الفشل الأمريكي والإسرائيلي معاً في مواجهة محور المقاومة ومكوناته، يستدعي دائماً تجديد التصعيد وتسعيره ضد أطراف هذا المحور ودوله، كسلاح وورقة تلجأ إليها أمريكا لتأزيم الساحات وإيجاد شرخ بين مكونات أي دولة محسوبة على محور المقاومة وزيادة الضغوط عليها, زعزعة أمنها واستقرارها، بما يجتمع في نقطة وحيدة باتت ركيزة أمريكية ألا وهي خدمة الكيان الإسرائيلي المحتل.
زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى لبنان تأتي ترجمة للتصعيد الأمريكي المستمر والمتصاعد ضد حزب الله اللبناني كأحد أطراف محور المقاومة لتضييق الخناق السياسي والمالي عليه وبالتالي التضييق على لبنان، كما لا يمكن فصلها عن التصعيد الأمريكي في الإقليم سواء لناحية الاعتراف الأمريكي بما يسمى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل أو لناحية العقوبات العدوانية على إيران، بطبيعة الحال.
التحريض الأمريكي ضد حزب الله ليس بالجديد وهو الأسهل بالنسبة لأمريكا لبلبلة الساحة اللبنانية ونثر بذور الانقسامات فيها، وبينما حمّل بومبيو الحزب مسؤولية «زعزعة» أمن واستقرار لبنان وطلب من الرئيس اللبناني ميشال عون عدم تمكين حزب الله من تطوير وجوده وتعزيز مواقعه في الدولة، أتاه رد الأخير بأن حزب الله يشكّل قسماً كبيراً من الشعب اللبناني، ليتناغم معه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالقول: حزب الله حزب لبناني موجود في البرلمان والحكومة ومقاومته ناجمة عن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية.
الزيارة الأمريكية تأتي تجسيداً للأطماع الإسرائيلية في الثروات اللبنانية من نفط وغاز, كان هذا واضحاً من خلال إثارة موضوع (ترسيم الحدود) وما يريده الزائر الأمريكي من فصل بين الحدود البرية والبحرية وهو ما لاقى رفضاً لبنانياً لهذا الفصل والتأكيد على أن أي حل يجب أن يحفظ حقوق لبنان في النفط والغاز كما جاء على لسان عون.
الخطوات الأمريكية التصعيدية ضد محور المقاومة في المنطقة لها أسبابها المتعلقة بخدمة كيان الاحتلال المحاط والمكبل والمطوق بالمقاومة بعد هزيمة إرهابه التكفيري، كما تتعلق بإثارة زوبعة لتمرير «صفقة القرن» رغم أن الأمر لا يحتاج لزوبعة طالما أن أمريكا تريد تحريرها وطالما أن بيادقها في المنطقة أخذوا على عاتقهم المساهمة والتنفيذ، ولأسباب أخرى تتعلق بترامب الذي يحتاج متنفساً يبعده عن الضغوط التي يتعرض لها في الداخل الأمريكي والتي تتصاعد وتيرتها، يرتبط بذلك حاجة ترامب لتحويل الأنظار عن الانقسامات الأمريكية الراهنة والمواقف الرافضة لسياسات ترامب حتى من داخل حزبه الجمهوري، والمعارك السياسية التي تخاض في الداخل الأمريكي بين ترامب وخصومه.
ما هو واضح للعيان أن واشنطن تحاول حماية وجودها في المنطقة وسبيلها لذلك إيجاد استراتيجيات وخطط جديدة للفوضى والاضطرابات عنوانها تعزيز الانقسامات كما تسعى واشنطن في لبنان، دون الانتباه لمسألة غاية في الأهمية أن حضور المقاومة على الساحة اللبنانية اليوم بات ضرورة يتمسك بها الجميع، ولن تستطع عبر حلفائها تحقيق أي نتيجة مرجوة.

print