آخر تحديث: 2020-04-01 19:31:49
شريط الأخبار

“عطسة” تشيخوف عرض منسوج بالمتعة لولا خاتمته!

التصنيفات: ثقافة وفن

كما افتتحت احتفالية اليوم العالمي للمسرح على مسرح دار الثقافة بحمص بعرض متقن وممتع لفرقة إشبيلية التابعة لمجلس المدينة، اختتمت بعرض متقن وممتع أيضاً إنتاج مديرية المسارح والموسيقا لمصلحة المسرح القومي بحمص، حمل العرض اسم ” العطسة ” وهو مأخوذ عن ثلاث قصص لأنطون تشيخوف، دون الإشارة إليها، إخراج زين العابدين طيار، الذي أهدى العرض للمخرج المسرحي والمترجم ضيف الله مراد.

استطاع المخرج بإعداده الغوص بالقصص الثلاث لتشيخوف وهي ( وفاة موظف) الخالدة في ذاكرة كل من قرأ تشيخوف بخاتمتها “الحرّاقة” بلغة أهل الموسيقا، إذ اختتمها تشيخوف بــ…ومات، بعد أن أخفق الموظف في الاعتذار لمن عطس على رأسه، في حين قصة (مع سبق الإصرار) اشتهرت بعد أن “اقتبسها” رافي وهبي وحوّلها للوحة في الجزء الثاني من بقعة ضوء، وجسدها الراحل نضال سيجري مع الفنان باسم ياخور، وكنا قد كتبنا عن ذلك عقب عرض اللوحة، لتبقى القصة الثالثة ربما غير حاضرة في أذهان القرّاء وهي ( الصول بريشيبييف)، بالإعداد أضاف المخرج للقصة الأولى حضوراً لزوجة الموظف رغم أنها  في القصة تقول جملة واحدة لزوجها تستحثه فيها أن يعتذر من المفتش الذي كان يجلس بالقرب منه وهو يتابع عرضاً لفرقة أوبرا، وقد عطس على رأسه ورقبته، دون إرادة منه، وظل يحاول الاعتذار منه، والمفتش غير مهتم، فتحرضه الزوجة، على تقديم هدية واعتذار شفوي وعندما لا يكترث المفتش، تقترح عليه كتابة الاعتذار فيكتب له ما يشبه قصيدة اعتذار ولم تنفع مع المفتش أية محاولة.

المخرج قطّع تلك المحاولات للموظف بحضور ” الصول ”  الذي لم يقتنع بعد أنه قد تقاعد من عمله وظل يمارسه لتطبيق القوانين ومخالفة كل من يخرج عنها، فكان حضوره قوياً وفاعلاً وهو الخيط الدرامي الذي ربط المخرج به بين القصص الثلاث، فكان يتدخل في عمل المفتش، وعندما لا يقتنع بما يقوله، كان يقرأ عليه ما قام بمخالفته ليشكّل تدخله مفارقات ويأخذ حضوره فاعلية في دفع الأحداث ومنها اعتقاله للصياد الذي يفك “عزق” سكك القطارات، لاستخدامها كثقالات لصنارة صيد السمك، وخلال التحقيق يشير الصياد بكل جدية أنهم لا يفكون كل العزقات بل يتركون واحدة ويفكون التي تلي لئلا يحدث ذلك خللاً وحوادث للقطارات، فيوجه له “الصول” تهمة الانتماء لمجموعة إرهابية مخربة، ويطالب المفتش باتخاذ عقوبة مشددة ضده.

فحقق المخرج بذلك عرضاً متماسكاً ورشيقاً وكوميدياً جميلاً وشائقاً، مستخدماً مجسمات لأحجار طاولة النرد، بأحجام متفاوتة، يضعها وفق ما يريد، وتابعنا حيوية عالية في الأداء للممثلين الذين جسدوا أبعاد شخصياتهم بكل تفاصيلها، وحاول العرض إضاءة خلفية خمس شخصيات من شرائح وأعمال مختلفة فالموظف وزوجته والصياد من شريحة واحدة بسيطة، وإن اختلف الموظف عن الصياد باهتمامه الشديد بالاعتذار لمن أساء له عن غير قصد، يقابله عدم اكتراث المفتش بهذا الاعتذار وبالموظف ومن يمثله من شريحة حياة، وعدم اهتمامه بمقاضاة الصياد لولا ضغط وتهديد ” الصول” بين حين وآخر، لكن هذه الشخصية التي تنتمي لشريحة تريد أن تضبط أنفاس الجميع.

وفي المشهد الأخير، يحاكم فيه “الصول” الموظف وزوجته والصياد والمفتش، بالإعدام…. ، إلاّ أن إضافة مشهد يلي ذلك يعطي فيه “الصول” الأمر لمن أعدمهم بالدخول في صندوق كما يعطي لنفسه الأمر نفسه، دون أن يقدّم أي مفتاح دلالي للمشهد، أضاع جهده في المشهد السابق إن لم يكن في العرض كاملاً!.

بطاقة العرض: المفتش: سليمان الوقاف، الصول: أحمد درويش، الزوجة : يارا الرضوان، الموظف: كرم الصيني، الصياد : فاخر أبو زهير والمشرف الفني على العرض: سامر أبو ليلى.

 

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed