النظر إلى الأيام القادمة لإصلاح القطاع الصناعي, لابد من أن يمر في شريط من الذكريات يحتوي على مجموعة من الدراسات والاستراتيجيات وضعتها حكومات متعاقبة بقيت في مجملها حبراً على ورق, من دون تنفيذ يذكر على الرغم من توافر بعض مقومات التنفيذ, إلا أنها لم تبصر النور لفقدان النيات الطيبة على الأقل..!
لكن الأزمة الحالية والحرب التي تعيشها سورية وإجراءات قوى العدوان جاءت لتزيد ذلك وتوسع دائرة تعقيدات ظروف نمو وتطور الصناعة الوطنية، حيث عملت هذه القوى بالتنسيق مع المجموعات الإرهابية في سورية على تدمير القاعدة التحتية للاقتصاد السوري متمثلة بالقطاع الصناعي الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد السوري واستهدافه بشكل مباشر ما أدى إلى خروج أعداد متزايدة من المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة من السوق أو توقفها كلياً أو جزئياً إضافةً لفقدان آلاف العمال لعملهم.
وانطلاقاً من ذلك يرى الدكتور جمال العمر- معاون وزير الصناعة أنه لابد من أن تضع الحكومة متمثلة بوزارة الصناعة رؤيتها لإعادة بناء ما دُمر وفق استراتيجية تتماشى مع الإمكانات المتاحة وتحديد أولويات كل مرحلة , وبما يتناسب مع توجهات الحكومة والجهات المرتبطة بالعمل الصناعي على المستويين العام والخاص.

وقبل الحديث عن الاستراتيجية وتحديد أولويات الإعمار في رأي (العمر) لابد من نظرة سريعة على الوضع الراهن للصناعة المحلية وتحديدها بعدة نقاط أساسية:
خروج منشآت صناعية من الإنتاج بسبب أعمال الارهاب والتخريب وتوقف العمل بالمشاريع المباشر بها بسبب مغادرة الخبراء مواقع العمل.
فقدان المواد الأولية ونصف المصنعة التي كانت تنتج محلياً بسبب وجود المصانع المنتجة لهذه المواد في مناطق ساخنة, نقص في حوامل الطاقة, وزيادة التكاليف المادية المترتبة على الصناعيين نتيجة اضطرارهم لنقل مكان عملهم إلى مناطق جديدة آمنة وصعوبات في التسليف والاقتراض والتسديد والتحصيل, إضافة للعقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية, وصعوبات فتح الاعتمادات وضعف العملية التصديرية, انخفاض سعر صرف الليرة والأهم فقدان ما يزيد على مليوني عامل لفرص العمل في القطاع الخاص الأمر الذي أدى إلى زيادة معدل البطالة.
نجم عن الصعوبات المبينة أعلاه ارتفاع الأسعار ونقص المنتجات، وتراجع الصادرات، ما أدى إلى استيراد المنتجات البديلة، وهجرة الرساميل وبعض الصناعيين والمعامل كلياً أو جزئياً إلى العديد من البلدان المجاورة, إلا أن حجم الضرر المباشر وغير المباشر للنسيج الصناعي خلال سنوات الازمة تتخطى قيمته سقف 1500 مليار ليرة , وهذا الرقم قابل للزيادة مع تقديرات حجم الضرر في المناطق الأخرى التي لم يتم الوصول إليها بسبب الإرهاب.
أهل القطاع
ويشاطره الرأي المهندس مجد ديب- المدير العام لشركة كونسروة دمشق مؤكداً أن القطاع العام الصناعي يقوم بدور مهم وكبير في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو الحامل للنظام السياسي في سورية, من هنا كان لزاماً على الجميع إيلاؤه الاهتمام الذي يستحق وبذل كل الجهود والطاقات لتطويره وتحديثه ليبقى مستمراً في العمل والإنتاج ضمن مفهوم الريعية الاقتصادية والاجتماعية.
إلا أن الواقع يشير إلى عدم إعطاء القطاع العام الصناعي حقه من الرعاية والاهتمام, ولاسيما ما يتعلق بالتطوير التكنولوجي والبحث العلمي وتأهيل العمالة بما يمكنها من التعرف والتعامل مع متطلبات التكنولوجيا الحديثة ووضع دفاتر شروط تواكب التطورات الحاصلة في الصناعة, إضافة لعدم معالجة العديد من القضايا والمشكلات المرتبطة بعدم ترجمة الدراسات والمقترحات التطويرية التي ما زالت حبراً على ورق على الرغم من تضمينها حلولاً منطقية قابلة للتطبيق بما يضمن تطوير وتأهيل القطاع الصناعي وانسجامه مع اي متغير قد يحصل.
