آخر تحديث: 2020-10-30 03:48:35

“كائنات من ضوء” أضاء شموع الفقد بالرقص والغناء

التصنيفات: ثقافة وفن

جرى ضمن احتفالية اليوم العالمي للمسرح عرض “كائنات من ضوء” في اليوم الخامس على مسرح دار الثقافة بحمص، وهو لفرقة اتحاد الطلبة فرع جامعة البعث تأليف وإخراج حسين ناصر.

ضم العرض ست لوحات منولوج منسوجة بالتشابك مع  الموسيقا والشعر والرقص والغناء، وبحضور بعض العازفين الموسيقيين والمغنين ( عازف بيانو، عازف غيتار ومغني، مغنية، عازف إيقاع) دورهم أساسي لا تزيني، بمعنى أنهم من النسيج الدرامي للوحات، إذ استفاد المخرج في هذا العرض من وجود البيانو لتقديم تشكيل بصري للصبايا والشباب الذين قدموا اللوحات فكانوا يغادرونه ويعودون إليه ضمن لوحة بصرية جميلة بحيث لا تكشفه بالمطلق لعين المتفرجين، ورغم تكرار ما قدمه المخرج لكن يظل ما قدمه كصيغة عرض تناسب القدرات الأدائية للعناصر التي لديه وبشكل أكثر نضوجاً من العرض السابق من جهة شبك ما هو أدائي بما هو موسيقي وراقص، من الناحية الدرامية التي عبّرت عن الحالات التي قدّمتها اللوحات والتي في أغلبها تجسد فقدانات المرأة في هذه الحرب وخساراتها وكذلك فقدانات الذكور وخساراتهم.

تبدأ اللوحة الأولى بحضور أربع فتيات وعلى خلفية أغنية ” مرايتي يا مرايتي بدي احكيلك حكايتي” يبدأ مونولوج الفتيات، فالأولى تعبّر عن فرحها بحضور شاب توهمت أنه حضر ليطلب يدها فتصف ملامحه وحبورها، لتوقظها صفعة أن الشاب جاء ليطلب يد شقيقتها! أمّا الفتاة الثانية فحكايتها مختلفة تطرح معاناة جيل الشباب فالعريس من طائفة أخرى فيرفضه أبوها، وعندما يحرّضها على أن تتخلى عن طائفتها وتلحق به تطرده هي ـ كإشارة إلى أننا يجب أن نَقْبَلَ بعضنا بعضاً كما نحن، دون أن يتخلى أحدنا على جزء من مكونات هويته ـ  والفتاة الثالثة باحت بمونولوجها أيضاً الذي عبّر عن خيبتها في مجيء العريس المنتظر، أمّا الرابعة التي انتظرته ليراها بثوب الزفاف الأبيض عاد شهيداً فكان هذا المونولوج ضعيف الحضور والأداء من قبل الفتاة التي جسدته رغم أنه في زعمي يلامس كثيراً من الفتيات اللواتي خسرن فارس أحلامهن في الحرب على سورية.

ويروي في اللوحة الثانية شاب مونولوجه عن عشقه للموسيقا بالعزف على البيانو وأنه اضطر لبيعه لأجل تأمين تكاليف عملية لوالدته، وكيف كان يواجه بكلام من أن الموسيقا في بلدنا لا تطعم خبزاً، وكان ينفي مثل هذا الكلام بدليل عمله ولأنه اضطر إلى بيع آلته العزيزة على قلبه وشاهدها في محل لبيع الآلات الموسيقية بسعر خيالي وكأنها تقول له ” بحياتك ما عاد تقدر تجيب بيانو متلي” فقرر السفر، لكن ذات يوم عصيب شهد قذائف إرهابية على الأحياء السكنية شاهدَ طفلة صغيرة قد أصيبت وهي في طريقها لدرس الموسيقا فقرر رمي جواز سفره، لنفهم أنه قرر البقاء لتحدي الحرب بالموسيقا، واللوحة الثالثة لا تبتعد عنها في الفحوى فكانت حال  شاب آخر له علاقاته الكثيرة مع الصبايا إلاّ أنه عندما قرر الارتباط بصبية رفضتها أمه وشقيقته، فدفعه ذلك لقرار السفر لكنه وعندما تخيّل نفسه تفوح منه رائحة الشاورما بما أنه ذاهب للعمل في دولة أوروبية بمطعم خاص، وهو الذي تفوح منه دائماً رائحة أجمل العطور، يتراجع عن قراره رغم أن رفاقه كانوا يغيظونه بأغنية ” عايشي وحدا بلاك وبلا حبك يا ولد….”، وبها أيضاً تختم اللوحة التي جاءت بملمح كوميدي.

اللوحة الرابعة تتناول علاقة شاب يتعبد ربه برقصة المولوية بالمرتلة في دير الآباء اليسوعيين، وهي لوحة ترمي إلى أن الحرب فرقّت بين عاشقين من دينين يتعبدان ربهما كل على طريقته، ونسج مونولوج اللوحة في جزء كبير منها على الشعر الصوفي، فقد عبّر عن مدى احتراقه في غيابها بالأبيات التالية: والله ما طَلَعَت شمسٌ ولا غَرُبَتْ/ إلاّ وحُبُّك مَقَرونٌ بأنفاسي/ ولا جلستُ إلى قومٍ أحدّثُهُم/ إلاّ وأنت حديثي بين جُلاّسي/ ولا ذَكَرتُكَ محزوناً ولا فرحاً/ إلاّ وأنت بقلبي بين وِسَواسي/ ولا هَمَمتُ بشرب الماءِ من عطشٍ/ إلاّ رأيتُ خيالاً مِنكَ في الكأس.

وبعد اللوحة الخامسة المستوحاة من قصص رندة لزكريا تامر دون أن يشير لذلك المخرج، التي تقدّم أطياف من طفولة رندة، فرحها بالطعام لدى زيارة بيت صديقتها وأمنيتها بعد معاينتها لحنان والد صديقتها أن يكون أبوها لا يزال حياً كما تشي بذلك أغنية ” بيي راح مع هالعسكر/ حمل سلاح راح وبكر…” لتقفل اللوحة بشكل كوميدي بالعودة لعوالم الطفولة وصدمتها بذبح خروف العيد.

ويختتم المخرج العرض بلوحة شاب يرقص الباليه حصد جوائز عدة لكنه خلال هذه الحرب ضد الإرهاب ومشاركته فيها كأحد أفراد الجيش العربي السوري يصاب بأذى فيفقد بصره فتتركه حبيبته وتهاجر لبلد أوروبي، لكن الصبايا اللواتي يرقصن معه ويعرفهن من حركات رقصاتهن لا يدعنه يصاب باليأس فيأخذن بيديه على خلفية أغنية ” مش حلوة إنك تنحني/ وتسافر ع تاني دني/ ع قياسك رسمو هالدني….”.

 

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed