آخر تحديث: 2020-05-24 23:14:18
شريط الأخبار

لأننا أبناء الشعر.. تعانق اللحن والكلمة يدغدغ الذاكرة ويطرب القلب

التصنيفات: ثقافة وفن

ماتزال الموسيقا الأصيلة والكلمة الجميلة هدفاً وطموحاً لدى الموسيقيين السوريين، وهمّاً شاغلاً للمهتمين والمتابعين لهذا الفن، لاسيما في ظل هذا التكاثر الفظيع للقنوات التلفزيونية والإذاعية التي تبث على مدار الأربع وعشرين ساعة أغان هابطة وكلمات أكثر هبوطاً، ناهيك عن برامج المسابقات التي تدّعي الشفافية في اختيار المواهب سواء الشابة أو الطفلية، يقول المايسترو حسام بريمو: برامج أغاني الأطفال ومسابقتها كدس السم في الدسم وللأسف لايوجد وعي لدينا، بعد خروج الأطفال الثلاثة عشر من “ذافويس كيدس” قرروا الاهتمام بهم، وأنا كنت مع الاهتمام بثلاثة عشر ألف طفل سوري لم يستطيعوا المشاركة في هكذا برامج لكن لم يوافقني أحد، على الجميع أن يتحرك وإلا من دون أن نشعر سنكون عاملين لدى هذه البرامج، الأهل يرسلون أطفالهم إليها لتحقيق الشهرة والمال، وهذا يشكل غيرة لدى الأطفال الآخرين وبالتالي هذا يدمرهم معنوياً، ونحن مهمتنا أن نطورهم وننهض بهم لا أن نساهم بتدميرهم، يجب أن نعمل من أجل أطفال سورية، لايهمني أن يحققوا شهرة عالمية، مايهمني أن يتطوروا وحينها سيعرفهم الجميع.

ونوه بأنّ الطفل أقل مقدرة على المراوغة، لذلك قابلية تصديقه أكثر، لذلك عندما نقيم حفلة موسيقية يغني فيها ستون طفلاً مقام الصبا يعطي إيحاءً بأنّ كل الشعب السوري يغني هذا المقام، وكلما كانت العدد أكبر كلّما كان التصديق أكبر، اليوم الكيان الإسرائيلي الغاصب الذي سرق الفلافل والمسبحة والكبة النية قادر على سرقة مقامامتنا والادعاء بأنّها مقاماته، مضيفاً: الفضاء مفتوح لغيرنا لكي يسيطروا علينا، لذلك يجب أن نؤدي دورنا ونؤسس فضاء معاكساً مداوياً ومضاداً وقادرون إذا أردنا.

وبالسؤال عن الفرق الموسيقية التي أسسها، يوضح بريمو: بدأت بهذا المشروع لأني أحببته، ثمّ بدأت باكتشاف أشياء لم أكن أعرفها لأن طفولتنا غير طفولة الأجيال الحالية، هذه التجربة الصغيرة ستعيد جزءاً صغيراً من الأمة إلى موسيقاهم، لأن أطفالنا اليوم يشبهون غيرهم، لذلك يجب أن نستدرك الأمر ولا نخسرهم ولا يخسرون أنفسهم، اليوم أشعر بالسّعادة لوجود كورالات أطفال جميلة جداً في طرطوس والسويداء والقامشلي وفي كل بقعة من أرضنا وهذه عدوى حميدة يجب أن تنتقل إلى كل مكان.

وبالحديث عمّا يسمع الجمهور ومايطربه، تحدثنا ديمة موازيني رئيس قسم الآلات الشرقية والمديرة الإدارية لفرقة التخت الشرقي، فتقول: نحن نعزف الأغاني الأكثر عمقاً وغير المتداولة والتي لايسمعها الجيل الجديد، وفي الغناء لا نختار الأغاني المعروفة نختار مثلاً “من أجل عينيك”، “جددت حبك ليه”، البعض يقول إن هذا الجيل لايسمع هكذا أغانٍ، أنا أقول لم يعد يجد من يُسمعه، فكل حفل من حفلاتنا يحضره أشخاص من مختلف الأجيال، عندما نسمعهم يحبون ويتذوقون ويطلبونه مرة أخرى.

وبالسؤال عن ارتباط اللحن بالكلمة وضرورته، تجيب موازيني: على الموسيقي تقديم الفكر الذي يؤمن به وانتقاء الكلمات التي يشعر بصدقها ولايذهب إلى الموجة المتصدرة، وهذا بحاجة أيضاً إلى وجود قنوات إعلامية هدفها ربط الذاكرة والتراث والحفاظ على الأصالة بالجيل الجديد، فهذه المهمة ليست من عمل الموسيقي وحده بل هي مسوؤلية الجميع.

بدوره، يوضح رئيس جوقة منى وورد وقوس قزح المايسترو بريمو: الموسيقا الصرفة غير المرفقة بالكلمة وجودها أقل مما لدى الغرب، غناء القصيدة والشعر هي جوهر الموسيقا في الشرق، وهذا لم يأت من عدم بل أتى من أننا أمة عاشقة وذواقة للشعر، وأقدم مدونة موسيقية ظهرت في تاريخ البشرية حتى الآن هي لحن موضوع لقصيدة، فالموسيقا من دون شعر غير متأصلة في تاريخنا لأننا أبناء كلمة وصدّرنا الكلمة، ونبض الموسيقا لدينا هو نبض الشعر، واللغة العربية حملت نبضات شعرية وموسيقية تغني قلب الناطق قبل السامع لأنها تحتوي تنويع نبضي قبل التنويع بالمعنى، وهذا مايفسر طربنا بأغنية ما من دون أن نفهم كلمات القصيدة كاملة، مضيفاً: من دون تعانق موسيقانا المركبة والأغنية مع الكلمة يبقى الشعور بها منقوصاً، وتبقى موسيقانا أقل بريقاً وذلك لسببين، الأوّل: انقطاع سماع الموسيقا الصرفة مدة طويلة وهذا سببه الطامعون الذين توالوا على أرضنا، والثاني: أننا أبناء الشعر، ارتباطنا بالكلمة يسبق ارتباطنا بالموسيقا، نحن مانزال نعمل على تغيير وتطوير أنفسنا، لكن شخصياً أنا لا أتمنى أن يصير أحفادنا أبناء لحن صرف، ليس تخلفاً ولكن سنكون كمن يصدر بضاعة غيره.

تصوير: صالح علوان

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed