بدّل الاقتصاد السوري هويته أكثر من مرة، فقد انتقل من الاشتراكية الاقتصادية، إلى التعددية الاقتصادية، إلى خصوصية الاقتصاد السوري إلى الانفتاح الاقتصادي، إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، ولكنه لم يتسم بهوية محددة بحت خلال عقوده السابقة ، إذ يوجد وضوح في الرؤية بشأن هويته وتجلى ذلك بعدم تناغم السياسات المالية والنقدية والاقتصادية، هكذا وصف مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الصناعة -الدكتور إياد مقلد الاقتصاد السوري. ما النظام الاقتصادي الأكثر جدوى لبلد نهكته الحرب؟ وما الخيارات المتاحة للخروج بإدارة جديدة للاقتصاد؟ هنا حاولنا طرح بعض الآراء الاقتصادية أو الميدانية عن الاقتصاد المطلوب لسورية ما بعد الحرب.

يضيف مقلد أن اليوم هناك فرصة كبيرة أمام الاقتصاد السوري بعد الحرب، لتحديد هويته الاقتصادية نحو هوية تنموية تقوم على استثمار موارده بفعالية وكفاءة، انطلاقاً من الاعتماد على الذات أولاً، ومن خلال تطوير الإنتاج ورفع مستوى معيشة الفرد، وخلق فرص العمل لتحقيق النمو الاقتصادي وصولاً للتنمية الشاملة المتوازنة والمستدامة ثانياً، وهذا يتطلب تفاعل السياسات الصناعية ضمن السياق الكلي للسياسات الاقتصادية بمكوناتها المتعددة (التجارية – المالية – الضريبية) في إطار برنامج سورية ما بعد الأزمة، حيث يصبح دور وزارة الصناعة وزارة سياسات وضبط إيقاع، من خلال إعادة هيكلية القطاع الصناعي بشكل بنيوي لا يعيده إلى ما كان عليه قبل الأزمة فحسب، بل ينقله إلى مستوى أكثر تطوراً ليلبي طموحات واحتياجات الاقتصاد الوطني ويكون رافداً مهماً لسلسلة خلق القيمة المضافة في هذا الاقتصاد ، ويلحظ ضرورة ردم الفجوة التكنولوجية من جهة والكمية بين الموارد والاحتياجات من جهة أخرى. وإن دقة المرحلة الحالية وأهمية معالجة الاختلالات الجوهرية التي كانت موجودة قبل الحرب وتلك التي برزت خلال الحرب تفرض تبني خيارات جوهرية، والانتقال من مرحلة الحلول الإسعافية والآنية إلى ركائز الاستدامة، وتأمين متطلبات التنمية الصناعية سواء للقطاع العام أو الخاص من إعادة تأهيل البنى التحتية المادية – الفيزيائية إلى البيئة الناظمة لعمل القطاع ككل.
القضية..الجوهر
المديرة السابقة للمؤسسة العامة للصناعات الهندسية -إيمان مقدم ترى ومن خلال ممارستها وخبرتها في العمل والإدارة سنوات أن الخلاف ليس على الاسم الذي سيحمله الاقتصاد السوري، بل على جوهر الاقتصاد وبنيته، وتعتقد أن الاقتصاد التنموي هو الأنموذج المناسب، أي الذي يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة التي تؤمن الاستمرارية في الإنتاج، وضبط ممارسات الاحتكارات داخلياً وفتح باب المنافسة وتعزيز القدرة التنافسية في السوق الداخلية والخارجية.
ومن الجانب الاجتماعي، فإن الاقتصاد التنموي يجب أن يحقق العدالة الاجتماعية، إذاً هوية اقتصادنا كما أراها هوية وطنية غير مستوردة، بمعنى ألا نأخذ أنموذجاً لاقتصاد دولة ما ونصبّه كقالب على اقتصادنا، يمكن أن نستفيد من تجارب الاقتصادات الناجحة، ونأخذ بالإيجابيات مع مراعاة خصوصية بلدنا ولكن الجوهر والهوية الاقتصادية هي وطنية تتناسب مع مقومات بلدنا وموارده المادية والبشرية. تضيف مقدم أن المشكلة التي كنا نعانيها سابقاً في الصناعة مثلاً هي تشابه المشاريع، وعدم التركيز على التنوع بالشكل الذي نكمل بعضنا بعضاً، ونتفادى اختناقات التسويق وتراكم المخازين وارتفاع التكاليف، والمقصود بتوزيع الأدوار أن يبقى القطاع العام بالصناعات الاستراتيجية والمهمة تحت إشراف وسلطة الدولة لأن القطاع العام أثبت أنه الآمن والضامن الحقيقي في الأزمة، ولتتوجه القطاعات الأخرى للصناعات الخفيفة والتحويلية، وبعضها الآخر نحو التشاركية بين القطاعات، لكي نعطي الصبغة الوطنية لاقتصادنا، إضافة للتركيز على الصناعات الحقيقية التي تحقق أعلى قيمة مضافة، وتتوافر لدينا عوامل إنتاجها محلياً، كالتصنيع الزراعي والنسيجي مثلاً ، فبلدنا لها تاريخ بهذا، فلماذا لا نعيد ألق هذه الصناعات الوطنية لتتصدر أولى مؤشرات قائمة التنافسية العالمية وتخترق أسواقاً جديدة وعديدة تحقق إيرادات عالية بالعملة الصعبة للدولة السورية؟
وضمن برنامج زمني محدد ومصفوفة تنفيذية يمكن توظيف الإيرادات والعوائد من هذه الاستثمارات في مشاريع صناعية مختلفة، والانتقال لمرحلة التوسع الصناعي والتكنولوجي ومكوناته أفقياً وعمودياً وصولاً لبناء قاعدة صناعية متينة ومستدامة تحقق الاكتفاء الذاتي وتحصن البلد من مخاطر الأزمات. وهذا كله يتطلب دعماً من الحكومة، فالجهات المعنية دورها أساس في وضع الهوية الاقتصادية للبلد، ورسم السياسات الاقتصادية والمالية ووضع الاستراتيجية الواضحة والمصفوفة التنفيذية والبرنامج الزمني، لتنفيذ ذلك والمتابعة والمراجعة والتقييم بشكل دوري، ومحاسبة الأطراف المقصرة لتحقيق الأهداف المرجوة وعلى رأس هذه الجهات المسؤولة: المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي- هيئة التخطيط والتعاون الدولي- وزارة الصناعة – وزارة الزراعة -وزارة الاقتصاد – البنك المركزي ..الخ.
قرار
مدير عام الشركة العامة للصناعات الغذائية -ريم حللي ترى أن قرار هوية الاقتصاد السوري قرار رسمي، وأن القرار اتخذ منذ عام 2005 على أساس أنه اقتصاد سوق اجتماعي، ومنذ ذلك الوقت لم تصدر قرارات مغايرة لقرار القيادة القطرية، وهذا النوع يغطي في النهاية الجانب الاجتماعي، لكن يحتاج عقلية اقتصادية جديدة، وترى حللي أن التحرر المطلوب هو في البيئة التشريعية التي يعملون ضمنها حالياً، وذلك لنتمكن من التنافس مع المنتج المماثل في القطاع الخاص، وأنه حالياً لا توجد ظروف منافسة صحيحة، لأن كل شركة خاصة تعمل في بيئة مختلفة تماماً عن البيئة الأخرى التي يعمل فيها القطاع العام،.. فدراسة البرنامج الزمني لإقامة أي مشروع مهما كان صغيراً يحتاج في الحد الأدنى فترة زمنية لا تقل عن 9 أشهر، بينما يكون القطاع الخاص قد وصل إلى مرحلة استبدال المكنة التي أحضرها أول مرة ، لذلك ضمن هذا السياق مطلوب مني كشركة أن أنافس لكن في الوقت نفسه لا أمتلك المرونة الكافية من كل النواحي.
وترى حللي أن أنموذج اقتصاد السوق الاجتماعي هو الأفضل، لكن حتى الآن توجد صعوبة في آليات التطبيق، والعنوان موجود وصحيح لكن آليات التطبيق ليست واضحة، والقطاع العام موجود في كل دول العام (الصين – ماليزيا – الدول الاسكندنافية) لكن لا يوجد شي اسمه شركة عامة تعمل بقوانين تختلف عن القوانين التي تعمل بها الشركة الخاصة ، بل تعمل بالآلية والمرونة والإجراءات والآليات ذاتها، وما يختلف هو جهة التبعية فقط، فهذه الشركة تملكها الدولة، وتلك خاصة.
وعن واقع شركات المؤسسة الغذائية تؤكد حللي أن منعكسات الحرب عليها كانت كبيرة، فهناك شركات من الأساس متوقفة قبل الحرب، ففي السابق كان هناك 22 شركة غذائية، لكن ما تبقى حالياً خلال الحرب 12 شركة فقط موزعة على 9 محافظات، فشركات حلب كلها خارج الخدمة، وهناك شركات تدمرت بالمطلق مثل بيرة بردى، والشرق في حلب.
