مع اقتراب موعد الإعلان عما يسمى «صفقة القرن» والمقرر مطلع حزيران القادم بحسب آخر تصريحات مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر, تتزايد التسريبات حول بنود الصفقة التي لا تزال حكراً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره كوشنر ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات والسفير الأمريكي لدى الكيان الإسرائيلي ديفيد فريدمان.
رغم أنه لم يتم الإعلان عن مضمون «صفقة القرن», إلا أن الإدارة الأمريكية قامت خلال العام الماضي بجملة إجراءات تندرج في إطار الصفقة بدءاً باعتراف ترامب بالقدس المحتلة «عاصمة» للكيان الإسرائيلي ونقل السفارة الأمريكية إليها ومن إقصاء القدس عن ملف المفاوضات وليس انتهاء بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في نيويورك ووقف دعم وكالة «أونروا»
التسريبات الجديدة التي كشفت عنها وسائل الإعلام الأمريكية تشير إلى الأخطر وهو أن «الصفقة الترامبية» لا تدين الاستيطان ولا تطالب بتفكيك المستوطنات, كما لا تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة, وإنما تتضمن أطماع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية, وآخر تلك الأطماع تمكين «إسرائيل» من ضم الضفة الغربية أو أجزاء واسعة منها.
هذه التسريبات تأتي متناغمة مع ما جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي ألمح إلى أن ضم الضفة الغربية أو على الأقل «مناطق ج»، التي تمثل أكثر من 60% من الضفة يعد من التنازلات التي يراد من الفلسطينيين تقديمها في إطار «صفقة القرن».
ناهيك عن تسريبات أخرى تؤكد أن صفقة ترامب التي يكمن الشيطان في تفاصيلها تستبعد كلياً حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية إلى بلادهم, فقرار ترامب وقف المساعدات المالية لوكالة «أونروا» ودعوات واشنطن إلى إلغاء الوكالة تأتي في إطار سياسة الإدارة الأمريكية «لتسوية» القضية الفلسطينية على أساس عدم عودة اللاجئين واستيعابهم في الدول العربية التي يقيمون فيها حالياً.
وفي ضوء التسريبات القديم منها والجديد والتي لا تعدو كونها مجرد بالونات اختبار لجس نبض الشارع العربي عامة والفلسطيني خاصة إزاء ما تتضمنه الصفقة, يتبين للمتابع أن ترامب وكوشنر يريدان منذ البداية تشكيل تحالف جديد ضد إيران ومحور المقاومة في المنطقة. تحالف يجب أن يكون فيه الكيان الصهيوني وبعض الرجعيين في المنطقة جنباً إلى جنب، ومن هذا المنطلق ووفق منطق ترامب وكوشنر، فإنه يتطلب تشكيل هذا التحالف والسماح له بالعمل علناً, أولاً: حل القضية الفلسطينية وإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على مقاس مصالح واشنطن في المنطقة وأطماع نتنياهو ومن ثم تطبيع العلاقات بين الدول العربية والكيان الإسرائيلي.
وعليه, يحاول ترامب وكوشنر إقناع الأنظمة العربية التي تنضوي تحت عباءتهما بأن «صفقة القرن» مقدمة لتشكيل هذا التحالف الذي من شأنه أن يخلصهم مما يسمى «خطر إيران» ولذلك يجب عليهم الموافقة على بنود الصفقة وتمويل الشق الاقتصادي منها وممارسة الضغوط على الفلسطينيين للقبول بهذه الصفقة التي تقوم في جوهرها على نسف الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وابتلاع فلسطين التاريخية، وهو ما لا يمكن القبول به ويتطلب تحركاً فلسطينياً وعربياً ودولياً لإجهاض «صفقة القرن».

print