آخر تحديث: 2020-01-19 16:42:41
شريط الأخبار

فلسفة الزمان والمكان في الفكر الكانطي

التصنيفات: ثقافة وفن

يرى كانط أن المكان والزمان هما صورتان أوليتان تخلعهما الحساسية على شتى المعطيات الحسية التي ترد إليها من الخارج دون أن يكون لهما أدنى وجود واقعي في العالم الخارجي باعتبارها موضوعين قائمين بذاتهما، فالزمان ليس شيئاً موضوعياً واقعياً كما أنه ليس جوهراً أو عرضاً أو رابطة بل هو الشرط الذاتي الذي يجعل في وسع العقل البشري أن يحقق التآزر بين جميع الموضوعات الحسية وفقاً لقانون محدد وبالتالي إن الزمان وفق هذه الرؤية حدس صرف..

أما المكان فليس شيئاً موضوعياً واقعياً كما أنه ليس جوهراً ولا عرضاً ولا رابطة بل هو صورة تخطيطية ذاتية تصورية تنبع وفقاً لقانون ثابت من طبيعة الذهن وتجعل في الإمكان تحقيق الترابط والتآزر بين جميع موضوعات الحساسية الخارجية.

فالمكان والزمان هما حدسان أوليان أو صورتان خالصتان للحساسية تنطبقان على مادة الخبرة فتولدان تمثل الامتداد والديمومة الحسيين وبالتالي يمكن الاستنتاج من ذلك أن الزمان ليس شيئاً في الذات أو يلازم الأشياء بوصفه موضوعياً يبقى إذا جردنا حدسها من جميع الشروط الذاتية، والزمان ليس سوى صورة الحس الباطن أي صورة الحدس للذات وللحاجات الباطنية ذلك أن الزمان لا يمكنه أن يكون تعيناً للظاهرات الخارجية من حيث إنه لا ينتمي إلى هيئة ولا إلى موقع فالزمان هو الشرط الصوري القبلي لجميع الظاهرات بعامة، والمكان أيضاً لا يمثل خاصية للأشياء في ذاتها ولا الأشياء في علاقتها فيما بينها أي لا يمثل أي تعيّن لها يكون ملازماً للموضوعات نفسها ويبقى إذا تم تجريد الحدس من جميع شروطه الذاتية بأنه ليس ثمة تعينات لا مطلقة ولا نسبية يمكن حدوثها قبل وجود الأشياء التي إليها ترجع.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed