آخر تحديث: 2020-05-28 19:28:45
شريط الأخبار

هل فعلاً التاريخ نتاج صيرورة عقلية..؟

التصنيفات: ثقافة وفن

إن تفسير التاريخ عند هيجل يقوم على النظر لكل فترة نظرة مستقلة باعتبارها وحدة قائمة بذاتها وعلى اعتبار المجموع الحي حصيلة ملامح اجتماعية وسياسية واقتصادية وأخلاقية وعقلية ودينية تؤدي في النهاية لكيان متجانس مع تأكيده أن القضية الرئيسية التي لابد من إدراكها هي أن النهضة تقوم على الأفكار وأن الفكرة عندما يتم طرحها تكون فكرة جيدة من جانب ولكنها تحمل نواقضها من جانب آخر وهو ما يمكن تسميته نقيض الفكرة وبالتالي يحدث صراع بين الفكرة ونقيضها المطروح، فالناس الناقضين للفكرة يستغلون النقص الموجود في الفكرة ليطرحوا فكرة أخرى على نقيض الفكرة الأولى ويبدأ الصراع بين الأفكار وتولد فكرة جديدة من رحم الصراع بين الأفكار..

ومن هذه الفكرة الجديدة نتيجة النقص الموجود فيها حتى بعد الدمج يتم طرح فكرة أخرى نقيضة ويبدأ صراع جديد، ومن ديمومة طرح الأفكار ونقائضها يتقدم البشر طور بعد طور في سلم النهوض والتقدم، وبالطبع هو هنا يتكلم عن صراع الأضداد في الأفكار وكيف يولد أفكاراً جديدة وقد عمل الباحثون والمفكرون على تسمية تفسيره للتاريخ بالتفسير المثالي لأنه جعل الصراع في عالم الفكر ومن التغيير الفكري ينطلق ويوجد العالم المادي فالفكرة تولد ويولد معها نقيضها جنيناً في بطنها يكبر ويصارعها حتى تتكون من الاثنين فكرة جديدة، وهكذا يتقدم العالم ويتطور حتى يصل لمرحلة الاتزان والكمال التام..

والخلاصة المنهجية عند هيجل أن الفكرة تؤسس للواقع وأن التطور قائم على صراع الفكرة مع نقيضها المفضي لتأسيس فكرة جديدة وصولاً إلى الغاية القصوى أو المثال أو المطلق، وبالتالي يمكن الاستنتاج أن تاريخ العالم وتطوره كان دائماً عبارة عن نتاج صيرورة عقلية.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed