يرى مالك بن نبي أن مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارية ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث الإنسانية وما لم يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات ويرى أنه لقيام أي حضارة لابد من توفر مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقسم لكل فرد من أفراده في كل طور من أطوار وجوده منذ الطفولة إلى الشيخوخة المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموه.

كما يرى أنه لكي تقوم أي نهضة فلابد من تحليل عوامل قيامها وقد أجمل عوامل قيام أي حضارة في معادلة تتكون من الإنسان والموارد والوقت، وبالنسبة للعنصر الأول الذي هو الإنسان يرى أنه صانع الحضارات موجود في كل المجتمعات والبيئات ويعتبره العنصر الحاسم في المعادلة والذي يعطي لها قوتها وبقدر النجاح في صناعة البشر في مجتمع من المجتمعات تكون نهضته، وبالنسبة للعنصر الثاني في المعادلة الذي هو الموارد فيرى أن كل المجتمعات فيها موارد محددة والإنسان الموهوب يستطيع الاستخدام الأقصى لهذه الموارد إن أعمل عقله وطاقاته، أما العنصر الثالث الذي هو الوقت فيرى أنه من الضروري جداً استخدامه بالشكل الأمثل، كما يضيف عنصراً رابعاً في معادلة الحضارة وهو الفكرة المحفزة حيث يرى أنه في أي مجتمع من المجتمعات إذا وجد الإنسان والموارد والوقت فإن الفكرة المبهرة هي التي تجعل الإنسان في حالة من الحيوية ليستفيد من الموارد ويستفيد من الوقت فالفكرة المحفزة تلعب دور الباعث للحركة وتعمل كمركب للعناصر الحضارية ومن دون الفكرة المحفزة لا يكون أي إنتاج حضاري.

طباعة

عدد القراءات: 9