نأسف أن نقول: إن القيم التربوية غائبة عن بعض مدارسنا بسبب سوء إداراتها، فما يحصل داخل مدرسة سامر الأعرج في حي الصالحية «الشيخ محي الدين» لا يصدق إذ وصلتنا شكاوى عدة من أهالي الطالبات اللواتي تتحدث عن التعامل السيئ الذي تعامل به الفتيات وأهاليهن من قبل المديرة في المدرسة.
فللأسف..برغم كل ما تصدره وزارة التربية من قرارات وتوصيات متتالية تمنع بموجبها توجيه الإساءة للطلبة فإن هذا الأسلوب لا يزال دارجاً لدى مديرة المدرسة في التعامل مع الطالبات وأهاليهن، فهي ترفض دائماً استقبال أولياء الطلاب وتتعامل مع التلاميذ بأساليب لا تتوافق مع المعايير التربوية.
نقص في الكادر
علاوة على ذلك تعاني المدرسة من نقص بالكادر التدريسي ولاسيما لمادتي الرياضيات واللغة الإنكليزية لطالبات الصفين السابع والثامن اللواتي منذ بداية الفصل الثاني ليست لديهن مدرسة للمادتين، وفي كل مرة تأتي مكلفة تحضر حصة أو حصتين وتغادر المدرسة بلا رجعة، وهذا الأمر أثار تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة حول دور إدارة المدرسة لتأمين النقص في المدرسين، وهنا يجب علينا توجيه سؤال للإدارة: كيف تقدمت الطالبات للمذاكرات في الفصل الثاني من دون وجود مدرسة تشرح الدروس؟
فمديرة المدرسة لم تكلف نفسها عناء طلب مدرسات للمادتين المذكورتين، وبعض الطالبات اللواتي يتعرضن لسوء معاملة من قبل الإدارة أصبحن يكرهن الذهاب للمدرسة بسبب الأسلوب الذي تتبعه معهن.
تصوير الورقة بـ25 ليرة
أخبرتني والدة إحدى الطالبات أن تصوير الورقة في الإدارة طبعاً وليس في المكتبة العامة يكلف 25 ليرة تأخذها المديرة من الطالبات، أما إذا تم تصوير ورقتين فسعرهما 75 ليرة، إضافة إلى أنها منعت الأمهات من مقابلة موجهات بناتهن والأسباب غير معروفة، وعندما يسأل الأهالي المديرة لماذا لا نستطيع مقابلة الموجهة الفلانية يكون جوابها «شغلكن عندي».
آخر نشاطات الإدارة أنها عملت محققاً مع الطالبات، فبعد أن علمت أن أحد أولياء الأمور تقدم بشكوى ضدها إلى قسم الرقابة في وزارة التربية بدأت باستدعاء الطالبات الواحدة تلو الأخرى لمعرفة الطالبة التي تقدم والدها بالشكوى، ما خلق حالة من الذعر بين الطالبات، لأن مديرة المدرسة هددتهن بالرسوب في مادة السلوك وفعلتها عندما صدرت نتائج الامتحان في الفصل الأول إذ كانت أعلى علامة للسلوك هي 100من أصل 200درجة.
من يُحاسِب.. يُحاسَب
إحدى الموجهات في المدرسة المذكورة تحاسب الطالبات على الالتزام باللباس، والمفروض أن تكون هي القدوة لتقتدي بها طالباتها فهي غير ملتزمة بلباسها في حي محافظ، فكما يقول المثل «ابدأ بنفسك ثم غيرك».
عشرات الشكاوى المكتوبة ومئات الهواتف وصلتني لمتابعة الموضوع، وبدورها «تشرين» قامت بإيصال الشكاوى المكتوبة إلى مدير تربية دمشق الذي وعد بحل المشكلة ولكن إلى الآن لم تحل، على العكس الأزمة تتفاقم والأهالي ينتظرون نهاية العام حتى ينقلوا بناتهم إلى مدرسة أخرى في حال بقيت الإدارة ذاتها.
وهنا نقول : إذا كان الخلل من الإدارة فمن الأفضل تغييرها حتى تسير العملية التدريسية في هذه المدرسة و غيرها على خير مايرام.
ولمتابعة شكاوى الأهالي، فقد زارت «تشرين» المدرسة وتحدثت مع مديرتها رتيبة رمول التي أوضحت أن هناك مشكلة كانت قد حصلت في المدرسة, حيث قامت بفصل ست طالبات بحجة الشغب، وتم إرسال مشرفة إدارية من قبل الوزارة من أجل معالجة الموضوع ولم يحصل الفصل.
ورداً على شكوى الأهالي بخصوص لجوئها إلى ترسيب الطالبات بمادة السلوك أوضحت رمول: إنه الأسلوب الوحيد لمعاقبة الطالبات، حيث إنها وحسب قولها تطبق النظام الداخلي للمدرسة، فيما تعد بعض الطالبات وأولياء أمورهم أن مادة السلوك علامتها تبقى مساعدة من أجل رفع المجموع ويجب عدم ترسيب الطالبات بها .
وتعاني المدرسة حتى الآن نقص المقاعد، إذ خلال الفترة الماضية حضرت معظم الطالبات دروسهن على الواقف بسبب عدم موافقة المديرة على إحضار الكراسي من غرفة الموجهة، وفيما يخص طردها للأهالي أنكرت ذلك في حين أن الشكوى المقدمة من الأهالي تبين سوء معاملتها وطردها لهم وعدم السماح لهم بمقابلة التوجيه.
وأوضحت مديرة المدرسة أن مديرية التربية والوزارة قامت بإرسال مفتشين وموجهي اختصاص بناء على شكاوى الأهالي المقدمة لهم من أجل الوقوف على المشكلات في المدرسة ومعالجتها، فالمدرسة كما علمنا لا يوجد فيها قسم إرشاد الذي يعد القسم المهم والمساعد على حل مشكلات الطالبات في هذه السن الحرجة من عمرهن. بدورهن المدرسات أوضحن أن الوضع في المدرسة غير مرض عنه, فالشغب يزداد يوماً بعد يوم، مرجحين أن يكون السبب في ذلك «سوء الإدارة»، فلا توجد ضوابط أو صلاحيات للمدرسين، وأوضحت إحدى المدرسات التي فضلت عدم ذكر اسمها, عند غياب مادة التربية العسكرية زادت الفوضى، إذ إنه من المفترض أن تحل محلها مادة أخرى بثوب إنساني وهذا ما افتقدناه، أضف إلى ذلك أن المرشدة غير موجودة ودورها غائب.
وفيما يخص اتهام المديرة من قبل الأهالي أنها تتقاضى 25 ليرة ثمن تصوير الورقة دافعت عن نفسها فقالت إنها لا تقوم بفعل ذلك حيث جرى التحقيق بذلك وبينت أنها تقاضت من الطالبات وعددهم 500 طالبة تعاون ونشاط فقط 17000 ليرة وهي في رأيها لا تكفي، إذ قامت بفتح دورات تعليمية وحصلت على موافقة من التربية بهذا الشأن من أجل إصلاحات ومصروفات للمدرسة.

تصوير: وائل خليفة

print