وترى أن الرؤية الجديدة، يجب أن تتضمن عناوين عريضة، مثلاً تنمية الصناعات الغذائية على مستوى سورية لتراعي التوزع الجغرافي للتنمية الاقتصادية، وبناء صناعات مستقبلية بفكر جديد وبيئة عمل جديدة وكذلك قوانين جديدة. فبدلاً من أن نعيد بناء معمل الكونسروة الذي تهدم في المنطقة الشرقية، نفكر بمشروع يستثمر في الثروة الحيوانية بدلاً من تصدير العواس وتسويق منتج نهائي له قيمة مضافة كاللحوم المجمدة التي نعد دراسة متكاملة لها، وفي كل الأحوال تختم حللي بالقول ما هو سائد حالياً لا ينفع لإدارة اقتصاد المرحلة القادمة.
لا أهمية للعناوين
ولأن هيئة تخطيط الدولة هي المعني الأول بوضع السياسات الاستراتيجية كما يفترض، قصدنا الحصول على رأيهم إذ وصلتنا وجهة نظر تؤكد أنّ الاقتصاد السوري لا يعمل اليوم في ظروف طبيعية، وأن الحديث عن أي أنموذج اقتصادي يجب أن يأخذ هذا الوضع في الحسبان، وأنه ليس مهماً اليوم إطلاق عنوان على الاقتصاد (اقتصاد سوق، اقتصاد اشتراكي، أو غير ذلك من التسميات، بل امتلاك رؤية واضحة وأهداف محددة مع ممارسات وتدخلات تسهل تحقيق الأهداف.
فهناك الكثير من الدول المتقدمة التي لم تهتم كثيراً بعنونة اقتصادياتها بأسماء أو شعارات معينة، في حين تنشغل الدول النامية بإطلاق تسميات وشعارات وتغييرها أكثر من انشغالها بعملية التنفيذ نفسها، وهذا ما حصل في الخطة الخمسية العاشرة مع شعار «اقتصاد السوق الاجتماعي»، إذ احتل النقاش على العنوان ومطالبات تعديله حيزاً أكبر من الانشغال بتنفيذ مكوناته.
وفي البرنامج الوطني لسورية ما بعد الحرب الذي تعمل الحكومة على وضعه اليوم، جرى وضع رؤية وطنية وأهداف استراتيجية وأهداف محددة ( رقمية )تعبّر عن تطلعات سورية وطموحات مواطنيها، ثم جرى رسم السياسات الإرشادية والبرامج التنفيذية والإجراءات للانتقال التدريجي نحو التنمية المستدامة على نحو يناسب الحالة السورية، وقد تم التوافق على أربع مراحل:
•مرحلة الاستجابة للاحتياجات: يكون التركيز فيها على الاستجابة للحاجات الأساسية الآنية عن طريق نشاطات مدروسة جيداً يمكن استخدامها قاعدة لتعزيز العملية الإنتاجية، وتأهيل البنى التحتية، وتقدير الخسائر والأضرار للحد من آثارها وجمع المعلومات لوضع وتعديل السياسات والخطط على نحو تتوافق مع المعطيات الجديدة على الأرض.
•ثم مرحلة التعافي: ويجري في هذه المرحلة التركيز على نشاطات «إعادة الإعمار» (بمفهوم إعادة تأهيل البنى التحتية بوجه خاص) وتكريس مفهوم بواكير التعافي وتتحدد نقطة بدء وانتهاء هذه المرحلة جغرافياً وفق التطورات الجغرافية للأزمة ومن ثم تحدد مدتها تبعاً لذلك، وتكون نهايتها مرهونة بتوافر الظروف المناسبة لانطلاق المرحلة التالية.