وضمن الإطار ذاته لم يختلف مدير عام شركة دهانات أمية المهندس مازن البطرس كثيراً في حديثه عما ذُكر, بل أيد ذلك مع تأكيده أن الروتين والإجراءات المقيدة لآلية العمل هي أساس البطء في النشاط الصناعي, إضافة إلى محدودية الصلاحيات, وتعدد قنوات القرار, وتداخل الآراء التي من شأنها أن تربك آلية العمل التي هي بالأساس مكبلة بقوانين تعود لعشرات السنين لم تعد تلبي تطورات المرحلة الحالية والمقبلة التي تتطلب سرعة في الأداء والإنتاج وهذه آفة خطيرة مازالت تنهش جسم القطاع الصناعي وخاصة العام منه.
وتالياً هذه الأمور برمتها تتطلب إعادة النظر بأولويات المعالجة والتركيز على الأنشطة الصناعية الاستراتيجية والتخلص من كل معوقات وإرباكات العمل.
مقنعة
ورأي القطاع الخاص لا يختلف كثيراً عن المعنيين بالقطاع الصناعي العام في رأي الصناعي مجد شمشان عضو اتحاد غرف الصناعة موضحاً إذا كنا نريد الحديث عن اصلاح حقيقي للقطاع العام, فلا بد من الاعتراف بوجود أخطاء سابقة ويجب أن توضع على الطاولة لحلها في مقدمتها: البطالة المقنعة فقد تجد 900 عامل في شركة وهي فعلياً ليست بحاجة إلا إلى 400 عامل يجب أن يكون هناك قرار جريء بتسريح كل العمال الفائضين أو إعارتهم إلى القطاع الخاص الذي يعاني نقصاً شديداً في العمالة أضف الى ذلك يمكن الاستفادة من الخبرات الموجودة في القطاع العام من دون عمل، وإلا سنظل «ندق المي وهي مي» وأضاف: أنا شخصياً أؤمن بالبعد الاجتماعي لوجود العمال في المعامل ولا يفهم من كلامي أنني أريد تشريد العمال لكنني لست مع أن يكونوا عبئاً على الدولة، أما المشكلة الثانية التي يعانيها القطاع العام فهي وجود خطوط إنتاج تنتج منتجات لم تعد مطلوبة في السوق, والأهم هيمنة البيروقراطية التي تتحكم في مفاصل العمل وبقياسات مختلفة, وعدم وجود مرونة في القرار سواء بالشراء أو المناقصات التي تعيق نجاح القطاع العام لذا يجب تنشيط الحوافز وإعطاء العامل مكافآت لقاء زيادة الأرباح والمبيعات ما يجعله يعمل بجد أكثر وكأنه صاحب تلك الشركة.
سياسة التخلي
لا أحد ينكر حجم الضرر الذي لحق بالقطاع الصناعي نتيجة الحرب ولكن هذا لا ينفي أن هناك بعض المنشآت الصناعية التي كانت تعاني خسارات متكررة قبل الحرب وتحتاج آلية تطوير وإصلاح بحسب الصناعي محمد الصباغ الذي رأى أن هذه الآلية يجب أن تبدأ بإعادة دراسة أهم الصناعات التي تحقق أكبر قيمة مضافة وتستفيد من الموارد الطبيعية المحلية وتصفية المنشآت الصناعية الخاسرة التي لا تحقق ريعية للاقتصاد السوري والاستفادة من مواقعها إن كانت استراتيجية في مشاريع تجارية وسياحية ،والانتقال بتطوير القطاع الصناعي العام بالصناعات الثقيلة وأهمها : الصناعات الإنشائية التي تساعد في إعادة الإعمار والتطوير وتحديث المدن وأهمها الإسمنت، الزجاج، السيراميك، المعادن، الكابلات وغيرها….، وكذلك الصناعات الكيمائية والبتروكيميائية التي تستفيد من الموارد الطبيعية وأهمها الغاز الطبيعي في تصنيع الأسمدة النتروجينية والأسمدة الفوسفاتية ويستفاد منها في النشاط الزراعي وفي الأسواق المحلية والعالمية وتحقق قيمة مضافة كبيرة، والتخلي عن الصناعات المتوسطة والصغيرة للقطاع الخاص وإشراكه في العملية التنموية للنهوض بواقع الصناعة المحلية، كما يجب إعادة دراسة وتحليل واقع المعامل المستثمرة وتحديد متطلباتها لتحسين إنتاجها وتحديث خطوط الإنتاج وتخفيف أعباء اليد العاملة عنها وتشكيل مجالس إدارة لهذه المنشآت وإعطاؤها حرية الإدارة تحت نظام داخلي يحدد المسؤولية لهذه المجالس تحت سقف القانون والمحاسبة.
