المعروف بلغة العامة وحتى أصحاب رؤوس الأموال (أن درهم مال يحتاج إلى قنطار عقل) لإدارته وتوظيفه حيث يكون مولداً ويتكاثر وإلا فإن هذا الرأس في حال فشل توظيفه فإنه سيأكل رأسه ورأس صاحبه ويغرقه في وحول القروض والاستدانة ودوامتها التي لن يخرج منها أبداً ويموت بحسرته
كحال بعض المشاريع العامة المتعثرة سنوات التي ترصد لها الأموال (ع البكلة) وفق الدراسات الفنية والإنشائية التي تضعها الجهات الدارسة والتي تتقاضى عنها الأموال مقابل ذلك وعلى أساسه ترصد الجهات المعنية الأموال لتلك المشروعات للمباشرة بها وإخراجها للنور ووضعها بالاستثمار الفعلي في تقديم الخدمات للعامة وكل ذلك وفق مدة زمنية محددة بالعقود ..لكن الذي يحدث هو أن بعض تلك المشروعات تتعثر بفعل الإدارات المعنية بالتنفيذ وتخرج عن المدة الزمنية المحددة للتنفيذ, وبالتأكيد ليس نتيجة نقص في التمويل المالي وإنما نتيجة التقاعس والمماطلة من الجهات المنفذة وبما يدخل الإدارات في تشابكات مالية وأخرى أحيانا قضائية قد تتطول بينما هياكل تلك المشروعات تتآكل بفعل التقادم والزمن وتأكل معها رأس المال وتدخل من جديد في ملحقات عقود جديدة وأموال مكلفة لاتمامها وقد يلجأ منفذوها بعدها للقروض من البنوك والمصارف وتالياً مايزيد من حالة غرقها وتعثرها في حال عدم السداد للمبالغ المقترضة ويزيد في ذلك الغرق فوائدها وغرامات التأخير التي تترتب على هذه القروض ولتنتهي أحياناً بالحجز عليها أو على الجهات المنفذة وهكذا ولتبقى تلك المشروعات تدور في فلك التقادم وحاجتها في حال النهوض بها من جديد إلى دراسات فنية وإنشائية لتوسعتها بما يواكب تطورات استثماراتها المتلاحقة وكل ذلك يحتاج أموالاً ورأس مال جديداً وفق الرؤوس الجديدة التي تتعاقب على التنفيذ ومن عام لأخر يدور المشروع في الخطط الاستثمارية التي تضعها الجهات العامة وتدخلها تحت بنود مشروعات مدورة,وهكذا دواليك وقس على ذلك الكثير من المشروعات والاستثمارات الواقفة لعدم جدية الإدارات المتعاقبة في المتابعة بحسن نية أو غيرها…..
من هنا كان توظيف المال يحتاج قنطار عقل ودراسات فنية دقيقة ذات جدوى اقتصادية محسوبة ومكبلة بمدة زمنية كفيلة باسترداد رأس مالها خلال سنوات خمس على الأقل بعد وضعها في الاستثمار بدل أن تصبح تلك المشروعات المتعثرة كالحوت الذي يبتلع كل مايرصد له من أموال وقروض وملاحق عقود متتالية ومن دون جدوى من ذلك… إلى أن تموت تلك المشروعات من التآكل واقفة.

print