•في هذه المرحلة يجري البدء، إن أمكن، بتوفير الاحتياجات اللازمة استناداً إلى حجم الأضرار التي مُنيت بها البنى التحتية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية والإمكانات المتاحة وبعدها مرحلة الانتعاش:
•وتهدف هذه المرحلة إلى «استعادة التوازن» بوقف النزيف الحاصل باستخدام جميع وسائل التمويل الخارجية والداخلية المتوافرة (التسهيل الكمي أو التمويل بالعجز) وإن كان بطريقة لا تتناسب مرحلياً مع مقتضيات استدامة التنمية فعندما تهدأ الأمور لن يكون لدينا في البداية الوقت الكافي لإعادة ترتيب مصادر الإنتاج (المادي والمعنوي) بقدر حاجتنا إلى تسييل الإنتاج (تحويل الإنتاج إلى أموال سائلة) بسرعة كبيرة لترميم فجوة التمويل، ولوقف النمو الواسع لظاهرة التضخم (من منظور الفجوة بين العرض والطلب الكليين)، وذلك بهدف تمويل تنفيذ البرنامج تمويلاً سليماً ويبقى التشابك القطاعي في حدوده الدنيا، ويترك لكل قطاع أن يرتب أوراقه بمفرده، إذ إنّ الأولوية هنا هي الحصول على الإيرادات السريعة لتغيير هيكلية التمويل.
وتشهد هذه المرحلة تشكل ملامح الاقتصاد السوري المتكامل بعد أن تكون جميع القطاعات قد رسمت حدودها الخاصة، وتتسارع خلال هذه المرحلة عملية تشكل سلسلة خلق القيمة المضافة عن طريق زيادة الترابط القطاعي البيني، على نحو تصبح عملية جعل مخرجات بعض القطاعات مدخلات لقطاعات أخرى عملية أكثر منهجية وأكثر كثافة، ويعد القطاعان الزراعي والصناعي من الأمثلة التي هي أكثر حضوراً خلال هذه المرحلة، كما يعد ملف تفعيل وتوسيع قطاع الصناعات الغذائية أكثر الملفات أهمية في هذا السياق، وتجدر أيضاً الإشارة إلى الأثر الإيجابي الكبير المنتظر من تفعيل ملف «المشروعات الصغيرة والمتوسطة» في هذه المرحلة، إذ يعد هذا الملف من أهم الملفات الضرورية لإنعاش الاقتصاد السوري.
•وتأتي أخيراً مرحلة الاستدامة التنموية، وتشهد هذه المرحلة بلورة هوية الاقتصاد السوري الحديث، ويجري خلالها وضع السياسات والآليات التي تضمن استدامة التنمية بأبعادها المختلفة (قطاعياً وجغرافياً وفئوياً) وتركز على ربط الأبعاد المختلفة السياسية والاقتصادية والمؤسساتية والاجتماعية.
وأما ما يتعلق بالاقتصاد الأنسب للمرحلة القادمة مع تدهور القطاع العام والحاجة الملحة لوجوده للحفاظ على قرار مستقل للدولة، فلا بد من الإشارة بداية إلى أن القرار المستقل لا يعتمد فقط على إنتاج القطاع العام وتقديمه الخدمات المتنوعة، بل يعتمد على التشارك والتكامل مع القطاع الخاص الوطني، وهذا ما أثبتته التجربة السورية الحالية، فالقطاع الخاص ساهم بوضوح في توفير السلع والخدمات التي ساهمت إلى حد بعيد في توفير مقومات الحصانة للدولة والمواطن السوري، إذ ساهم خلال سنوات الحرب بنحو 75% من قيمة الناتج الإجمالي وهي نسبة أعلى من تلك التي كانت سائدة قبل الحرب وكانت بحدود 65%.
وقد تضمن البرنامج الوطني التنموي لسورية فيما بعد الحرب مرتكزات وملامح واضحة للاقتصاد المناسب لسورية وهي متدرجة وفقاً للمراحل التي تمت الإشارة إليها، أي إن هذه السمات لا تتبلور بجميع خصائصها إلا في المرحلتين الأخيرتين من البرنامج وهما مرحلتا الانتعاش والاستدامة، وتصف هيئة تخطيط الدولة الاقتصاد السوري: بالتضميني، أي يراعي مصالح وحقوق جميع المساهمين في عملية الإنتاج والتنمية، وبالشمولي بمعنى أنه يقوم على أدوار واضحة للقطاعات الاقتصادية والخدمية، وأنه في المراحل الأولى للبرنامج سيجري التركيز الأكبر على قطاعات الإنتاج الحقيقية، وهذا تركيز مسوغ نظراً لخصوصية الحالة السورية غير أنه لا يغفل أهمية القطاعات الأخرى في مراحله المتقدمة، وتنافسي أي أنه يقوم على عدالة الأسعار وجودة الخدمات والمنتجات في ظل بيئة عمل مضبوطة تتحقق فيها الأهداف الوطنية والخصوصية السورية. وعمن يحدد هوية الاقتصاد المستقبلية تفصّل هيئة التخطيط الإجابة في منحيين: الأول : على المستوى المؤسسي، إذ تعد قضية الهوية الاقتصادية قضية تشاركية بين مختلف الفاعلين في الاقتصاد الوطني ( العام والخاص والأهلي) وهي قضية تأتي نتاج حوار وطني على مختلف الصعد، والثاني: على المستوى الفني، فإن الممارسات المختلفة كالسياسات العامة ومسارات التنمية وأهدافها هي ما تحدد هوية الاقتصاد الوطني.
