون العيش من دونه، أو مجرد التفكير بأنهم خارجه..!!
والمشكلة الأساسية في الموضوع ليست في (موقع المستشار) بل في المهام الموكلة له، فغالباً ما يكون الأمر ترضية خاطر، وإكرامية من الحكومة لجهوده في العمل، والمشكلة الأكبر أن معظمهم يكثرون من الآراء والخطط، ووضع الاستراتيجيات للتطوير والتحديث، وحتى المقترحات لتنشيط الأداء الإداري، علماً أنهم كانوا في صلبها أثناء الأداء الوظيفي، لكنهم لم يفعلوا شيئا، وهنا (مربط الفرس)، وهي حالة ليست افتراضية وإنما موجودة سلفاً، وما يثير الكثير من الأسئلة هو كيفية اختيار الحكومة، أو الجهات الوصائية هؤلاء المستشارين المنتشرين في الجهات العامة، وما الفائدة من أشخاص لم يستطيعوا تنفيذ ما كان مطلوباً منهم في مجال تطوير إداراتهم عندما كانوا يشغلون مفاصل إدارية مهمة؟ فهل سيستطعيون كمستشارين تحقيق المطلوب منهم؟
والسؤال الأكبر والأكثر أهمية: هل هم حقاً مستشارون، أم أن الأمر باب للمنفعة ووجه آخر لإنفاق مالي ليس في محله وحسب..!؟
Issa.samy68@gmail.com

print