في الوقت الذي يُقال فيه عن قطاع الغزل والنسيج إنه من القطاعات الإنتاجية المهمة، إلا أنه يشهد واقعاً صعباً دفع معظم العمال الذين مضوا 25 عاماً في الخدمة إلى الحصول على التقاعد المبكر هرباً من طبيعة العمل التي أشبه ما تكون أقرب إلى واقع العمل في المناجم، على حد تعبير العديد من المتقاعدين.
وفي رأي هؤلاء، إن ضعف الدخل وغياب الحوافز والمكافآت لا يشجعان على الاستمرار في هذا النوع من الأعمال، ومن هنا جاءت شكوى عدد من المتقاعدين في شركة «غزل جبلة القديم» لجهة عدم صرف تعويضاتهم من قبل نقابة الغزل والنسيج.
أحد المتقاعدين يقول في الشكوى: إن عددنا تجاوز الـ 100 متقاعد، ومنذ مطلع العام الجاري، ونحن نقوم بمراجعة النقابة بغية الحصول على تعويضاتنا، إلا أننا في كل مرة نقصد فيها النقابة يكون جواب المعنيين: «انتظروا للأسبوع القادم»، وفي الأسبوع الذي يليه نعود مرة أخرى إلى النقابة على أمل وصول التعويضات، ولكنهم يعيدون علينا الجواب نفسه: «عودوا في الأسبوع القادم».
ويقول متقاعد آخر: حتى تاريخ تقديم هذه الشكوى، فقد انقضت أكثر من ثلاثة شهور ونحن نراجع «ذهاباً و إياباً» النقابة وما زلنا موعودين في الأسبوع القادم، إلا أنه لم يأت، ولاسيما أن عدداً كبيراً من المتقاعدين يقصدون النقابة من القرى البعيدة، الأمر الذي يكبدهم أعباءً مادية، ناهيك بصعوبة انتظار وسيلة نقل في وقت تعاني فيه محافظة اللاذقية قلة وسائط النقل العامة منذ أكثر من 6 سنوات.
ويشكو أحد المتقاعدين أنه صرف ما يقارب 75 ألف ليرة أجور نقل من قريته الواقعة في الريف البعيد إلى النقابة الواقعة في مركز مدينة اللاذقية ولكن من دون جدوى، ويتساءل كغيره من المتقاعدين الذين يعيشون واقع الحال نفسه: لماذا تصرف تعويضات المتقاعدين في نقابات أخرى خلال زمن قياسي، في حين ننتظر نحن سنوات حتى نتقاضى تعويضاتنا؟.
ولدى تواصل «تشرين» مع كمال الكنج- رئيس نقابة عمال الغزل والنسيج في اللاذقية أكد أن هناك 200 حالة تستوجب صرف التعويضات بين متقاعدين ومستقيلين من الخدمة، وفي الحقيقة انتقل مؤخراً ما يقارب الـ 1000 موظف من شركة الخيوط القطنية في مؤسسة «غزل» اللاذقية إلى التربية وقبضوا تعويضاتهم، وهذا الأمر تم بشكل جماعي، وحالياً نرى العديد من الموظفين في شركة الغزل والنسيج يقدمون استقالاتهم بشكل جماعي، إذ يردنا يومياً من 10 – 15 طلب استقالة، مع التأكيد أن المتقاعدين يحصلون على تعويضاتهم وفق نظام الدور، أما الحالات الاستثنائية كالمرض الخطير- الوفاة – فإننا نستثنيها من الدور.
وسوّغ الكنج التأخر في صرف تعويضات المتقاعدين إلى الزيادة الكبيرة في عدد المستقيلين الذين يهربون من ظروف العمل الصعبة والتعويضات الضعيفة أو شبه المعدومة، لافتاً إلى أن اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء أقرت مؤخراً رفع سعر الوجبة الغذائية للعمال إلى 250 ليرة ولكن حتى الآن لم تطبق.
أما بالنسبة للحوافز فقال الكنج: يتقاضى عمال الغزل تعويضات ولكن بنسب قليلة، حتى إن تعويض طبيعة عمل الاختصاص توقف منذ عام 2009 من دون سبب، والمؤسسة تقدمت بدعوى قضائية من أجل إعادة هذا التعويض، مع العلم بأن نقابة عمال الصناعات المعدنية في دمشق ربحت الدعوى وعادت طبيعة الاختصاص لها، وتابع الكنج: لدينا 2000 عامل تقريباً فقدوا تعويض الاختصاص منذ عام 2009.
وتعهد الكنج بأنه سيتم تدريجياً صرف تعويضات المتقاعدين والمستقيلين لتتمكن الأغلبية من الحصول على مستحقاتها قبل حزيران القادم.

print