توجه المزارعون في محافظتي درعا وريف دمشق لاستخراج المياه الجوفية بالطاقة البديلة لري مزروعاتهم بدلاً من الاعتماد على مادة المازوت أو الكهرباء التي تنتج بالمحروقات، وخلال وجودي في محافظة درعا الأسبوع الماضي توجهت إلى أحد المزارعين الذي اعتمد هذه الطريقة الحضارية والمتطورة وسألته عن هذا المشروع وفوجئت بفائدته الكبيرة على جميع الصعد، إذ إن تكاليف المشروع تصل إلى نحو 10 ملايين ليرة من دون سعر الغاطسة ويتألف المشروع من تسع لوحات كبيرة كل لوحة تضم 18 خلية مجموعها 162 خلية، هذه الخلايا تركب على قواعد حديدية ومن ثم تحول الطاقة الشمسية إلى كهرباء تتجمع في مكثف يشغل الغاطسة بقوة 30 حصاناً مدة 10 ساعات يومياً في فصل الصيف على مدار 10 أشهر ويستطيع المشروع إرواء نحو 50 دونماً من الأرض.
يقول صاحب المشروع: إن المشروع يوفر عليه يومياً نحو 100 إلى 110 ليترات مازوت قيمتها في السوق السوداء حوالي 60 ألف ليرة، أي أكثر من خمسة ملايين ليرة على مدار تسعة أو عشرة أشهر، أي إن هذا المشروع يكون قد استعاد تكاليفه خلال عامين ومن فوائده أنه صديق للبيئة، حيث لا ضجيج ولا تلوث بالكربون من عادم المحرك.
ولكنَّ المزارعين يخشون الجمارك، لأن هذه اللوحات معظمها تباع بطريقة غير نظامية ويخشى المزارعون أن تصل دوريات الجمارك إلى حقولهم وتستخدم أوراقها وأقلامها في الحسابات وتخرب على المزارعين المبدعين مشاريعهم التي أستطيع أن أصفها، في هذه الظروف العسيرة، بأنها مشاريع وطنية بامتياز يستحقون عليها المكافأة والتشجيع وشهادات التقدير، لذلك ومن هذا المنبر يناشد المزارعون الحكومة ووزارة المالية بأن تقدم لهم كل التسهيلات وبشكل رسمي واستثنائي لحماية هذه المشاريع المتطورة والمفيدة.. ناهيك بالإنتاج وتشغيل اليد العاملة.. إنها تحارب الحصار الذي فرضه أعداء سورية على الشعب السوري وخاصة في مواد المحروقات، كل ما نتمناه الاستجابة لطلبات المزارعين وتشجيع ودعم وزارتي المالية والزراعة على نطاق واسع لتعميم هذه المشاريع ليس فقط لزراعة المشاريع, إنما أيضاً لاستخراج المياه الجوفية بغرض الشرب ولتوفير الطاقة الكهربائية للمعامل والمنازل.. ودمتم.

print