القاضي: ما هي تهمتك؟
المتهم: سرقة حبل طوله متر ونصف المتر.
القاضي (باستغراب): وهل قدمت للمحاكمة بتهمة سرقة هذا الحبل القصير؟
المتهم: نعم سيدي وكان في آخره بقرة.
يشبه هذا الحبل الذي سرقه المتهم حبل الإدارة الذي سرقته الحرب وسحبت معه عشرات القوانين التي أصبحت في خبر كان!
يقول «خبر كان» اليوم إن إشارات المرور تتوقف جزئياً في دمشق لأن صاحب الكهرباء لم يستثنها من التقنين، ويبدو أن صاحب المرور لم يطلب منه الاستثناء على اعتبار أن أشياء كثيرة توقفت، ومنها عدة قوانين، ولا ضرر من معاملة المرور بالمثل، فكلنا يعرف بعضاً من القوانين التي توقف العمل بها، ومنها نظام ضابطة البناء الذي توقف في كل المحافظات واستبدل عنه (بنظام) تسابق بناء المخالفات وضم الحدائق وقضم الأراضي، وكلنا يعلم أن قانون حماية المستهلك توقف وعاد خجولاً للعمل وفق آلية تقتضي من المواطن أن يزيد شكواه! بينما مراقب قانون حماية المستهلك يسير خجولاً بين المحال التجارية منشغلاً برد التحية والسلام بأحسن منها!
ومثله توقف قانون النظافة، ويعمل حالياً بديلاً عنه (قانون) رمي القمامة عشوائياً أمام بيوتنا وإسالة المياه لتوسيخ كل الطريق ومداخل جيراننا.. وهلم جرا.
قوانين كثيرة أوقف العمل بها بسبب الحرب ويمكن فهم إرجاع وقف العمل بها للحرب، لكن هل يمكن فهم وقف العمل بإشارات المرور بسبب التقنين الكهربائي؟ شخصياً لم استطع قبول هذا التسويغ مهما كانت الأسباب، لأن الكهرباء لم تقطع بشكل كامل في دمشق، وتالياً لا مسوغ لربطها بشبكات الإنارة أو شبكات التقنين.. والشيء الأهم: ألا يعني ربط إشارة المرور بالتقنين الكهربائي تقنين استخدام القانون أيضاً؟ رغم وجود الشرطي بكل هيبته لحماية تنفيذ القانون؟ ألا يعني توقف عمل الصرافات الآلية مدة يومين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تعطيلاً لحركة الشراء والبيع ووقف النشاط الاقتصادي الأسري مادام الدفع الإلكتروني مازال لم يحسم وقت تنفيذه بعد؟.
ألا يعني هذا التوقف في عمل الصرافات بشكل إلزامي ربط حياة الأسرة ونفقاتها ونشاطها بدوام ساعات العمل الحكومي من دون مسوّغ؟.
وفي كل الأحوال يبقى السؤال الأهم: من المسؤول عن هذا (التقنين)؟.

print