إن الفلسفة بالأساس كلمة يونانية مركبة من جزأين، فيلو بمعنى المحبّة وصوفيا التي تعني الحكمة وبالتالي يصبح المعنى الحرفي للفلسفة هو محبة الحكمة إلا أن هذه الكلمة التي هي الفلسفة تستخدم في العصر الحديث للإشارة إلى السعي وراء المعرفة بخصوص مسائل جوهرية كثيرة في حياة الإنسان كما تستخدم أيضاً للإشارة إلى ما أنتجه كبار الفلاسفة من أعمال..

وبالتالي إن الحديث عن الفلسفة لا يرتبط فقط بالحضارة اليونانية لأنها باتت تعد جزءاً أساساً من حضارة كل أمة لذلك فإن أي سؤال عن ماهية الفلسفة لا يقبل إجابة واحدة فقط حيث مثلاً كانت الفلسفة في بادئ عهدها أيام طاليس تبحث عن أصل الوجود والصانع والمادة التي أوجد منها أو بالأحرى العناصر الأساسية التي تكوّن منها وطال هذا النقاش فترة طويلة حتى أيام زينون والسفسطائيين الذين شاع عنهم أنهم استخدموا الفلسفة في التضليل والمغالطة من أجل تغليب وجهات نظرهم لكن الفترة التي بدأت من أيام سقراط الذي وصفه شيشرون بأنه أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض من حيث إنه حوّل الفكر الفلسفي من التفكير في الكون وموجده وعناصر تكوينه إلى البحث في ذات الإنسان أدت إلى تغيير كثير من معالمها بتحويل نقاشاتها إلى طبيعة الإنسان وجوهره والإيمان بالخالق والبحث عنه واستخدام الدليل العقلي في إثباته كما أن سقراط استخدم الفلسفة في إشاعة الفضيلة بين الناس والصدق والمحبة معتمداً هو وتلميذه أفلاطون على العقل والمنطق كأساسين من أسس التفكير السليم الذي يسير وفق قواعد تحدد صحته أو بطلانه.

طباعة

عدد القراءات: 1