أزيلوا الجنازير والحواجز!

ليست المرة الأولى التي تُثار فيها شكاوى أهالي حي «86» في المزة من إقدام عدد كبير من أصحاب السيارات إلى وضع حواجز وجنازير حديدية على جنبات الطرق الضيقة هناك لتأمين مواقف خاصة لسياراتهم.
بل إنها المرة الثانية التي لم يلتفت فيها المعنيون في محافظة دمشق إلى انتشار هذه الظاهرة الغريبة والتي تجعل أصحاب السيارات يشغلون مساحات من الطرقات متسببين بحدوث ازدحام وعرقلة مرورية.
تلك الحواجز والجنازير الحديدية لا يقتصر وجودها في الحي المذكور، بل إنها توسعت في الانتشار ولاسيما في الأحياء الشعبية البعيدة عن أعين الرقابة حتى وإن كانت في محافظة دمشق وريفها، إلا أن حي المزة 86 من أكثر الأحياء التي شهدت تزايداً سكانياً كبيراً بسبب نزوح عشرات الآلاف من سكان بعض الأحياء والمدن بسبب الحرب، وبات المواطنون المهجرون يعيشون في هذه البقعة الصغيرة إضافة إلى سكانها الأصليين.
فتجار الأبنية لم يتركوا فيها شوارع واسعة لتستوعب الحركة المرورية التي تحولت إلى مشكلة حقيقية وخاصة في أوقات الذروة الصباحية والمسائية لأن هناك طريقاً وحيداً ضيقاً يخترق هذا الحي وما زاد الطين بلة، وجود حواجز وجنازير حديدية زرعت على جانبي الطريق ليصبح هذا الممر الإجباري لا يتسع لأكثر من سيارة واحدة تهدد مستخدمي الطريق، ويعد أصحاب السيارات الذين وضعوا تلك الحواجز والجنازير الحديدية – الشارع – ملكاً لهم، فحين مغادرتهم بسياراتهم إلى أعمالهم يزرعون تلك الأعمدة لتمنحهم صك الانتفاع وحدهم بالمكان.
ومن المعروف أن كل إشغال على الطريق العام ومن دون موافقة رسمية يعد مخالفة قانونية تستوجب العقوبة حسب جسامتها، وبرغم الحملات التي قام بها المعنيون في محافظتي دمشق وريفها، إلا أنها لم تحل المشكلة، ذلك أنها اقتصرت على عدة حملات مباغتة وتوقفت بعدها، ما دفع الكثيرين من أصحاب السيارات إلى معاودة وضع تلك الحواجز والجنازير في الأمكنة نفسها، مع الإشارة إلى أن تكرار هذا النوع من المخالفات لأكثر من مرة، يعرض صاحبها إلى حجز سيارته أو المحل الذي وضعت أمامه تلك الحواجز والجنازير.
صحيح أن محافظة دمشق رفعت مؤخراً الغرامة المالية التي تترتب على مخالفات كهذه من 10 آلاف إلى مئة ألف ليرة، إلا أن عدم متابعة الحملات واقتصارها على زيارة واحدة فقط لأماكن وجود تلك المخالفات هو ما شجع على انتشارها، أضف إلى ذلك ظهور موضة وضع سخانات المياه المهترئة أمام المحال التجارية والأبنية السكنية لمنع وقوف السيارات، وهذه الموضة ما زالت منتشرة ولم تقم أي جهة معنية بإزالتها أو مخالفة من وضعها.

print