في إطار جهود تعزيز البرنامج الوطني للتلقيح، أطلقت وزارة الصحة الحملة الوطنية للتلقيح التي تستمر حتى 30 نيسان الجاري بهدف توفير اللقاح الفعال والمجاني، وإيصاله إلى جميع الأطفال أينما وجدوا.. حيث من المتوقع أن تستهدف الحملة نحو ثلاثة ملايين طفل في مختلف المناطق والمدن، بإشراف كادر طبي مدرب، ومؤهل، لتمكين الأطفال من النمو ضمن ظروف صحية جيدة.
فبالرغم من جميع التحديات ، والحصارالجائر، والحرب الإرهابية التي كانت سبباً في ظهور إصابات جديدة، ولاسيما مرض شلل الأطفال في بعض المناطق التي دخلها الإرهاب ، وحملها إرهابيون قادمون من كل أصقاع الدنيا، بعد أن كانت سورية خالية منه منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، لا تزال الحكومة تولي الطب الوقائي الاهتمام كأحد أهم فروع الطب الأساسية نظراً لأهميته بالنسبة لصحة المواطن، وتالياً وضعته في مقدمة أولوياتها، لكونه فصلاً مهماً في برنامج الخدمات الطبية، والرعاية الصحية العلاجية والوقائية المجانية ، الذي يهدف إلى إيقاف انتشار الأوبئة وتحصين الأطفال الذين تقلُّ أعمارهم عن الخمس سنوات حتى لو كانوا قد أخذوا كامل لقاحاتهم في وقت سابق ضد الأمراض. بغية خفض نسبة العدوى إلى درجة الصفر، وتالياً منع انتشارها قبل حدوثها، والتقليل من أضرارها، لتحسين الصحــة العامـة للمجتمع، وصولاً إلى تحقيق الأمان الصحي للمواطن.. ومن ثم خفض قيمة الفواتير الصحية، والإنفاق المالي للمؤسسات الصحية على العلاج والدواء الذي يحدث في حال انتشر وباء ما، أو عدوى عابرة، ما يجعل اللقاح مهماً وفعالاً في المجالين الصحي، والاقتصادي على حد سواء.
باختصار، حملات التلقيح الوطني ليست بجديدة، أو طارئة، بل هي متواصلة ومستمرة، ضمن سلسلة حملات أطلقتها وزارة الصحة منذ العام 2013 وحققت أرقاماً عالية جعلتها تحتل المراتب الأولى في قوائم تصنيف المنظمات الدولية الصحية، وفقاً للمشعرات التي تعلنها تلك المنظمات. واليوم وفي تحدٍّ صارخ للإرهاب الاقتصادي والحصار والظروف القاسية والصعبة التي نعيشها، تستمر وزارة الصحة في تنفيذ حملات التلقيح الوطني المجانية في جميع المدن والأرياف حرصاً من الحكومة على صحة مواطنيها الذين نأمل تعاونهم الكامل لإيصال اللقاح إلى جميع الأطفال المستهدفين تجسيداً لمقولة – درهم وقاية خير من قنطار علاج – ودمتم سالمين.

print