بات واقع حال أجور الأطباء مستفزاً، وغير مقبول في ظل انفلات وفوضى أوصلتها إلى أرقام غير معقولة بالقياس مع دخول الشريحة الأوسع من المواطنين، فقد أصبح أجر الكشف الطبي مرهوناً بالمنطقة أو الحي الموجودة فيه العيادة الطبية، أو اسم الطبيب.. حيث وصلت قيمة -المعاينة- في بعض العيادات الخاصة إلى أكثر من 8 آلاف ليرة!! كما لم تتأخر المشافي الخاصة عن اللحاق بالخط البياني للأسعار، فقد ارتفعت الأجور فيها من علاج وعمليات جراحية وإقامة، إذ باتت تضع أسعارها بنفسها من دون حسيب أو رقيب!!
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ما سر الصمت من وراء الفوضى في تقاضي أجر الكشف الطبي، ليتجاوز أضعاف سقوف الأسعار المحددة من قبل وزارة الصحة، تالياً من ينصف المواطن، ويحاسب الطبيب المخالف والمتجاوز؟
في الحقيقة، المريض هنا لا حول له ولا قوة.. فهو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة غير المتكافئة وهو لايملك خيارات أمام الحاجة إلى الاستطباب، في ظل عدم جدوى البطاقة التأمينية لإحجام الأغلبية العظمى من الأطباء عن التعاقد مع شركات التأمين وتقديم الخدمات الطبية اللازمة للمؤمن عليه بحجة الأجور المتدنية وغير المشجعة.
نقابة الأطباء ترجع مسألة فوضى ارتفاع الأجور وتفاوتها إلى أن لائحة أجور المعاينات الطبية قديمة ولا تتناسب مع الواقع، وأن قرارات المؤتمرات النقابية السابقة أكدت ضرورة رفعها. في المقابل كان رد وزارة الصحة المعنية بإصدار التعرفة الجديدة واضحاً، حيث أكدت أن يكون هناك تعهد بالتزام الأطباء بالتعرفة قبل الإقدام على رفعها، وذلك حسب معاون وزير الصحة أمام المؤتمر الـ 36 الأخير لنقابة الأطباء.
هذا الواقع جعل المواطن بين سندان أجور الأطباء الحالية التي لم تعد مناسبة حسب زعمهم، ومطرقة الأسعار العشوائية التي يضعها الطبيب بنفسه – من دون حسيب – وهي بالفعل أجور خيالية وظالمة للمرضى!! في حين ومن باب رفع العتب أبقت نقابة الأطباء باب الشكوى موارباً أمام أي مواطن لتقديم شكوى إلى النقابة في حال تقاضى الطبيب منه أجوراً مرتفعة.
باختصار، صمت نقابة الأطباء، وكذلك وزارة الصحة عن فوضى أجور الكشوف الطبية في العيادات، وكذلك في المشافي الخاصة أعطاها صبغة رسمية لكونها لم تتحرك بالاتجاه الذي من شأنه ضبط شطط الأجور الكيفية للأطباء. فهل من إجراء يشق جدار الصمت، ويحقق توازناً ينصف الطبيب من دون أن يوقع المريض بالغبن؟.

print