لم يستوعب بعد، رئيس النظام التركي رجب أردوغان هزيمة حزبه المريرة بالانتخابات المحلية، في معاقله الكبرى، كأنقرة واسطنبول، بيد أنه لا يزال يكابر ويغالط الجميع رافضاً الاعتراف بتراجع شعبيته بشدة، مستخدماً مبرراته المكررة بأن كل ما يحدث «مؤامرة غربية».
وبعد ساعات قليلة، من تصديق لجنة الانتخابات على فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية اسطنبول، خرج أردوغان لاتهام الغرب ببث دعاية مغرضة ضد بلاده هدفها ضرب الاقتصاد التركي.
وانتقد أردوغان بشكل خاص صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، بعدما أفادت بأن البنك المركزي التركي قد عزز احتياطاته من العملات الأجنبية بشكل مصطنع وبسندات قصيرة الأجل، ووفقاً للتقرير، اعتبر المحللون والمستثمرون ذلك بمنزلة فشل جديد سيعيد للواجهة أزمة انهيار الليرة مرة أخرى، وكانت الصحيفة البريطانية الشهيرة شددت على أن ما أعلنه «المركزي» التركي من أن قيمة الاحتياطي النقدي تبلغ 28,1 مليار دولار أمريكي غير صحيح، وأن الاحتياطي بعد استبعاد القروض قصيرة الأجل بلغ 16 مليار دولار أمريكي فقط اعتباراً من 25 آذار الماضي.
وجاء ذلك بالتوازي مع اعتراف البنك المركزي التركي أمام الرأي العام لأول مرة، بأنه استخدامه لنظام مقايضة العملات الأجنبية قد يؤثر على احتياطي النقد الأجنبي للدولة، وتتوازى أيضاً نكسة أردوغان الانتخابية، مع عدم رضا عام يشعر به الأتراك جراء ارتفاع تكاليف المعيشة، وفي الانتخابات المحلية، تعرض حزب «العدالة والتنمية» إلى نكسة شديدة، حيث خسر مدينتي أنقرة وإسطنبول أمام المعارضة.
وضربت أزمة العملة البيوت التركية, إذ ارتفعت أسعار الفواكه والخضراوات بشكل كبير، وبعد الانتخابات المحلية الأخيرة، أصبح الوضع أكثر حرجاً، ومنذ نهاية عام 2017، خسرت الليرة التركية الكثير من قيمتها، حتى وصل مستوى الانخفاض إلى 30% تقريباً من القيمة الكلية، كما يرافق التضخم في تركيا انخفاض في سعر الصرف، وسعر اليورو والدولار اليوم تضاعف عمّا كان عليه قبل ثلاث سنوات، ما يطرح مشاكل كبيرة للعديد من الشركات التركية، ولتسديد القروض المُقترضة من المستثمرين الأجانب، عليهم الآن جني أرباح مضاعفة من الليرة التركية، ومع ذلك، ارتفعت تكلفة القروض أيضاً، لأن المستثمرين الدوليين أصبحوا أكثر توجساً من المخاطرة.
يرجع الركود الاقتصادي في تركيا إلى أسباب كثيرة ومتنوعة، حيث فقد المستثمرون ثقتهم في إرادة أردوغان، واستمر عجز الحساب الجاري التركي في الاتساع، وارتفعت معدلات التضخم ارتفاعاً كبيراً، وواجهت الشركات التركية صعوبة في ظل تصاعد الديون الجاري تقييمها بالعملات الأجنبية.
وبلغ معدل البطالة 14,7%، وهو أعلى مستوى في عقد من الزمان، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادي، وفي الربع الأخير من عام 2018، عرف الاقتصاد التركي تراجعاً بنسبة 2,5 في المئة، ولأول مرة منذ عشر سنوات، تمر تركيا بحالة ركود، ووصلت نسبة البطالة بين صفوف الشباب إلى ما يقرب من 27%.

print