لا يزال العدوان على اليمن موضع سجال محتدم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمشرعين الأمريكيين, ففي خطوة تصعيدية جديدة استخدم ترامب الـ«فيتو» لتعطيل قرار «الكونغرس» القاضي بإنهاء مشاركة واشنطن في العدوان السعودي على اليمن. «فيتو» أراد ترامب من خلاله تحدي «الكونغرس» مجدداً والسماح للقوات الأمريكية باستمرار تدخلها باليمن, في مخالفة صريحة وواضحة لتعهده سابقاً بسحب القوات الأمريكية من الحروب الخارجية تحت شعاره الزائف «أمريكا أولاً».
خطوة تصعيدية كان المشرعون الأمريكيون يعرفون مسبقاً أن ترامب مقدم عليها لأن إطالة أمد العدوان, تحقق مصالح ترامب المستفيد شخصياً من العلاقة مع السعودية, ناهيك عن إنعاش الاقتصاد الأمريكي الرابح الأكبر من الاستمرار بتوريد السلاح للنظام السعودي بمليارات الدولارات.
رغم ذلك أصر المشرعون على تبني القرار الذي جاء بمثابة توبيخ لترامب وخطوة تاريخية تنتقص من صلاحيات الرئيس في اتخاذ قرارات الحرب باعتبار أن أي مشاركة لواشنطن في أي حرب يجب أن تكون بموجب موافقة صريحة من ممثلي الشعب, لكن ترامب كان له رأي آخر إذ قال: إن قرار «الكونغرس» يعبر عن رأي مشرعين يحاولون إضعاف سلطاته الدستورية وتوبيخه حول سياساته في الشرق الأوسط وخاصة فيما يتعلق بالسعودية.
وفيما يرى البعض أن «فيتو» ترامب مفحم يقيم الحجة على أمريكا بأنها تقود العدوان على اليمن وأنها صاحبة القرار في وقفه أو استمراره, وأن بقية دول العدوان ليست سوى أدوات لتنفيذ رغبات ساكن البيت الأبيض وأطماعه, يؤكد البعض الآخر أن المشرعين الأمريكيين كانوا على دراية بأن ترامب سيستخدم الـ«فيتو» ضد قرارهم, وأن ما يجري بين «الكونغرس» والرئيس الأمريكي ليس سوى مسرحية لتبادل للأدوار بين صناع القرار الأمريكيين وأن الهدف من قرار «الكونغرس» هو «تحسين صورة أمريكا».
وبينما يبقى السجال بين أركان النظام السياسي الأمريكي محتدماً ومرشحاً لتبني مواقف أكثر تصعيداً, يبقى العدوان على اليمن مستمراً بدعم أمريكي يبدأ بصفقات السلاح والمعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجيستي ولا ينتهي بـ«فيتو» ترامب الذي أسقط أي قناع إنساني أو حقوقي أو سياسي تحاول الإدارة الأمريكية تقمصه وأكد بدون أدنى شك الرفض الأمريكي للسلام الذي تفشله إدارة ترامب في كل جولة حوار يخوضها المبعوث الأممي إلى اليمن.

print