آخر تحديث: 2019-12-14 19:31:12
شريط الأخبار

“جنى”.. ديوان شعر وحشاشة روح هناء العمر 

التصنيفات: ثقافة وفن

“ها نحن يا حشاشة الروح.. دونك الآن.. نقتسم خبز الفراق.. أشح العطر والنّور في السّماح.. حتى استعدت يا الله جنى.. من قال إنّها ماتت.. لا لم تمت” هذه هي قصيدة جنى التي ختمت بها الشاعرة هناء العمر ديوانها الذي يحمل الاسم ذاته، يقول الناقد أحمد علي هلال: العنوان بسلطته هو عتبة دالة ففي “جنى” العنوان الأثير والطليق بذات الوقت، ليس لحيازته اسماً بعينه، ستجلوه قصيدتها ما قبل الأخيرة في ديوانها والتي جاءت بعنوان “جنى”، أليس هنا من موت خالص كما يشي النص بذلك ويحيل إليه أيضاً، بل ثمة تطييف لدلالة الاسم في فضاء سيتضافر فيه التقابل الدلالي من أجل إنتاج دال فاخر بثيمة الموت، وانفتاحها الدلالي في أفق التلقي، ما يعني حركة الشعرية داخل النص وخارجه، التي ستعني التماهي الخلاق مع القصيدة ذاتها، وما يتصادى في النصوص من آلام يصيرها الشعر رؤى، وينزاح إلى دلالتها ليقطف وردة الأمل، سيحيلنا إلى أن العنوان “جنى” هو ليس محض قصيدة تجمل الاسم ذاته، بل هي في فضاء الدلالة المتحرّكة والناهضة بفعاليات الشعر في مسافته إلى الرؤيا، من خلال حركة اللغة ومنسوب التخييل، والأدل مجدداً هو استنبات التصور الشعري الذي يأخذنا إلى أسئلة الموت والحياة والعشق، وجدلياتها في كثافة الألم والأمل.

“الألم والأمل في ديوان جنى” عنوان النّدوة التي أقامها، اليوم، فرع دمشق لاتّحاد الكتّاب العرب، للوقوف عندالمجموعة الشعرية الرابعة للشاعرة العمر، يقول الدكتور أحمد علي محمد: تنتمي المجموعة الآنفة من حيث الشكل إلى القصيدة الحداثية، وأعني بالقصيدة الحداثية جميع الأشكال الشّعرية التي تحللت من النظام العروضي، وقدمت نفسها بأشكال شتى، وفي حديثي عن شعر العمر أردت أن أرصد التشكيلات اللغوية من خلال ما يسميه النقاد باستجابة القارئ، أي بمقدار ما تثيره الوسائل اللغوية في النصوص من تخييل لدى المتلقي، فمن هذه الناحية نلحظ تبايناً كبيراً في مدى الاستجابة إلى تلك المناحي التي تبدو عند الشاعرة محاصرة بحدود الرؤيا البصرية، أقصد أنها تريد أن تُدني جميع العوالم التي تجوبها القصيدة إلى صور بصرية ليسهل استهلاكها، محاولة تقديم تشكيل بصري للقارئ بغية الاستيلاء على دواخله، ومن ثم يحدث التعايش على زاد الكلام في نسيج تريده أن يكون صيغة من صيغ التفاهم بين القصيدة ومتلقيها، مع أنها نجحت في مخاطبة قارئها المتصور الذي بدا حاضراً في نسيج النّص كحضوره في ذهنها، لكنّها لم تستطع فيما أتصور جذب القارئ الخارج إلى عوالم القصيدة.

بدورها، قالت الكاتبة عبير قتّال: تقدم هناء العمر نفسها في هذا الديوان بوضوح من خلال قصائدها، وهي تغني بروحها، تعلن خوفها تارة، وجرأتها تارة أخرى، امرأة شغوفة بالحرف والإنسان، كزهرة البنفسج يختبئ حزنها بين السطور، عليك أن تجتهد وأن تأتيها محملاً بالحب والصبر، لتتمكن من تنسم فرح هذه الأحزان، ولكي ترتد بصيرتك إليك عليك ألا تجزع من هذا الكم الكبير من الألم والخوف والقلق والترحال في المكان، تقدم أحزانها موشاة بالشذى، لذلك كثيراً ما تصعد المتعة بك من حضن الألم إلى رمزية التجلي، وتؤكد بذلك تمثلها لدور الشاعر في علاقته مع ما حوله، ودور الشعر تنفعل وتتفاعل فيصقلها الحزن وينبت على أطراف أناملها مشاتلاً للحبق والبوح، صانعة من حزنها الحياة متحدية خوفها من الضياع، ويمكنني أن أقول: إن “جنى” ديوان معجون بقمع الوجه والحزن، وكما الفلاح يسقي أرضه من تعبه كانت هناء تسقي نصوص نزف دمها وبكل صدق وتجلي الحزن.

أما الشاعر محمود حامد، فذهب إلى الغد وإلى ماتحمله العمر لقادم الأيام، يقول: بعد أربع مجموعات صادرة لابدَّ من آتٍ ما يختلف تماماً عن ماضٍ وقف عند حدود ما!! آتٍ تُحلِّقُ فيه الصورة والمتخيل، والمدهش الأعلى جداً عما كان لنقول: نقلةٌ ترسم الملامح الجديدة والمطلوبة من هناء العمر، تكون من خلالها قد رسمت خطوةً أولى باتجاه المنطق الإبداعيّ، والمطلوب في زمن انكسار الكلام العابر، والفاجعة الضارية.

ترى هل يستقيم الحال بالشعر؟؟ سؤال طرحه الشاعر خليفة العموري في بادئ تقديمه للندوة، يضيف: هل هو التأوه والزفرة والحسرة والنجمة، وكيف والشعر لوثة الروح، وابنها القلق، وكيف يكون الشعر أرضاً للنبوءات، به نهيم في فلوات الوقت، نقطف من حشرجاته فرحة الهنا، ودمعة هناك ومن ثم نرتاح، هي من طينة الأرض طفلة مازالت عند حاكورة أبيها، بوابتها نحو الشمس، ونعناع الفناء، أناملاً تعبق بأمٍ هناك كذكرى الرسوخ، في قلعة مصياف، ولعل الممدوح أوصى بالشعر خيراً فنرى الهناءة، على دروب الحرف تنسج للحب.. للوطن.. للإنسان.. مفرداتٍ غضة البنيان، بنداوة الشمس، حين تشرق كل حين، على مطلع قصيدة.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed