من المعروف أن لفلسفة التربية فوائد كثيرة جداً وممكن أن نذكر منها أنها تساعد على فهم العملية التربوية وتعديلها وعلى التعمق فيها بطريقة أفضل كما تساعد على رؤية العلم التربوي في كليته وفي علاقته مع مظاهر الحياة الأخرى وتمد الإنسان بوسائل للتعرف على الصراعات والتناقضات بين النظرية وتطبيقاتها وأيضاً تساعد على اقتراح خطوط جديدة للنمو التربوي وتنمي قدرة الإنسان على إثارة الأسئلة مما يساعد على تحقيق الحيوية التربوية كما تعمل على توضيح المفاهيم والفروض التي تقوم عليها النظريات التربوية..

وتعد فلسفة التربية فلسفة تجريبية بالدرجة الأولى لأنها هي التي تنظم الفكر التربوي عملانياً وبطريقة فلسفية من حيث إن الفلسفة والتربية كلاهما يسعى لمعرفة طبيعة الإنسان ويتخذ موقفاً من طبيعة الحياة والكون والمعرفة والقيم حيث إن هذه الأمور تهم الفلسفة كما تهم التربية أيضاً وإذا كان البحث في طبيعة المعرفة يعتبر من أهم محاولات الفلسفة فإن المعرفة ذاتها تمثل أحد الأركان الرئيسية في عملية التربية فالفكر التربوي نفسه معرفة تستخدم الفلسفة طريقة والتربية مجالاً كما أن المنهج الدراسي في جزء منه يعتمد على ما وصل إليه المفكرون من معرفة وكذلك الحال فيما يتعلق بالقيم الجمالية والأخلاقية ومما لا شك فيه أن كلّاً من التربية والفلسفة يعطي موضوع القيم اهتماماً كبيراً في دراساته وبحسب الباحث والمفكر محمد الهادي عفيفي فإن هذا الجانب المهم والأكيد الذي ينبثق من تجليات العلاقة الوطيدة ما بين الفلسفة والتربية من حيث إن هذا الجانب يتعلق بالمنطق باعتباره علم قواعد التفكير السليم الذي تعد تنميته أحد أهم الأهداف الرئيسة للتربية.

print