تستضيف «نور سلطان» العاصمة الكازاخستانية «أستانا» سابقاً يوم غد الخميس الجولة الثانية عشرة من مسار أستانا بمشاركة الأمم المتحدة وبعض الدول المراقبة، إضافة إلى الدول الضامنة لهذا المسار وبحضور كل من وفدي الجمهورية العربية السورية والـ«معارضة»، والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت هذه الجولة ستكون مفصلية أو حاسمة بشأن الأوضاع في الشمال السوري وبشأن لجنة مناقشة الدستور الحالي، إضافة إلى المساعدات الإنسانية ومسألة اللاجئين السوريين؟. كل التقديرات تشير، بل تؤكد أنه لم يعد بالإمكان الانتظار أكثر بالنسبة لمنطقة خفض التصعيد في إدلب لجهة تطهيرها بالكامل من الإرهابيين، لأن الصبر قد نفد حيال المواقف التركية المخادعة والمضللة بشأن الالتزام بتعهدات أطلقها رئيس النظام التركي أردوغان بانسحاب كل التشكيلات والجماعات الإرهابية من إدلب وذلك قبل نحو ستة أشهر وظلت هذه التعهدات حبراً على ورق، أو مجرد صوت في فراغ.
من هنا، تتجه الأنظار مجدداً إلى مسار أستانا من أجل حسم المراوغة الأردوغانية، أو بالأحرى وقف الاندفاعة التركية المشبوهة، والتي هي بمنزلة أفخاخ وألغام في طريق تطهير إدلب من الإرهابيين سواء على المستوى السياسي والدبلوماسي أو على مستوى الحسم العسكري باعتبار أن أولوية مكافحة الإرهاب وتطهير الجغرافيا الوطنية السورية بالكامل من الإرهابيين والاحتلال التركي والأمريكي مازالت العنوان الأكبر والمقدمة الضرورية والأساسية من أجل طرق أبواب العملية السياسية بكل جدية ومصداقية.
إن القرار الوطني السوري والذي لا يقبل التراجع هو الفيصل في هذا الصدد، ولقد تم إثبات صوابية هذا القرار السيادي في الجنوب السوري وكانت النتيجة إلحاق الهزيمة بالإرهاب ومشغليه، وبالكيان الصهيوني الذي حاول التلاعب بذرائع واهية وقد سقطت بالقضاء على الإرهابيين وتحقق الانتصار على أيدي الجيش العربي السوري، وعاد الأمن والاستقرار إلى كل مناطق الجنوب السوري.
ومن الضروري أن تستوعب تركيا هذا الدرس لأن سورية لا يمكن أن تقبل بالمراوغة والخداع والتضليل ولا باللعب على حبال الوهم التركي.

print