على الرغم من الأرقام الكبيرة التي تتصدر الأخبار مشيدة بالدعم الكبير المقدم للتصدير، ودعم عقود الشحن، ومنح حوافز تصديرية، وخاصة للعقود الموقعة على هامش معرض دمشق الدولي، واتساع دائرة الدعم بعد ذلك لتشمل الحمضيات، وبعض الصناعات الغذائية والحرفية وصناعة الألبسة والسجاد وغيرها.. مازالت كرة الدعم تقذف يمنة ويسرة، بين مطالب بها ومن يقدّمها بأرقام كبيرة، ومازلنا نسمع من يقول إن الدعم لم يصله، أو إنه ظلم على حساب آخرين يتمتعون بالدعم.
لكن الجديد أن أصواتاً تطالب اليوم بمنح الدعم لمن يسمونهم المصدرين الصغار، الذين لم تدعم عقودهم التصديرية، سواء في معرض دمشق الدولي أو غيره، سواء في المنتجات ذات الميزة التصديرية أو غيرها.
آلية دعم الجميع
فبحسب تصريح لعضو غرفة تجارة دمشق- منار الجلاد قال فيه: إن أكثر من 70% من أرقام التصدير تعود لمصدرين صغار، فإن الدعم لا يصل إلى هؤلاء المصدّرين، إذ يشير إلى أن الهيئة تدعم المصدرين الكبار الذين يقومون بتصدير كميات كبيرة «كونتينر» وأكثر، مشيراً أن ما تطالب به غرفة تجارة دمشق هو الوصول لآلية دعم للمصدر الصغير والكبير على حد سواء.
هذا الأمر الذي نفاه، جملة وتفصيلاً، الدكتور إبراهيم ميدة- مدير عام هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات الذي بيّن في تصريح خاص لـ «شرين» أن الهيئة لا تولي الأهمية التي يعتقدها البعض من محاباة الكبير على حساب الصغير فليس من نظام عمل الهيئة اللجوء إلى حجم المشروع أو المنشأة أو حتى المصدّر، إنما الغاية هي دعم المنتجات المحلية التصديرية.
من دون تأطير وقيود
ولكن وجود مصدرين كبار لا يعني حرمانهم من حقهم من دعم الشحن فقط لأنهم كبار هذا مابيّنه ميدة مؤكداً أنه لكي يكون الدعم عادلاً فيجب أن يكون شاملاً، فالأمر لا يحتاج إلى تأطير وقيود، الدعم لكل من يصدّر المواد التي خصصتها الهيئة بآلية الدعم.
ويتابع ميدة: هذا ما حصل عندما طلبت غرفة الصناعة والتجارة من الهيئة دعم السجاد، وتم دعمه من دون التمييز بين قطاع عام وقطاع خاص، وكذلك عندما وردنا من رئاسة مجلس الوزراء كتاب بشأن موضع الغزول في مخازن المؤسسة العامة للصناعات النسيجية فهناك آلاف الأطنان غير مسوقة، درسنا الأسباب التي تقلل التسويق، وتم اقتراح تشميل الخيوط المغزولة بأنواعها التوربينية والممشطة والمسرحة بقائمة حزمة الحوافز بـ5% على شكل تغطية تكاليف غير مباشرة أسوة ببقية المنتجات المدعومة ضمن نظام الحوافز المعمول به في هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات، ولمدة عام، بغية الخروج من أزمتها التسويقية.
لا ندعم «الشحّين»
لكن الأمر يختلف لدى اتحاد المصدرين، وخاصة أن هذا الموضوع تمت مناقشته مسبقاً وبحضور أعضاء من غرفة تجارة دمشق، حسبما أشار إليه محمد السواح- رئيس اتحاد المصدرين، الذي يرى أن المصدر الصغير كما يطلق عليه ، ينقل بضاعته الصغيرة إلى من يقوم بالشحن أو كما يسمى «الشحّين» وهذا المصدر ليس لديه تكليف مالي.
مشيراً إلى أن الدعم كما يعلم الجميع يكون بالكهرباء والتأمينات الاجتماعية والمالية، ومن لايملك هذه الأمور التي يتم الدعم من خلالها كيف له أن يطالب بالدعم؟.
وأضاف السواح أن الموضوع ذاته طرح في السابق وكان العذر أن هذا التاجر أو الصناعي ليس لديه معمل إنما يعمل في الأقبية أو الأماكن الصغيرة، ولكن كيف يمكن إثبات ذلك، وإثبات أن الشحّين لا يأخذ البضائع من هنا وهناك، متسائلاً: هل يمكن أن نمنح الدعم للشحين، أو لأي شخص يطلبه؟ كيف يمكن لنا أن نثبت أن من يطالب بالدعم ليس متهرباً من الضرائب، ولم يعمد إلى سرقة الكهرباء؟.
من دون أهلية تجارية
مضيفاً: إذا كان من يقدّم ثبوتياته من فواتير الكهرباء وتأمينات اجتماعية ومالية إذا كان هذا مايسمونه المصدّر الكبير، فنحن لاندعم إلا الكبار.
ويتابع السوّاح: طلبنا من غرفة التجارة أن تقدم لنا أسماء من لا يستفيد من الدعم، ويدفع كل مستحقاته المطلوبة منه، ونحن سنتابع له الأمر ولن نقبل بعدم وصول الدعم إلى من يستحقه.
والشيء الآخر الذي يشير إليه السّواح أن هذا الدعم يجب أن يطالب به الصناعيون وليس التّجار، مضيفاً: من يصرّح بذلك، ويلقي هذه التهم، ليس لديه ملف مالي ولا تأمينات اجتماعية ولا كهرباء، أي إنه لا يمتلك الأهلية التجارية الحقيقية.. ما قيل عن عدم وصول الدعم للمصدرين الكبار هو كلمة حق أُريدَ بها باطل.

طباعة

عدد القراءات: 4