من المعروف أن إدارة ترامب تمارس ضغوطاً وتهديدات ضد الدول الأخرى لمنعها من التعاون مع إيران وتقديم المساعدات الإنسانية لضحايا الفيضانات التي اجتاحت معظم أنحاء البلاد لأن ذلك ينم عن عدم التزام تلك الدول بالعقوبات الاقتصادية اللاإنسانية التي فرضتها واشنطن ضد طهران.
جاء هذا في مقال نشرته مجلة «كاونتر بانتش» الأميركية الذي أشار إلى أن العقوبات الأمريكية منعت الهلال الأحمر الإيراني من الحصول على أي مساعدة مالية أجنبية لمساعدة ضحايا الفيضانات التي تسببت بمقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً وإغراق حوالي 1900 مجتمع محلي وذلك وفقاً لبيان الهلال الأحمر الإيراني الصادر بعد ثلاثة أسابيع من بدء الفيضانات.
ولفت المقال إلى أن الدول الأوروبية الوحيدة التي تقدم الآن المساعدات الإنسانية لإيران هي سويسرا وألمانيا وفرنسا، إضافة إلى روسيا وتركيا وذلك وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «الأوتشا»، والسبب في ذلك يعود إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات اقتصادية تعسفية على إيران منذ عام 1979 وهي تطبق الآن أشد العقوبات على الشعب الإيراني بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في انتهاك واضح للقانون الدولي وبكلمات أخرى: يجري معاقبة إيران لوفائها بالتزاماتها بشروط الاتفاق وقبولها أقسى عمليات التفتيش على الإطلاق.
وأوضح المقال أن الولايات المتحدة، من أجل التضييق على إيران، تلجأ إلى ما يسمى «العقوبات الثانوية» وهي العقوبات التي تطبق ضد الدول الأخرى التي لا تلتزم بالعقوبات الأمريكية وتواصل التعامل مع إيران، حيث تعتقد واشنطن، كما يبدو، أنه يمكنها ترهيب الدول ومعاقبتها مالياً، بما في ذلك دول «ناتو» والاتحاد الأوروبي، إذا لم تلتزم بالقوانين والإملاءات الأمريكية على أراضيها الخاصة.
وأكد المقال أن هذا التطبيق للقوانين الأمريكية خارج الحدود الإقليمية يجب أن يكون، بالطبع، غير مقبول بالنسبة لأي دولة أخرى ذات سيادة، وغني عن القول إن الولايات المتحدة لن تقبل أبداً بتطبيق القوانين الأجنبية على أراضيها، لكن عقدة «الاستثنائية» تجعل الولايات المتحدة تعتقد أنها مختلفة عن بقية الدول لدرجة تدفع الآخرين لاتخاذ قرارات استثنائية لمصلحة هذه السياسة الأمريكية غير القانونية.
ورأى المقال أنه حان الوقت لأن تمارس دول الاتحاد الأوروبي وحلف «ناتو» وغيرها العصيان المدني ضد الإملاءات الأمريكية باعتبار أنه إذا استمر عدد قليل من الدول والشركات والمصارف في التعاون مع إيران، فسيكون من السهل على السلطات الأمريكية مثل وزارة الخزانة الأمريكية ملاحقتها «قانونياً» ومعاقبتها بطرق مختلفة، ولكن السلطات الأمريكية لن تتمكن من فعل ذلك إذا تجاهلت حوالي 25-30 دولة، بكل شركاتها وبنوكها، ببساطة سياسات الولايات المتحدة وسارعت بتعاونها المدني مع إيران.

print