لا يختلف استهداف الكنائس والفنادق في سيرلانكا، عن استهداف المساجد في نيوزيلندا في 15 آذار الماضي، إنهما الإرهاب والكراهية نفسيهما، اللذان يرميان إلى إشعال الفتن وخاصة في المناطق التي تعيش سلاماً هشاً مثل سيرلانكا.
ما حصل في يوم الفصح في سيرلانكا، جريمة وحشية تثبت مجدداً أن آفة الإرهاب تحولت إلى مشكلة عالمية لا تعرف الحدود أو الأعراق أو المذاهب.
الكنائس والمعابد والمساجد أماكن تتوق فيها الروح الإنسانية للحب والخشوع، كما تتوق فيها الروح للأمن، والملاذات الخالية من الكراهية. فكيف بآدمي أن يهاجم المصلين الخاشعين وهم يحنون رؤوسهم في الصلاة؟
ليس سراً القول إن التطرف الديني أهم ما يشغل الناس، فالظاهرة أصبحت تهدد السلم والأمن الدوليين، وتقود إلى العنف بشتى أنواعه، الفكري واللفظي وحتى المادي الذي يخرب الدول ويحصد الأرواح، والغريب أن كل هذا يأتي بدعم دولي أيضاً لتنفيذ أجندات ومخططات. وعليه من المنطقي، بل من الضروري أن ينشغل العالم بدراسة الظاهرة والبحث عن حلول للحد منها.
فالتصدي لهذه الجرائم واجب وضرورة بآن معاً، إذا أراد العالم أن ينعم بالهدوء، لأن الاتهامات لن تجدي نفعاً، فقد بات القاصي والداني يعرف أن التطرف لا يقتصر على المجال الديني فحسب، كما لا يقتصر على دين معين، بل هناك متطرفون من أتباع كل الديانات.
تفجيرات سيرلانكا، تدوير للإرهاب على اختلاف تسميات جماعاته من شرق المتوسط إلى شرق آسيا، برعاية أمريكية، الكل يعرف كيف تم نقل الإرهابيين، عندما انتهى استثمارهم.. وكل هذا في سياق المخططات والمشروعات الأمريكية القائمة على إيجاد الفوضى والتقسيم من «مشروع الشرق الأوسط الجديد» المرسوم من المحيط الأطلسي غرباً حتى إندونيسيا شرقاً. هل نصحو ونفهم ونعتبر؟
هذه هي الحقيقة المرة، والتعامي عنها لن يزيد الإرهاب إلا انتشاراً وعندها لن تكون أي من الدول بمنأى عن هذا الخطر والتوحش، سيرلانكا وقبلها نيوزيلندا أحدث الأمثلة وليس آخرها.

print