يعبّر سعر الصرف عن سعر عملة ما مقابل عملة أخرى, وهنا تتحول كل من العملتين إلى سلعة لكن من نوع خاص, وعملياً يتغير سعر الصرف حسب عدة عوامل اقتصادية وسياسية وغيرهما, لكن بالدرجة الأساسية بتغير العوامل الاقتصادية وخاصة الاستيراد والتصدير وقيمة الاحتياطيات النقدية ودرجة الانفتاح الاقتصادي أي التجارة الخارجية مع العالم الخارجي ونسبة «الدولرة» أي التعامل الداخلي بالدولار ….الخ , والدولار ليس قدراً لامفر منه, بل هو عملة لاتحمل أي قيمة بذاتها, وتاريخياً بدأ التعامل بالدولار كعملة أساسية في العالم منذ سنة 1944 وبموجب اتفاقية (بريتون وودز) التي بموجبها انتقلت قيادة «دفة» السلطة الاقتصادية النقدية من بريطانيا إلى أمريكا واعتمد الدولار الأمريكي بدلاً من الجنيه الإسترليني, وربط الدولار بالذهب ووفق المعادلة الآتية وهي: إن سعر الأونصة الذهبية /33/ غراماً هو /35/ دولاراً, أي إن سعر الغرام من الذهب هو بحدود /1,06 / دولار, واستمر العمل نظرياً بهذا المعيار حتى 1972 عندما ألغى الرئيس (نيكسون) العمل بهذا السعر وفكّ علاقة الدولار بالذهب وكانت هذه الخطوة أكبر خرق للاتفاقيات النقدية في العالم, ومنذ ذلك الوقت تم فك العلاقة التبادلية بين الدولار والذهب, واستغلت أمريكا هذا الوضع وبدأت بطباعة الدولارات من دون قيد أو رقيب غير مكترثة بأن تغطي الدولارات المطبوعة بالإنتاج أو امتلاك كمية من الذهب تغطي الدولارات المطبوعة, مستفيدة من الفارق بين تكلفة طباعة الدولار وسعر تبادله في السوق العالمية والدولار لايحمل أي قيمة بذاته بعكس الذهب لكنه حل محله, فمثلاً تكلفة طباعة قطعة نقدية من فئة /100/ دولار هي بحدود /2/ سنت ولكن القيمة التبادلية تعادل في السوق السورية حالياً بحدود /50000/ ليرة سورية, وانطلاقاً من هذا بدأت أمريكا تحمي دولارها بقوتها العسكرية وليست الاقتصادية ضاربة عرض الحائط بكل القوانين الاقتصادية العالمية!, ولذلك نرى أنه علينا في سورية أن نبحث عن آلية اقتصادية موضوعية نعتمدها مع بدء إعادة الإعمار تضمن لنا كيفية الخروج الآمن من سيطرة التعامل مع الدولار!, وتضمن لنا تهدئة تذبذب الأسعار لحاجاتنا وصادراتنا, وهنا نقترح ما يأتي:
أ‌-تقليل التعامل بالدولار في سلة العملات المعتمدة (الدولار– اليورو– الجنيه– الين) والتبادل بعملات الدول الصديقة وبموجب أسعار صرف محددة وبالمقايضة أحياناً, ومن خلال التنسيق بين حاجاتنا ومنتجاتنا الداخلية مع منتجات الدول الصديقة, وفي حالات استثنائية يمكن اعتماد التقابل بين العملات وتسوية الحسابات من خلال التقاص عن طريق البنوك المركزية تحديداً (التوجه شرقاً) بالمعنى الاقتصادي.
ب- في حال عدم القدرة على الخروج من دائرة التعامل بالدولار لأسباب تتعلق بالسياسة النقدية ولبعض الحاجات, هنا يمكن اعتماد (الأسعار المدارة) أي وضع سعر صرف ثابت ويتم اعتماده لفترة زمنية محددة والعمل بموجبه مع هامش تذبذب لسعر الصرف, كان يحدد مثلا سعر صرف الدولار /500/ ليرة +_5% أي يتراوح بين [475 و525 ] ليرة سورية, وفي حال تذبذب السعر بأكثر من هذا, تتدخل السياسة النقدية لتصويب الوضع الطارئ للعودة لحدود سعر الصرف المعتمد في تسعير الحاجات الداخلية.
في رأينا أنه بتطبيق الأسلوبين السابقين نتجاوز التقلبات الحدية لسعر الصرف للدولار ونصل إلى ثبات نسبي في أسعار السلع والخدمات وانتظامية انسيابها من وإلى السوق ويفعل إيجاباً دورة النشاط الاقتصادية وإعادة الإعمار والبناء في سورية, وتتحقق مرونة الأسواق مع الأسعار المقررة والمعتمدة.

print