آخر تحديث: 2020-08-10 14:07:08
شريط الأخبار

في ذكرى وفاته.. نبوءة باسم عبدو تتحقق ويجتمع على ذكره ذوو الحب الصافي

التصنيفات: ثقافة وفن

في تصريح صحفي له نشر عام 2014، سُئل الروائي والقاص الرّاحل باسم عبدو عن حال المشهد الثّقافي، فأجاب: “في الحروب تتكاثف الغيوم ويزداد هبوب العواصف، كما يجري الآن ومنذ ثلاث سنوات ونصف السنة في سورية والمنطقة والثقافة في ظل ما هو قائم لا تبتعد كثيراً عن السياسة، بل هي الوجه الآخر المعبّر عما يجري، وإن إفرازات الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية خلطت الكثير من الأوراق، وأدَّت إلى تشابكات في هذا النسيج المعقد”..

إن المشهد الثقافي الآن يختلف عمّا كان عليه قبل الحرب على سورية، “فقد أصيب بالوهن والارتباك لأسباب عديدة منها انقسام أصحاب الأقلام وعدم القدرة على فصل الحَبّ الصافي عن الزّؤان عند بعض “المتنرجسين”.

لم يدرك يومها عبدو أن رأيه هو نبوءة ستتحقق في المستقبل القريب، وأنّ ذكرى رحيله ستمرّ، وكأنّها لم تمرّ، غريبة على كثير من أصحاب الأقلام و”المتنرجسين”، وأنّ “فضاءات باسم عبدو الإبداعية” الندوة التي أقامها فرع دمشق لاتحاد الكتّاب العرب، اليوم، ستقتصر على ذوي الحبّ الصافي الذي لاتشوبه شوائب المصالح.

لقد استطاع باسم عبدو أن يخطّ لنفسه أسلوباً خاصاً في كتابة القصة، معتمداً على موضوعات جديدة غير مطروقة، بحسب ماقال القاص والروائي عوض سعود عوض، وتحت عنوان: “عوالم باسم عبدو القصصية شاعرية في عبق السرد والزمن”، تحدّث عوض عن مجموعة باسم عبدو “دائرة الضوء” التي جاءت بعد مجموعة “الصفعة” والتي تحدثت بعض قصصها عن ماضٍ انتهى عمره، وصار من التاريخ كالبيك والحياة الإقطاعية ومعاناة الفلاحين وغير ذلك.

ومن ثمّ تحدث عن عناوين باسم عبدو الإبداعية، يقول: العنوان هو أهم عتبة من عتبات النص ويعطي الصورة الأولى للقارئ، وعناوين مجموعات باسم عبدو الإبداعية بحاجة إلى دراسة متأنية، فمثلاً “لا يموت الأقحوان” هو عنوان إشكالي مراوغ، لأنه لم يرد في قصص المجموعة وهو على علاقة بالإنسان والطبيعة، نعرف أنَّ الموت هو نهاية الحياة إن كان للإنسان أو للنبات، أما الإصرار على عدم الموت، فهذا يعني تجدد الحياة واستمرارها، فالأقحوان يعود إلى الحياة والنماء مع الربيع، بعد خصب الأمطار التي تجدده، مضيفاً: لجأ عبدو إلى تقسيم بعض القصص إلى عددٍ من العناوين أو المقاطع الفرعية، كما في التقسيم الوارد في قصة “نطفة من حجر” المقسمة إلى ثمانية مقاطع، وفي قصة “كاترو” المقسمة إلى مشهدين وثلاث صور، منوهاً بأنّ الزّمن عند باسم عبدو هو مسافة الحركة والمعبر عن الحدث، وهو خلق إنساني فني مع الحدث وأن الحدث مرتبط بالمكان والشخصيات، ومؤكداً: القاص باسم عبدو كان أميناً لمبادئه، فقد لامس هموم الفقراء والشرائح الاجتماعية.

بدوره، تحدّث القاص والروائي أيمن الحسن عن باسم عبدو الكاتب والصحفي وصاحب البسمة المتألقة، يقول: بقيت مدة طويلة بعد رحيله المفاجئ أراه كلما دخلتُ إلى اتحاد الكتّاب يخرج من مكتبه باشاً مرحباً بالأدباء، لقد وجدت في كتابات باسم عبدو مفارقات ولم أجد سخرية بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، وعادة يروّح الأديب عن نفسه وعن مجتمعه بالسخرية، وغرضه من ذلك النقد أولاً والإضحاك ثانياً، أما الأديب باسم عبدو فيلجأ إلى السخرية ليسلّط الضوء على عيوب مجتمعه بأسلوب مميز وخيال خصب، إنه يبرز الصورة المراد السخرية منها بشتى ملامحها وظلالها ببساطة ودقة وجمال، مضيفاً: ودائماً كان التفاؤل يظهر واضحاً في نهايات قصص باسم عبدو التي كانت مجموعة مقطوعات تتراوح بين الخاطرة والمقالة، وفيها نفس قصصي واضح من خلال توالي الحوادث، وهي معبأة بروح الشعر التي صاغت هذه الجملة الشعرية الجميلة، حيث إنها لاتخلو من الاستعارات والكنايات والرموز المعبرة، والتكثيف وهو بذلك استغنى عن الزوائد والحشو.

جمع الأديب باسم عبدو في شخصه مهام ووظائف متعددة، فهو عضو مكتب سياسي في الحزب الشيوعي السوري الموحد، وعضو مكتب تنفيذي في اتحاد الكتاب العرب، ورئيس تحرير جريدة النور، كل هذه المهام والمسؤوليات لم تؤثر في بنية شخصيته المتصفة بالصدق والجرأة في مواجهة الأخطاء والإخلاص للقضية الإنسانية والمبادئ السامية، بحسب الناقد عاطف بطرس، يقول: عرفتُ باسم عبدو في سبعينيات القرن الماضي، وقد جمعتنا البوتقة الحزبية، ولم يكن أحدنا على علاقة وثيقة بالأدب، وبعد غيابي للدراسة، سنوات طوال، فوجئت باسم، باسم عبدو وصوره تتصدران الصفحات الثقافية في سورية، وبعد عودتي تجددت علاقة الصداقة، لتتسع وتصبح اهتمامات أدبية مشتركة توطدت بمساهمات ولقاءات أدبية، ما يميز باسم عبدو تعدد الأجناس في إنتاجه الأدبي، رواية، قصة، مقالة أدبية، مقالة سياسية، ومن ثم كتاباته الساخرة المميزة.

أما ختام الندوة، فكان قصيدة أهداها الشاعر رياض طبرة لروح القاص باسم عبدو، نقتبس منها:

ما هكذا عهدنا بك يا أبا شفيع..

ما هكذا يكون الرحيل

لكنها الحياة

لكنه الموت في جولة غادرة

عزاؤنا أنك ترحل ناصعاً كالثلج

تسكن الأبدية قامة معطرة بالصدق..

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed