أخيراً أفصح طباخو الولايات المتحدة الأمريكية عن اقتراب نضج طبختهم التي أعدوها لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ليقدموها له كطبق شهي.
طباخو واشنطن أصحاب «الجيمات» الثلاث جاريد كوشنير مستشار الرئيس الأمريكي وجان بومبيو وزير خارجيته وجون بولتون مستشار الأمن القومي أنضجوا مكونات طبختهم «صفقة القرن» تباعاً أمام مرأى العرب والعالم من دون أن يحرك معظمهم ساكناً، بل كان بعض العرب مع كل خطوة من خطوات الطبخة يصمتون صمت الراضي والمستعجل لمعرفة الخطوة التالية وهذا ما شجع هؤلاء الطباخين للمضي قدماً وبثقة أكثر كل مرة عن المرة التي سبقتها.
هذا ما ظهر إلى العلن، أما في الخفاء فإننا نجزم أن بعض هؤلاء العرب كانوا مساعدين رئيسيين «للجيمات الثلاث» في اقتراح المكونات، وقد فضحتهم بعض تصريحاتهم حول زوال خطر الكيان الصهيوني عنهم، وتحويل «الخطر» باتجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي رفعت منذ اللحظة الأولى لنجاح ثورتها شعار تحرير فلسطين بالكامل، ومازالت تعمل وتدفع الثمن غالياً لتحقيق هذا الشعار مع بقية مكونات محور المقاومة وفي القلب منه بلدنا الحبيب سورية.
لقد أثار إعلان مستشار الرئيس الأمريكي عن قرب إعلان كبير الطباخين «ترامب» عن الصفقة بشكل كامل ضجة إعلامية مفتعلة، روجت لها وسائل إعلام مساعدي الطباخين وخدمهم، الأمر الذي يدفع المراقب للسؤال: ماذا بقي ليعلنه ترامب؟!
فالولايات المتحدة اعترفت باحتلال «اسرائيل» للقدس ونقلت سفارتها إليها، وفي كل يوم تحث دول العالم، بل تضغط عليها، لتحذو حذوها، والولايات المتحدة قطعت المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وتعمل على حلها وإزالتها من الوجود.
وهي أيضاً، وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة وفي خرق فاضح للقرارات والقوانين الدولية، اعترفت بما يسمى «سيادة» الكيان الصهيوني على الجولان العربي السوري المحتل.
وهي أيضاً ترفض الاعتراف بقيام دولة فلسطينية، وترفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني في العيش على أرضه وتقرير مصيره بنفسه وتناصب العداء، وتعاقب وربما تحارب من يدين «إسرائيل» على جرائمها الفظيعة بحق هذا الشعب وشعوب المنطقة برمتها.
الأمر الوحيد الذي لم يعلنه ترامب حتى الآن وأوكل أمر إعلانه إلى الصحافة الصهيونية عن لسان كوشنير هو أن اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وغيرها من دول العالم «يجب» أن يحصلوا على جنسية الدول التي يعيشون فيها، وبالتالي إلغاء هويتهم الفلسطينية بالكامل، ومن ثم إلغاء حق العودة إلى فلسطين أيضاً.
لقد أصاب الرئيس الأمريكي في تسمية ما يقدم عليه من خطوات إجرامية بحق الفلسطينيين بـ«بصفقة القرن» وهو التاجر المختلس والمتمرس في عقد الصفقات واستخدام كل الأساليب غير المشروعة لسرقة من يتعامل معهم وابتزازهم، ولعل ما سيعلن عنه نهاية شهر رمضان المبارك بالنسبة إليه «صفقة القرن» وبالنسبة للعرب والمسلمين عامة والفلسطينيين خاصة تصفية القضية الفلسطينية بشكل كامل، وسيكون بهار طبخته الخبيثة التي سيقدمها إلى حليفه الإرهابي نتنياهو هو الإعلان عن ترانسفير لكل من تبقى من الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة.

print