استطاعت سورية منذ عقود أن تشكل قوة إقليمية في مجابهة «إسرائيل»، واستطاعت مع المقاومتين اللبنانية والفلسطينية أن تكون مصدر قلق وخوف لواشنطن وربيبتها «إسرائيل»، لذلك مافتئت الولايات المتحدة تمارس الأدوار السلبية على الساحة السورية التي أحبطت مخطّطاتها إن كان في عام 2003 أو عام 2005، وحتى عدوان تموز.. وبسبب الفشل المتكرر لمؤامراتها، ولتطييب خاطرها، كان لابدّ للولايات المتحدة الأمريكية من أن تشنّ عدواناً أوسع وأشمل لا يزال مستمراً منذ ثماني سنوات، لاقت فيه واشنطن وحلفاؤها الفشل الأكبر وسط ميدان سوري متماسك ومؤمن بالسيادة والولاء، وبأن طريق المقاومة هو السبيل الوحيد لنيل الحقوق ورد الاعتداء في ظل غياب المعايير الأخلاقية للقوانين الدولية التي تسيطر عليها الرغبات الأمريكية اللامسؤولة.
وفي سياق الحرب على سورية، كان لابدّ من أن تعمل «إسرائيل» على فرض حضورها واستغلال الظروف لتقديم نفسها، وتحسين ما أمكن من شروط احتلالها لتوسيع مساحات التطبيع في الوطن العربي، وانتقاله من كونه حقيقة واقعية من دون اعتراف دبلوماسي إلى تطبيع «ديجور» بتمثيل دبلوماسي.
إذاً، ومادامت الأزمات تولّد الفرص، فلابدّ من أن يكون للكيان الصهيوني عدة أذرع يسعى جاهداً من خلالها لتحقيق ما أمكن من مكاسب استعمارية إضافية لأجنداته الطموحة، خاصة لجهة كسب «حليف الأحلام»، الذي تراه «إسرائيل» قابلاً للتحقيق من خلال بناء تحالفات أقليات دينية وعرقية مناهضة لتطلّعات وسياسات الدول العربية، ومن خلال تعزيز القوى الداخلية في تلك التحالفات، وإحداث شقاق وتنافس يمكّناها فيما بعد من استغلال تلك التحالفات في ساعة صفر تحدّدها مصالح الكيان الصهيوني.
والإسرائيلي موجود علناً في مناطق كردستان العراق، ويهلّل لتحركات «قسد» المتأمركة يوماً والمتصهينة قبل أيام، حسبما ظهر في القناة 11 الإسرائيلية، حيث الصحفي الصهيوني «موآف فرداي» يحكي ما سماه «قصة الأكراد في سورية» بصحبة المسؤول العام لـ«قسد»، متجولاً معه في مناطق سوريّة.
إن مجرّد مرور «موآف فرداي» في تلك المناطق يدنّسها، وهو عملية إجرامية، وخيانة عظمى تمارسها «قسد»، مادام التخابر فيها صار مع العدو الأول والمستمر لسورية، ومتزامناً مع تكالب المؤامرات الصهيو-أمريكية بحق الجولان السوري المحتل، فـ«قسد» عليها أن تعي خطورة التحرّكات والعلاقات التي ستشكل دوراً معوقاً في ظل ارتباط جزء من الكرد السوريين بالأجندات الخارجية، الذين عليهم المفاضلة بالمصالح، واختيار المصلحة الوطنية بعد فكّ الارتباط بالتحالف الدولي، وبأي مشروعات إقليمية مشبوهة، إذ كيف يمكن لها وهي المسماة «قوات سورية الديمقراطية» أن تتعامل مع أعداء سورية الوطن الأم، وسورية المقاومة، والبريئة من سلوكيات «قسد» المصوّرة تلفزيونياً وتحاكي الشارع الصهيوني بلقمة خبز تقاسمها الصحفي الإسرائيلي والمدعو «مظلوم كوباني»..
«إسرائيل» لم تتوان يوماً عن استثمار كل أزمة، كيف لا وهي العدو الاستراتيجي لسورية المقاومة، وأي سلوك يخالف سياسة سورية هو أمر غير طبيعي ومرفوض مادام لا يتناسب مع العُرف المقاوم المميِّز للدولة السورية.
«حليف الأحلام»، هو سلسلة لحلم طويل، يستثمره مَنْ لهم مصلحة بتفسير هذا الحلم على أرض الواقع بما يطرب صاحبه، لكن كل ذلك يبقى أضغاث أحلام لن تتحقق مادام السوريون بكل أطيافهم يقاومون تلك المؤامرات، ومادامت سورية، بجغرافيتها الموحّدة، تلفظ كل المشروعات الخارجية، ولن تسمح بأن تكون ساحة أزمتها ركناً لتحقيق أي من الفرص الصهيو-أمريكية.

m.albairak@gmail.com

print