وأكد الصباغ ضرورة إنشاء مراكز للبحث والتطوير الصناعي من خلال فريق مؤلف من وزارة الصناعة ووزارة التعليم العالي وتطوير دراسة المنشآت المستثمرة والاستثمارات القادمة ،والاهتمام بتطوير الموارد البشرية وخاصة في مجال الإدارة والتطوير الصناعي ومواكبة التقدم العلمي في جميع المجالات (الإبداع والتنمية الصناعية) مؤيداً تحويل تلك المنشآت بعد أن تم نجاحها إلى شركات مساهمة يكون المواطن والمسؤول والموظف شريكاً فيها بدلاً من أن تذهب من خلال خصخصة لفئات قليلة وضمن عقود طويلة الأمد لا تفيد الوطن باستثمارات ومبالغ لا تتناسب مع مواقع وحجم هذه المشاريع الصناعية التي يملكها القطاع العام.
ترتيب الأولويات
العضو في غرفة صناعة دمشق- ماهر الزيات أكد أن الصناعة تقوم ببلد هادئ لأن على الصناعي أن يضع خطة طويلة الأمد مع خطة متوسطة وآنية, بينما نحن في الظروف الحالية نفكر بالغد على الأكثر أي أننا غير مستقرين ولدينا العديد من المشكلات مثل نقص اليد العاملة، إضافة لعدم استقرار سعر الدولار والنقل والحدود شبه المغلقة أمام التصدير والمصاريف الإضافية وضعف الإنتاج والبنية التحتية الصناعية الحالية وعدم وجود إقراض مالي بشروط مقبولة
في حين الصناعي- أكرم الحلاق أكد ضرورة إعادة ترتيب الأوليات الصناعية للقطاع الصناعي العام من خلال إعادة صيانة ما بقي من خطوط إنتاج بالاعتماد على الموارد المحلية واستثمارها والابتعاد عن الصناعات الخفيفة مثل الصناعات الاستهلاكية أو الألبسة أو المنتجات البلاستيكية وتشييد صناعات استراتيجية تعتمد على التكنولوجيا المتطورة التي تضمن تخفيض تكاليف الإنتاج وتتناسب مع المرحلة المقبلة ويصعب على القطاع الخاص القيام بها.
الأكثر عائدية
وأشار إلى أنه في المدن الغربية الإصلاح يجب أن ينطلق من امتصاص آثار الحالة الراهنة التي وصل إليها القطاع بعد الحرب ومحاولة تثبيت الوضع من دون خسائر جديدة، لكن في المدى المتوسط، العلاج لا يمكن أن يكون دفعة واحدة وكلياً على كامل القطاع ومؤسساته ومتعلقاته، مشدداً على ضرورة أن يكون العلاج على دفعات ومتعدد الاتجاهات والأطياف بحيث يتم انتقاء المؤسسات الأكثر استجابة في الإصلاح مع اختيار الأنشطة الأكثر عائدية في بناء الاقتصاد وتحديد الإنتاج.
وأشار إلى أنه مع اعتماد الوثيقة الوطنية من قبل مجلس الوزراء منذ أيام يمكن القول إنها وجدت العلاج وعممته على القطاع العام الاقتصادي ومؤسساته، وهنا يقدر الدكتور محمد كوسا وجوب تجزئة العلاج حسب الأنشطة الاقتصادية، فمثلاً في النشاط الصناعي يجب العمل على إعادة رسم وتشكيل دور الدولة والمؤسسات العائدة للوزارة الصناعية ودعمها بصناعات جديدة لا يستطيع الخاص القيام بها.
دور المنتج
وأكد الدكتور كوسا أن إصلاح هذا القطاع يجب أن ينطلق من إعطائه دور المنتج المرجح الذي يدفع السوق وأسعار المنتجات إلى مسارات التوازن لأن منتجه يعتمد ويرتبط بتكلفة الإنتاج الحقيقية على عكس القطاع الخاص الذي يعتمد على ممارسات الاحتكار ويدير السوق بمبدأ الجشع أي يجب الإبقاء على تلك المؤسسات والشركات التي تخدم هذا الدور بغض النظر عن مسألة الاتفاق من جديد عليها لإعادة الإقلاع وعودة الإنتاج فيها.
رواتب وضرائب!
