أشار مقال نشره موقع «ذا كونفرسيشن» الأسترالي إلى أن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون أعلن في خطاب شديد اللهجة ألقاه في مدينة ميامي في 17 من الشهر الجاري، بمناسبة الذكرى الـ58 لعملية غزو خليج كوتشينوس “خليج الخنازير” الفاشلة، التي نفذتها واشنطن ضد حكومة فيدل كاسترو، أعلن عن أن إدارة دونالد ترامب ستفعّل الفصل الثالث من قانون العقوبات الأمريكية ضد كوبا الذي تم تعليقه منذ عام 1996 والذي يتيح للأمريكيين الكوبيين مقاضاة الشركات الأجنبية التي تستثمر في ممتلكات لهم، أمّمتها الحكومة الكوبية قبل عقود، في المحاكم الأمريكية.

وقال المقال: عادة، ليس للمحاكم الأمريكية أي سلطة على الممتلكات المملوكة لغير المواطنين والتي تم تأميمها من قبل حكومة أجنبية، فالحكم على أداء حكومة أخرى تجاه مواطنيها في أراضيها الخاصة يعد بالنسبة للمحاكم الأمريكية تحدياً لسيادة تلك الحكومة.

وتابع المقال: وفي الواقع يعارض حلفاء واشنطن الذين يتعاملون مع كوبا بشدة هذه الخطوة، ففي عام 1996، عندما تمت الموافقة على قانون العقوبات الأمريكية ضد كوبا لأول مرة، قدم الاتحاد الأوروبي شكوى إلى منظمة التجارة العالمية واعتمد قانوناً حال دون امتثال أعضاء الاتحاد الأوروبي وشركاتهم للتشريع الأمريكي، وسرعان ما أصدرت المكسيك وكندا والمملكة المتحدة تشريعات مماثلة، ورداً على ذلك، علّق الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون الفصل الثالث من القانون المذكور، لمدة ستة أشهر، وفي عام 1998 وقع اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي على عدم استهداف الشركات الأوروبية التي تمارس أعمالاً تجارية في كوبا.

ولفت المقال إلى أن كل رئيس أمريكي، ديمقراطي أو جمهوري، جدد منذ ذلك الحين التعليق، ترامب نفسه جدده ثلاث مرات إلى أن توقف عن ذلك الآن، ليعيد إثارة الغضب الدولي إزاء هذه العقوبة، التي ألغت اتفاق كلينتون مع الاتحاد الأوروبي وعقّدت العلاقات الأمريكية المترنحة أساساً مع المكسيك وكندا.

وأوضح المقال أن فئة صغيرة من النخبة هي من يستفيد من تفعيل الفصل الثالث، وهم أعضاء الطبقة العليا المنفية التي كانت تملك تقريباً كل الأراضي والأعمال في كوبا قبل الثورة الكوبية عام 1959، حيث فر معظم الكوبيين الأثرياء من البلاد بعد أن أممت حكومة فيدل كاسترو الشيوعية أعمالهم ومنازلهم وحساباتهم المصرفية وممتلكاتهم، ولا يزال البعض منهم يحلم باستعادة “ثرواته”، وتفعيل الفصل الثالث يمكّنهم من مقاضاة الشركات الكوبية والأمريكية والأجنبية التي تستفيد بأي شكل من الأشكال من استخدام تلك الممتلكات، ووفقاً لتحليل أجرته وزارة الخارجية في عام 1996، يمكن أن يؤدي تطبيق الفصل الثالث إلى إغراق المحاكم الفيدرالية الأمريكية بما يصل إلى مئتي ألف دعوى قضائية.

ووفقاً للمقال، فإن معظم الأمريكيين الكوبيين لن يطولهم أي تعويض من العقوبات الأخيرة التي فرضها ترامب ضد كوبا، فهي تعفي المساكن الخاصة من التعويض، فالمستفيدون هم الشريحة الأقدم والأكثر ثراءً من الأمريكيين الكوبيين المقيمين في فلوريدا والبالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة.

وتابع المقال: يعتقد ترامب أن هؤلاء الناخبين الجمهوريين ذوي النفوذ ساعدوه في الفوز بولاية فلوريدا في عام 2016 لأنه وعد باتخاذ موقف متشدد تجاه هافانا، وإذا كان يعتقد أن هذه العقوبات الجديدة القاسية تمكنه من الفوز بفلوريدا مرة أخرى في عام 2020، فليعد حساباته، ففي حين أن تفعيل الفصل الثالث قد يرضي أصحاب الأعمال الأثرياء السابقين في كوبا، إلا أن العقوبات الجديدة التي فرضها ترامب، مثل الحد من الأموال التي يمكن للأمريكيين الكوبيين إرسالها إلى الجزيرة، فمن غير المرجح أن تحظى بشعبية في المجتمع الأمريكي الكوبي الأوسع.

وأضاف المقال: الأغلبية العظمى من الأمريكيين الكوبيين تدعم حرية السفر بين الولايات المتحدة وكوبا، والعلاقات التجارية الأوسع، وقرار الرئيس السابق باراك أوباما بتطبيع العلاقات، وهم يرسلون، في كل عام، نحو 3 مليارات دولار لعائلاتهم في الجزيرة، ومئات الآلاف منهم يسافرون إلى هناك لزيارتهم، وهم لا يريدون إلحاق المزيد من الألم الاقتصادي بالشعب الكوبي، الذي يشمل أصدقاءهم وعائلاتهم.

 

 

 

print