عندما كنا صغاراً كنا نعتقد أن القمر يتخفى ثلاثة أشهر في العام.. كانت هذه الأشهر هي أشهر الشتاء، أي كانون الأول وكانون الثاني وشباط، حيث في هذه الأشهر تتلبد السماء بالغيوم ليلاً ونهاراً، وتكثر الأمطار بشكل لا يسمح لنا برؤية الوردي الدائري طوال هذه الأشهر، ومن هنا جاء اعتقادنا أن القمر (يستنكف) عن الظهور، وفي أحيان كثيرة كانت الشمس أيضاً تحتجب عن الظهور رغماً عنها.. غيوم الشتاء القاسي والقارص كانت تقف حاجزاً بين الشمس والأرض..
ذكّرنا هذا الأسبوع وبعض الأيام من الأسبوع الماضي بـ«كوانين» أيام زمان.. نسينا أننا تجاوزنا منتصف نيسان.. ليتحول هذا الشهر بفعل البرَد والمطر والرياح الشديدة الباردة والثلج إلى كانون «ثالث» كاد يدفعنا إلى إعادة البحث عن مازوت التدفئة وإعادة تركيب المدافئ من جديد..
هطل البرَد بكثافة خاصة في سهل عكار واستمر ساعات ما أدى إلى أضرار في الزراعات المكشوفة كالكوسا والبطاطا، ما يعني أننا سنواجه (حملة نقّ فلاحية) للتعويض عن الأضرار. نعم… لحقت أضرار كبيرة بالمزروعات.. قد تصل إلى الزراعات المحمية.. لكنها في كل الأحوال أقل من الزراعات المكشوفة.. (تكريس الزيتون) تأثر أكثر من تأثر الشجرة بعين الطاووس، المرض الفطري الذي يشكل له شهر كانون «الثالث» بيئة خصبة للنمو والانتشار، كانون «الثالث» جاء في أسبوع واحد بـ200 ملم مطراً.. هي عبء حقيقي على الزراعات والأشجار والسدود.. ولأنها غزيرة جداً فسوف تجرف إلى البحر..!.

print