وأشار إلى أن أي إصلاح يتم من خلال إعطائه دوراً في تنفيذ استثمارات ضرورية تؤسس لاقتصاد جديد يحمل هوية سورية الاقتصادية ويرتكز على موقعها الاستراتيجي وتنوع مواردها، وهذا الدور لا يعطى للقطاع الخاص مطلقاً، فمثلاً سورية بلد عبور للأشخاص والبضائع والأموال وحتى المعرفة، وهو بلد ثروات استثنائية، ولا يمكن أن تمنح استثمار هذه الأنشطة في خواتمها وإدارتها للقطاع الخاص.
وعن الخطوات الإصلاحية في المنطق الإجرائي لهذا القطاع, أكد ضرورة إخراج تبعية العاملين في هذا القطاع من مظلة قانون العاملين الاساسي مع رفع مستويات الأجور في هذا القطاع إلى مستويات أجور القطاع الخاص وخاصة الخبيرة منها وربط مسألة النمو بمسألة الربح أو العائد والمحاسبة على الخسارة، ورفع الضريبة المترتبة على الأنشطة التي يمارسها هذا القطاع، مع تحديد سقف الإدارة ومجالس الإدارة بثلاث سنوات مع إمكانية التمديد لمجالس الإدارة سنتين إضافيتين.
صمود اقتصادي
موضوع إصلاح القطاع العام موضوع خلافي حاد من قبل الأزمة، وقد تمت الإضاءة عليه وعن ضرورته ومدى الحاجة له مطولاً حسب رأي الخبير الاقتصادي- د.سنان ديب الذي أكد أن القطاع العام بنى سورية وأساس الصمود الاقتصادي والالتفاف على العقوبات في الثمانينيات ومنه تشكلّت الطبقة الوسطى عماد المجتمع.
ولفت د.سنان إلى أن قصة القطاع العام بدأت من تجربة الإدارة بالأهداف لأربع شركات وأثمرت منها, الزجاج والدواء وبعدها تأتي حملة تشكيكية من دون مسوغ للقضاء على صناعات ومعامل كانت مثالاً للجودة مع محاولة تقويض هذا القطاع عبر محاولة إظهاره أنه مفلس مع تشكيل لجان متتالية وأنه يجب فتح المجال للقطاع الخاص وتفعيل القدرات.
وبين أنه لا يمكن إهمال قطاع منتج وتخسيره، ولاسيما مع المعرفة الأكيدة لأهمية القطاع النسيجي والقيمة المضافة، التي كان يجلبها القطاع الإنشائي والصناعات التحويلية والتبغ وغيرها وخاصة بعد إدخالها مليارات الليرات للخزينة وحسنت المؤشرات وخففت البطالة لأبعد حد.
برنامج أولويات
وأشار إلى أن مشكلة القطاع العام أنه مخسر ويعتمد على المحسوبيات على نحو يجعله غير قادر على المنافسة، لكن الغاية الأبعد كانت تقليل تحكم الحكومة بالاقتصاد والقرار الاقتصادي لاستلابها أكبر ما يمكن من المنافع والقرارات، وهذه الرؤية ساهمت في تسهيل المؤامرة المركبة على بلدنا وتسهيل الحصار والعقوبات الاقتصادية.
وأضاف قائلاً: ما يهمنا الآن بعد مشارف انتهاء الأزمة أنه لا يمكن السير بالعملية النهضوية والتحصين الاقتصادي إلا بتفعيل مؤسسات القطاع العام وإصلاحه وفق منطق استثماري لكل الطاقات لتقويض الإرهاب الاقتصادي ولإعادة الاعتبار للعامل وللعمل ولتأمين الحاجات وتقليل الاستيراد، مبيناً أن الخطوات الأخيرة من قبل الحكومة كانت خطوات جادة وحقيقية، وهذا لا يعني طبعاً عدم الاعتماد على إمكانات الخاص لكن ضمن الحاجة الوطنية عبر برنامج أولويات تضعه الحكومة وتفعل به كل القدرات في وقت الأزمات مع الابتعاد عن المصالح الشخصية وخاصة الجزء المرتبط بخيوط لا تخدم البلد بحيث يكون الهم الوطني هو الأعلى.
تقوية لدور الحكومة
وشدد على أن إصلاح القطاع العام وإعادة الاعتبار له يكون بتقوية دور الحكومة ومؤسساتها وزيادة القدرة على الانضباطية وتأمين البدائل المحلية وتشغيل اليد العاملة وإعطاء الحقوق القصوى للعمال وتحقيق قيمة مضافة للمواد الأولية طالما الخبرات متوافرة والحاجة ملحة وطالما الثقة بمنتجاته ما زالت الأكبر، فلماذا التمهل أو التقصير.؟
وأكد أن إصلاح القطاع العام كان بنظر البعض خياراً وأصبح حاجة وطنية ترتبط به مؤشرات اقتصادية وسيادة الأمن وتحسين مستوى المعيشة.