رأسمالية الدولة
الباحث الاقتصادي الدكتور حيان سلمان من أنصار رأسمالية الدولة التي تعني أن تسيطر الدولة على المرتكزات الأساسية للبنية الاقتصادية وعلى الصناعات الكبيرة، وأنه يمكن الدمج بين السوق الاجتماعي من جهة ، ورأسمالية الدولة من جهة أخرى، أي أن يكون للدولة واجبها الأساس في تأمين الرعاية الاجتماعية مع العدالة بين المواطنين، ومن جهة ثانية تترك للأسواق حريتها وتنافسيتها، وهنا يتم الجمع بين العدالة الاجتماعية من جهة ورفع الكفاءة الاقتصادية وهي أميل إلى اقتصاد السوق الاجتماعي، وقد طُرح هذا التوجه أو هوية الاقتصاد في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي، لكن الحقيقة لم يتم الالتزام به بشكل كامل.
ويقول: إن القطاع الحكومي أدى دوراً أساسياً وكبيراً في موضوع دعم البنية المقاومة للشعب السوري، وهذا القطاع الذي بني بأيدي السوريين أثبت مصداقيته وجدارته، ولكنه يعاني بعض الثغرات والصعوبات ويحتاج معالجة بعقلية الجرّاح المتخصص، ويجب التعامل مع القطاع الحكومي بعقلية اقتصادية وضرورة الفصل بين الاعتبارات الاجتماعية من جهة والاعتبارات الاقتصادية من جهة أخرى، لأنه في أحيان كثيرة الاعتبارات الاقتصادية قد تتناقض مع الاعتبارات الاجتماعية، ويؤكد أنه من أنصار اقتصاد السوق الاجتماعي، وأن تبقى الصناعات الأساسية مع الدولة أو ما يدعى رأسمالية الدولة وليس الرأسمالية أي أن تتحول الدولة بمؤسساتها وشركاتها إلى مالكة حقيقية للقطاعات الأساسية الكبيرة.
وعن هوية الاقتصاد السوري ما بعد الحرب يقول د. سلمان إنه اقتصاد السوق الاجتماعي، مع الاعتماد على تفعيل قطاع الإنتاج المادي وخاصة الزراعة والصناعة والبدء بقطاع النقل الذي يفعل معه 82 ورشة (حدادة – نجارة – ألمنيوم- كهرباء …) لكن أن يتم تفعيل قطاعي إنتاج الزراعة والصناعة وتالياً تأمين قطاع الخدمات ، وتطوير قطاع الخدمات الداعم للقطاع الإنتاجي. ويقول هناك ميزات أعطيت للقطاع الحكومي وأقيمت الورش وشكلت لجان لدراسة واقع القطاع الحكومي وهناك خطة عملية وبرنامج لإصلاح واقع القطاع الحكومي بكل شركاته، وبدأت هذه اللجان بالعمل وتوضحت بشكل كامل في رؤية الحكومة في البرنامج الوطني لسورية ما بعد الحرب، ونعمل على أن تأخذ هذه الاقتراحات الطريق إلى التنفيذ، عندئذ يمكن أن نتعامل مع اقتصاد القطاع العام والخاص تحت مبدأ القطاع الوطني.
يضيف سلمان أن الاقتصاد حركة وديناميكية ويتغير باستمرار، حتى هوية الاقتصاد تتغير بين الاقتصاد الرأسمالي، رأسمالية الدولة، وهناك اقتصاد السوق الاجتماعي، والاقتصاد المقاوم وفي رأيي الآن ما يناسبنا هو الاقتصاد المقاوم الذي نتحدى به كل الضغوطات وخاصة العقوبات والحصار الاقتصادي مع التركيز على اقتصاد السوق الاجتماعي، ولتحقيق اقتصاد قوي يجب العمل على الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة من مادية ومالية وبشرية، والتشاركية في القرار الاقتصادي، وتقوية العلاقات مع الأصدقاء، واستثمار كل متر مربع، وكل قطرة ماء، وكل طاقة متاحة.

print