تحت ضربات «السترات الصفراء» يعيش إيمانويل ماكرون ونظامه منذ عدة أشهر وتتوالى أيام السبت السوداء على فرنسا بلا نهاية نتيجة السياسة الداخلية والخارجية الفاشلة لحاكم الإليزيه منذ وصوله إلى السلطة قبل عامين، وبدلاً من أن يلتفت الرئيس الفرنسي لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة التي تعصف ببلاده نراه يهرب إلى الأمام ويحشر أنفه مرة أخرى في الموضوع الليبي وربما في أحداث الجزائر وتكراراً في الموضوع السوري من دون أن يتعظ أو يتعلم من دروس ماضي دولته الاستعماري البغيض وهزائمها المدوية واندحار نفوذها إلى غير رجعة.
وفي الأخبار أن ماكرون استقبل وفداً مما يسمى «قسد» في خطوة عدائية جديدة تحرض على عدم استقرار الشمال السوري وعودة الجميع إلى كنف الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية، وتظهر في الوقت نفسه استمرار الدور الفرنسي القذر في الحرب العدوانية على سورية ومحاولة إطالة أمدها، وإذا كان من المعروف أن هذه المجموعة أداة عميلة للولايات المتحدة الأمريكية وتحرك من قبل ما تبقى من قواتها في سورية حتى الآن، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل شعر متزعمو «قسد» باقتراب تخلي واشنطن عنهم واستكمال انسحاب قواتها من الأراضي السورية فراحوا يهرولون إلى باريس وينقلون عمالتهم إليها؟
ما من شك بأن تخلي الولايات المتحدة عن هؤلاء وارد في كل لحظة وهي المعروفة أنها تلقي بعملائها مهما علا شأنهم على قارعة الطريق عندما تنتهي وظيفتهم فكيف بعملاء صغار؟ ولقد قالها السفير الأمريكي السابق في سورية روبرت فورد «بعظمة لسانه» وأكثر من مرة إن «مجموعات قسد ليست أكثر من حطب تستخدمها الإدارة الأمريكية وقوداً لخطتها في سورية ولن تعطيها شيئاً» ولابد أن ماكرون قد تخيل أن من استقبلهم في قصر الإليزيه يمكن أن يساعدوه في الحصول على حصة من «الكعكة السورية» لكن ما عجزت عنه الإدارات الأمريكية طوال السنوات الماضية لن يستطيع نظام ماكرون المترنح تحقيقه لا اليوم ولا غداً.
tu.saqr@gmail.com

print