لم تكن تصريحات ترامب بشأن الجولان مستبعدة، إذ سبق أن أصدر قراراً يعترف فيه بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل» ونقل السفارة الأمريكية إليها، والأهم أن «إسرائيل» لطالما أرادت الحصول على موطئ قدم لها في المنطقة وتحديداً مع «الجوار العربي» فكانت إحدى أهم استراتيجياتها هي«احتلال الأرض» ثم التفاوض عليها، إذ تسعى «إسرائيل» إلى أن تتمكن من استخدام مناطق معينة مثل الجولان السوري المحتل لبدء عملية تفاوض مع أصحابها تضفي شرعية ضمنية على احتلالها لها… والسؤال لماذا الجولان؟
لا يزال هناك الكثير من الجدل بشأن الوجود الإسرائيلي في الجولان، لكنّ اثنين على وجه الخصوص يبرزان بوضوح وهما من أجل التوسع وإنشاء (منطقة عازلة) ضد سورية.
في كل الأحوال، لم يكن العدوان الذي شنته «إسرائيل» عام 1967 عندما احتلت الجولان سوى حملة عسكرية استباقية تهدف إلى تأمين «إسرائيل» في سنواتها الأولى.
يقع الجولان- الذي لا يزال ثلثه تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عدوان 67- في الجزء الجنوبي الغربي من سورية.
يحده غرباً فلسطين (المحتلة) ومن الشمال الغربي لبنان ومن الجنوب الأردن. ويبلغ طول حدود الجولان مع فلسطين المحتلة 80 كيلومتراً، يمر فيه «خط الهدنة» وتبلغ مساحته الإجمالية حوالي 1860كلم مربعاً.
ويبعد عن العاصمة دمشق نحو 50 كيلومتراً، وقد اكتسب أهميته الاستراتيجية من خلال عدة أمور هي:
يتصدر الجولان مرتبة متقدمةً بين الأراضي السورية من حيث خصوبة التربة وغناها الطبيعي وتوافر المراعي على امتداد السنة واختلاف فصولها، كما تتوافر فيه المياه عن طريق الأمطار والأنهار مثل نهر الأردن ونهر بانياس الذي يشكل ثاني روافد نهر الأردن، ونهر اليرموك ونهري زاكية ومسعدة اللذين يصبان في بحيرة طبرية، إضافة إلى هذه الأنهار هناك الكثير من الينابيع والعيون.
وقد منح جبل الشيخ الواقع قرب «خط الهدنة» والبالغ ارتفاعه 2800 متر موقعاً بالغ الأهمية لـ«إسرائيل» من أجل مراقبة التحركات على الجبهة السورية، كما شكلت طبيعة الجولان الجغرافية حاجزاً طبيعياً يمكن أن يعرقل أي تحرك عسكري سوري ضد «إسرائيل» من وجهة نظرها، ما يؤكد أن موقع الجولان وطبوغرافية الأرض المحيطة بها، زادا من أهميتها، فهي تستند إلى جبل الشيخ من جهة الشمال، وإلى وادي اليرموك من جهة الجنوب، وتشرف إشرافاً مباشراً على الجليل الأعلى وسهلي الحولة وطبرية، وتعد عودته إلى سورية مصدر قلق دائم لدى الحكومات الإسرائيلية.
كما تعطي سيطرة «إسرائيل» على الجولان عمقاً دفاعياً وتؤمن لها الاستقرار وتبعد الخطر المباشر عن المستوطنات في شمال «إسرائيل».
وبالنظر إلى تركيبة الجولان نجد أن الارتفاع يشكل قيمة استراتيجية، فالمنطقة تتألف بشكل أساس من هضبة تقع على ارتفاع أكثر من 1000 قدم فوق مستوى سطح البحر، ولكنها ترتفع إلى قمة جبل حرمون أكثر من 9000 قدم.
إن السيطرة على الجولان تأتي بمنزلة نقطة مراقبة مهمة لـ«إسرائيل» يمكن من خلالها الانتباه إلى أي تحركات عسكرية سورية ضدها، وتالياً حماية مستوطناتها من أي هجوم محتمل.
ويمتاز الجولان بموارد مائية رئيسة، وهو ما تؤكده «مكوروت»- وهي شركة مياه إسرائيلية- في تصريح تبين فيه أن «إسرائيل» تحصل حالياً على ثلث استهلاكها من مياه الشرب والري والاستعمالات المختلفة الأخرى من مياه الجولان وجبل الشيخ، فالجولان يمتلك ثروة كبيرة من المياه العذبة فهو يطل على الجليل وبحيرة طبرية على الجانب الإسرائيلي، كما تتحكم بالطرق المؤدية إلى دمشق على الجانب السوري.
كما أن السياحة في الجولان السوري المحتل تعد أحد أهم الأنشطة التجارية والاقتصادية، ومن المتوقع أن تزداد أرباحها التي تعود بالفائدة على الأفراد أو المؤسسات أو الشركات السياحية الإسرائيلية، ولاسيما أنها ترتبط بالبعد السياسي والثقافي والروحي والمعنوي والتاريخي.
والأهم نفط الجولان، إذ تراهن «إسرائيل» على تغطية جزء من عجزها الاستراتيجي في مصادر النفط عبر التنقيب عنه في الجولان السوري المحتل.
وتعد أراضي المنطقة البركانية من أخصب الأراضي، وتنتشر فيها أشجار التفاح وكروم العنب، إضافة إلى أنه من بين أهم مصادر لحوم الأبقار والفواكه.
سورية تطالب باستعادة الجولان كجزء من أي اتفاق سلام، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك قد عرض إعادة معظم المنطقة لسورية مقابل إحياء عملية السلام غير أن دمشق كانت قد أكدت في محادثات عامي 1999 و2000 إصرارها على استعادة الجولان كاملاً.
ما لا شك فيه أن «إسرائيل» تريد إبقاء السيطرة على بحيرة طبرية، مشيرة إلى أن الحدود تقع على بعد عدة مئات من الأمتار عن الشاطئ، كما أن اتفاقاً مع سورية يعني بالنسبة لـ«إسرائيل» تفكيك المستوطنات وهو الأمر الذي يعارضه الإسرائيليون، لذلك يرون في الجولان منطقة مهمة جداً من الناحية الاستراتيجية ويجب عدم إعادتها.
احتلت «إسرائيل» الجولان عام 1967، ولم يحظ ضم الجولان باعتراف دولي.. مع مطالبة سورية الدائمة باستعادتها.

print