وخلاصة القول: لابد من وضع سلم للأولويات المرتبطة مع طبيعة المرحلة القادمة تلبي متطلباتها بما يخدم تطوير المنطق الصناعي العام الذي من خلاله يتم تأمين مقومات الصمود لاقتصادنا الوطني في مقدمتها:
التركيز على الصناعات المرتبطة بإعادة الإعمار كالاسمنت والحديد والمجابل. والصناعات الغذائية والطبية التي تلبي الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتستوعب الإنتاج الزراعي والحيواني المحلي, وتعتمد بالدرجة الأولى هذه الصناعات على المواد الأولية المتوافرة محلياً.
والهمّ أيضاً في الأولويات هو العمل على عودة الصناعات المهاجرة ودعم الصناعات التصديرية, وصناعات بدائل المستوردات (لتوفير القطع الأجنبي اللازم) والاهتمام أيضاً بتطوير الصناعات القائمة وخاصة في الأماكن والمناطق النامية والمناطق الأكثر تضرراً .
إجراءات الحماية
من هذا المنطلق, لابد من وضع حزمة من الإجراءات لتطوير القطاع الصناعي ووضعه على السكة الصحيحة التي من شأنها العودة به إلى مكانته الطبيعية الداعمة للاقتصاد الوطني في مقدمتها حسب رأي معاون وزير الصناعة- الدكتور جمال العمر : تأمين الحماية الأمنية للمدن الصناعية, وإحداث المجلس الأعلى للصناعة يضم الوزراء المعنيين بالشأن الصناعي وتأسيس صندوق مالي لإعادة تأهيل المنشآت الصناعية مع وضع سياسات خاصة به وإطلاق مبدأ التشاركية في إعادة الإعمار الصناعي بحيث يتم توجيه 60% من الموازنة الاستثمارية للحكومة في إنجاز تشاركية مع القطاع الخاص للصناعات الاستراتيجية وتنفيذ إصلاح وتأهيل البنية التحتية والخدمات اللازمة.
إضافة لإعادة جدولة القروض للصناعيين من المصارف العامة والخاصة ومنح الإعفاءات من كل الضرائب والرسوم وإعطاء ميزات وتسهيلات لتمكّن أصحاب المنشآت من إقامة مشاريعهم أو توسيعها أو تطويرها لأن فترة الأزمة فترة توقف بما يخص الضرائب والتأمينات الاجتماعية وتأمين تمويل المستوردات عن طريق مصرف سورية المركزي وتوفير استقرار أسعار صرف الليرة وتشجيع تأسيس مصارف التمويل الاستثماري المتناهي الصغر لخلق فرص العمل في المناطق الريفية والنائية ووضع ضوابط على المستوردات التي لها مثيل بالإنتاج المحلي والإسراع في إحداث المؤسسات الداعمة للقطاع الصناعي والأهم تأسيس حاضنات صناعية مع تشجيع إقامة شركات متخصصة لتسويق المنتجات الوطنية وتطبيق خطة مبتكرة للتشبيك الصناعي تتمثل في إقامة منشآت التصنيع الغذائي الزراعي, وتوعية الصناعيين ومنظماتهم بأهمية وضرورة وجود معلومات وبيانات صحيحة وواقعية لضمان تشخيص ومتابعة واقع الصناعة المحلية والعمل على توطين صناعة السيارات وصناعة الآلات التي تعد العمود الفقري لكل الصناعات الأخرى وتكثيف الاستثمار في المعلوماتية والبرمجيات وشبكة الاتصالات وتقانياتها وضرورة وضع تصورات أولية وفق أولويات محددة لبرامج التعاون الفني التي تحتاجها عملية إعادة بناء وتأهيل الصناعة السورية بشكلٍ منسق ومتكامل مع الجهات المعنية الداخلية لطرحها على الدول المانحة والمنظمات العربية والإقليمية والدولية المختصة.
لكن الأهم في ذلك كله هو التركيز على بناء قدرات الخبرات الوطنية في مجال التحديث والتطوير الصناعي في كل الاختصاصات وتلافي الازدواجية الحاصلة بالإجراءات التنفيذية بين هيئة الاستثمار والوزارات المعنية بالاستثمار..

طباعة

عدد القراءات: 16