إنها حال الشوارع والطرقات في العديد من أحياء مدينة دمشق وريفها، حفر وقمامة تملاً الأمكنة، حتى المناطق التي يؤمها المواطنون بقصد السياحة الشعبية لا تخلو من منغصات، يأتي في مقدمتها تراكم الأوساخ في مجرى النهر الذي يمر في منطقة الربوة بدمشق والمعروف أنها تغص بالعائلات في الموسم الصيفي، إذ يجد فيها المواطنون متنفساً لهم في نهاية الأسبوع، إلا أن سوء الخدمات في تلك المنطقة يحول هذا المتنفس إلى كابوس يؤرق القاصدين للمكان هناك.
ولا يختلف الوضع في مدينة جرمانا بريف دمشق عن سابقه، إذ يعاني أهالي حي كرم الصمادي أيضاً من امتلاء الشوارع بين المباني السكنية بالطين والحفر والتي تحولت إلى مستنقعات للأوساخ، وكل ذلك من مخلفات الأبنية التي يتم تركها على جنبات الطرقات بعد الانتهاء من أعمال البناء والتشييد، وعلى الرغم من مناشدة الأهالي للجهات المعنية في المدينة إلا أن الحال يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولاسيما في فصل الشتاء، إذ يكفي أن تمطر السماء لمدة لا تتجاوز 5 دقائق حتى تتحول الممرات بين الأبنية السكنية وشوارعها إلى طرق أشبه بالزراعية يملؤها الطين والقمامة.

1

أضف إلى ذلك، وجود الكثير من الحفر التي تُترك على حالها بعد إجراء عمليات الصيانة لخطوط الهاتف والكهرباء، إذ تبقى هذه الحفر منسية حتى تغطيها الأوساخ، بل تتحول مع الزمن إلى أفخاخ تصطاد المارة ولاسيما الأطفال، وهذه الحال تنطبق على بعض شوارع المزة 86 المليئة بفتحات الصرف الصحي المتكسرة والتي أصبحت ممراً للقوارض والحشرات المؤذية إلى بيوت القاطنين في المنطقة.
وعلى الرغم من أن هذه الصور والمشاهد ليست وليدة اللحظة، بل عمرها يتجاوز 5 سنوات وربما أكثر، إلا أن البلديات وباعتبار أنها مسؤولة عن معالجة مثل هذه الظواهر، فقد أهملت صيانتها، وبدلاً من تحسين هذا الواقع، فإنه يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ودائماً مبررات تقصيرها موجودة، وأولها أن الظروف الجوية السائدة لا تساعد في إجراء أعمال الصيانة.
إن معظم الشوارع تفتقر للتعبيد، وهو ما يكشف الغياب الواضح لخدمات البلديات المسؤولة عنها وأيضاً مجالس المدن والمحافظات، فمعظم شوارعنا المعبدة تجاوزت عمرها الافتراضي، فهي سرعان ما تتحول إلى برك من المياه تحاصر المواطنين، ولاسيما الأطفال وكبار السن والنساء وفي الصيف يعاني المواطنون من تطاير الأتربة من الشوارع غير المعبدة.
ونحن بدورنا نضع هذه المشاهد برسم المعنيين للمرة العاشرة بعد الألف، عله يكون نداءً أخيراً يوقظ شعورهم بالمسؤولية تجاه المواطن، إذ ما يهدر من أموال كفيل بصيانة طرق أربع محافظات وليس محافظة واحدة.

print