زحمة أعياد في هذه الفترة، ومع إن الحزن يكبر بسرعة مثل شجر الزنزلخت، ويلطّخ المشهد مثل بقعة الزيت على بنطلون الجينز، لكننا مضطرون لرشّ «الديودوران» على الوحشة، ومن ثم لفّها بشرائط حريرية وتقديمها إلى أحبتنا قبل أن يطوي قصصنا النسيان. منهكون نحن بالفاجعة، أيها السادة، ونحتاج رفع المعنويات.. أرسلوا إلينا جبر الخاطر بالبريد.. اتصلوا بـ«واتس أب» العزلة، وأخبروه أن يعمل حظراً على الفقد.. لفوا الانتظار بورق السيلوفان كي ينضج بسرعة ولا يفوتنا الوقت.. مثخنون نحن بالعزلة، في الشارع نمشي جماعات، وداخل الباص نتلاصق مثل «المكدوس».. نجتمع في الطوابير على الكازيات وأمام شبابيك الأفران، نتزاحم على القبور وداخل المشافي وفي ثلاجات الموتى المجهولين، لكننا آخر النهار نبكي وحيدين.. نزرع آمالنا في المزهريات ونجمعها في حصّالات الهمّ.. نربّي القطط ونطعم «الستيتيّات» أو نوزع الخبز الحاف على الفقراء كي يكتشفوا حجم النعمة التي يعيشونها.. مكسورون نحن مثل زجاج هشّ، نمسح بأكمامنا غبش اللهاث عن النوافذ، ثم «نفنجر» عيوننا جيداً من شبابيك السرافيس، حتى نصدق أن هناك أرصفةً وأناساً بلا هالات سوداء تحت العيون..
زحمة أعياد في هذه الفترة، ونحن نأمل وصول السيارات الهندية لنشتريها بـ«تراب المصاري»، نتتبع أخبار بيوت الخشب و«البراكيّات وبسكليتات الكهربا».. هناك قرض في الأفق، ونحن مقروضون من الجوع، ونوشك على الانقراض مثل وحيد قرن يجري بقرنٍ مكسور.. نرشّ بهارات على «المخلوطة» كي نستمر، لكن الحزن يكبر مثل شجرةٍ فوق هضبة.. والفرح «مبهبط» علينا.. يااااااه..!.

print