نْعِمَ علينا بعد لأْيٍ، أنا وابني، ببطاقتين ذكيتين لاستدراج حصتينا من الغاز المنزلي… وكلمة (لأيٍ) في المعجم تعني: (الشدة والجهد والحاجة.. بما يعني أننا نستحق المباركة من معارفنا، مع أغنية الراحلة ليلى مراد: «نعيماً يا حبيبي.. نعيماً يا منايا».. وهذا بعد خمسة أيام من طواف سندبادي على مراكز توزيع البطاقات بداية من مساكن برزة، وانتهاء في المزّة… وكنت قد نوّهت في زاوية سابقة بأن ثمة فوضى عارمة من طالبي البطاقات أمام مراكز التوزيع… والحل الأمثل هو تنظيم الحشد في أرتال توزع عليهم أرقام متسلسلة، ومواعيد يومية وساعية مسبقة تتيح تخفيف ازدحام الطالبين… ويا حبذا هذا النمط من التنظيم ليتاح لي ولسواي الحصول على البطاقة الذكية..
ولأن أمر توزيع البطاقات سيطول لقلة المراكز، والعدد الهائل نسبياً.. فاقتراحي أيضاً من أجل تخفيف الازدحام قد ينفع في التوزيع النوعي بتخصيص أيام للعسكريين، وأخرى للرجال المدنيين وثالثة للنساء… وهذا لا يكفي.. إذ هناك حالات خاصة متنوعة.. منها، على سبيل المثال، صديق متقاعد من وظيفته كمخرج سينمائي.. يستطيع السير مسافات لا تتعبه.. لكنه لا يستطيع الانتظار واقفاً ساعتين.. وقد احتج، لمن يسمع الاحتجاج.. وطلب حلاً.. ووعدوه بإرسال لجنة خاصة إلى بيته!.. وطبعاً، هذه نكتة سمجة بحقه.. فالأدوات الإلكترونية لتصنيع البطاقات الذكية غير مؤهلة للتنقل خارج نطاقها الثابت.. كما أن حالات فردية متنوعة وخاصة كثيرة تتطلب حلولاً منطقية وسريعة…
وريثما أحصل على أول جرة غاز حلمت بها ثلاثة أشهر مضت أختتم مستعيداً خلالها ببيتين لأمير الشعراء أحمد شوقي من قصيدته الشهيرة (سلوا قلبي) التي غنتها أم كلثوم:
وما نيل (البطاقة) بالتمنّي
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال
إذا (التدفيش)كان لهم ركابا

print