آخر تحديث: 2020-10-31 11:40:31

عالم الأفكار الأهم في فلسفة النهضة..!

التصنيفات: ثقافة وفن

يقدم مالك بن نبي معادلة في غاية الأهمية بالنسبة لموضوع النهضة تقول إن كل من يفكر في النهضة عليه أن ينظر إليها من خلال ثلاثة عوالم وهي عالم الأفكار وعالم الأشخاص وعالم الأشياء ويقصد طبعاً بعالم الأفكار مجموعة القناعات والمسلّمات والتصورات والمبادئ والنماذج التي تحتويها عقول مجتمع ما في لحظة تاريخية ما ويدخل في هذا العالم أيضاً كل أنماط التفكير والقيم والمشاعر والأحاسيس أما عالم الأشخاص فيقصد به مجموعة العلاقات والاتصالات والقوانين التي تنظم حياة الأشخاص الذين يكونون هذا المجتمع فيما بينهم أما عالم الأشياء فهو كل ما ينتجه هذا المجتمع من مبانٍ وشوارع وزراعة وصناعة وغير ذلك من الخدمات المحسوسة والملموسة، وعالم الأشخاص وعالم الأشياء في الأساس هما نموذجان موجودان في عالم الأفكار تتحقق في عالم العلاقات الاجتماعية في الواقع فعالم الأفكار هو الذي يختزن الصور والنماذج لعالم العلاقات الإنسانية من اجتماع وإدارة وعالم الأشياء المادية من عمران ومصانع..

وهنا يأتي السؤال من أين يجب أن يبدأ الإصلاح وبأي هذه العوالم الثلاثة تجب البداية هل لابد بإصلاح عالم الأفكار أولاً أم أنه لابد من البدء بإصلاح عالم العلاقات بين الناس ولماذا لا يكون البدء بإصلاح عالم الأشياء هو أول الطريق نحو النهضة؟؟..

وبالطبع إن عالم الأفكار عندما يكون نامياً ومتطوراً ويحتوي على أفكار يستطيع أن يخلق عالم الأشياء حوله، والعكس ليس بصحيح، فعالم الأشياء المتطور إذا لم يقابله عالم أفكار متطور يمكن أن يزول بسبب التخلف الفكري وهذا الأمر طبعاً واضح فعالم الأفكار يمثل المنطقة التي تتم فيها التحولات الكبرى أولاً، فمثلاً دمرت ألمانيا بالكامل بعد الحرب العالمية الثانية ولم يبق إلا عالم الأفكار والنماذج المختزنة منه فانطلقت ألمانيا لتعيد البناء، بينما لو تم النظر إلى شعوب لا تمتلك النماذج الذهنية المتقدمة مثل شعب الأمازون وبعض شعوب إفريقيا وطُلب منها أن تعمر ألمانيا سنجد أنها لا تستطيع إعادة بنائها ولقامت ببناء النماذج البدائية التي كانت موجودة في أذهانها وبالتالي إن عالم الأفكار هو العالم الذي يجب أن تعالجه عملية النهضة.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed