ارتفاع سعر البطاطا كما كل عام في هذا التوقيت أمر بات مقنعاً للبعض لكن أن تكون البطاطا المطروحة في الأسواق مضروبة كما يشيع آخرون فهذا ما يجب نفيه!
منذ بداية الشهر الثاني والأحاديث لا تنضب عن البطاطا فمن قلة عرضها وارتفاع سعرها بسبب انتهاء العروة الخريفية، كما أكد المسؤولون في وزارة الزراعة ليصل الحديث أخيراً إلى أن دخول أطنان من البطاطا المهربة غير مطابقة للمواصفات السورية وسط الاكتفاء باستيراد 25 ألف طن لجميع المحافظات!.
«الاقتصاد» هي السبب
تنبهت وزارة الاقتصاد بعد حصول أزمة البطاطا ووصول سعرها إلى 600 ليرة للكيلو الواحد لاستيراد كمية لا تكفي إلا نصف حاجة السوق ما سهّل دخول البطاطا المضروبة المهربة إلى الأسواق كما يؤكد أحد تجار سوق الهال قائلاً: مقابل كل 20 ألف طن من البطاطا المستوردة تم إدخال 20 ألف طن مهرب بحسب محمد العقاد أحد تجار سوق الهال محملاً وزارة الاقتصاد حدوث أزمة في البطاطا، فلو أنها سمحت للتجار باستيراد كمية أكبر وزادت المدة المحددة لدخول البضاعة أكثر من 20 يوماً لما شهد السوق ارتفاعاً في سعرها فهناك الكثير من التجار الذين حصلوا على إجازة استيراد ولم يستطيعوا إدخال البضاعة ضمن المدة المحددة، مشيراً إلى أن الكمية المطلوبة لحاجة السوق تفوق 50 ألف طن في حين أنه تم استيراد 25 ألف طن فقط أي نصف حاجة السوق.
ونفى التاجر قيام التجار بتخزين البطاطا المستوردة قائلاً: لا توجد حبة بطاطا في البرادات، مستبعداً حصول انخفاض سعر البطاطا حالياً، متوقعاً استمرار ارتفاع سعرها لنهاية الشهر الجاري ليبدأ بعدها المواطن بلمس انخفاض سعرها في بداية الشهر الخامس عند بدء إنتاج العروة الربيعية.
أغلبها مهرب
تاجر آخر رفض رفضاً قاطعاً أن تكون البطاطا المستوردة من مصر حالياً ملوثة أو أنها نفسها البضاعة التي تم رفضها في لبنان وتم إدخالها تهريباً عبر تركيا، مؤكداً أن مواصفات البطاطا المستوردة أوروبية وهي من أجود أنواع البطاطا المصرية وأن البطاطا التي تورد إلى لبنان غير البطاطا التي تم استيرادها فهنالك شروط ومواصفات وتحليلات تخضع لها البضاعة قبل الدخول إلى سورية، حيث يتم الاستيراد من المنطقة الصحراوية في مصر وهي منطقة خالية من العفن البني والأمراض واحتلت زراعة البطاطا 90% من مساحتها، في حين تقتصر المنطقة المصابة بالعفن البني على الدلتا وهي لا تؤثر في الاستهلاك البشري.
لعبة تجار
مدير الإنتاج النباتي عبد المعين قضماني أكد أن المساحة المخططة لزراعة البطاطا هذا العام بلغت 19 ألف هكتار، المزروع منها حتى تاريخه 12 ألفاً بنسبة تنفيذ 60% على مستوى المحافظات أي أن الموسم هذا العام مبشر بكميات كبيرة من البطاطا.
وأضاف: العروة الخريفية تغطي حاجة السوق خلال فترة الأشهر (11-12-1) وليبقى الشهر (2-3) من دون إنتاج محلي يقتصر على ما هو مخزن في البرادات، وهنا تضطر وزارة الاقتصاد لاستيراد البطاطا لتغطية حاجة السوق المحلي كما فعلت هذا العالم فقد استوردت 25 ألف طن من البطاطا من مصر .
وأشار قضماني إلى أنه بدءاً من 15 الشهر الجاري سيبدأ موسم البطاطا في المناطق الساحلية بالنزول إلى السوق ليغطي السوق المحلية، مشيراً إلى أن الأمطار الغزيرة وانخفاض الحرارة هذا العام أخرت موسم البطاطا الذي من المفترض أن يبدأ في أول الشهر الجاري.
وعلى خلاف رأي التجار عدّ قضماني أن الكمية المستوردة كافية إلا أن القضية لعبة تجار وأن التجار بدلاً من طرح البطاطا للاستهلاك بالسوق قاموا بتخزينها ضمن البرادات، هذا أدى إلى قلة العرض وارتفاع سعرها، متخوفاً من أن يقوموا بطرحها في فترة بدء موسم البطاطا ما يؤدي إلى خسارة الفلاح فطبيعة البطاطا تسمح بتخزينها لأكثر من شهر.
الكمية قليلة
مصدر في وزارة الاقتصاد أكد أن الوزارة سمحت باستيراد 25 ألف طن من البطاطا على مستوى القطر متضمنة 20 ألفاً للتجار و5 آلاف للمؤسسة السورية للتجارة من أربع دول تشمل مصر والأردن والجزائر وإيران، لكن لم يأتِ طلبات إلا من مصر بسبب تحديد مدة الموافقة بـ20 يوماً تتضمن إدخال البضاعة بالبيان الجمركي إلى البلد، حيث توقف منح الموافقات خلال3 أيام، مشيراً إلى أن الكمية المستوردة قليلة ولا تغطي حاجة السوق المحلي إلا 4 أيام فعلياً.
ونوه المصدر بأن البطاطا هي السلعة الوحيدة المسموح باستيرادها من الخضر والفواكه وفقط في هذه الفترة فترة الفجوة وعدم توافر البطاطا المحلية، مشيراً إلى أنه تم منح 13 موافقة في دمشق من مصر كل موافقة بـ400 طن بما مجموعه 5200 طن.

print