أغلبية المؤشرات المقترنة بـ«صفقة القرن» والتي تسرب بين فترة وأخرى بغاية جس النبض، تلمح إلى أن القدس كلها بما فيها المسجد الأقصى المبارك ستكون ضمن ما يسمى (السيادة الإسرائيلية).
قد يقول قائل: وما الجديد في ذلك؟ والقاصي والداني يعلم ويدرك أن «إسرائيل» ومنذ احتلالها فلسطين في العام 1948 تسعى لذلك بل قائمة على التوسع والسيطرة وقضم الأرض أولاً بأول، وهذا ليس بسر مادام ليس لديها دستور محدد تلتزم به وتتعامل الدول معها على هذا الأساس، بل أكثر من ذلك عندما ثبتت هذه المطامع وأشهرتها بالنقش على مدخل «الكنيست» الإسرائيلي بالقول (حدودك يا«إسرائيل» من الفرات إلى النيل).
إذاً، «إسرائيل» أطماعها أكثر من قبلة المسلمين الأولى، وهي تسعى للوصول إلى منابع الفرات والنيل لإشباع رغباتها التوسعية الاستيطانية، وقد عملت الماكينة الصهيونية بجناحيها الإعلامي والسياسي في عواصم صنع القرار على إيجاد «لوبي» مسيحي- إسلامي- صهيوني أكثر صهيونية من الصهاينة، ومع تقادم الأيام والسنين وصلت هذه القيادات إلى مواقع مؤثرة في المؤسسات الأمريكية والأوروبية وحتى بعض العربية، وإن كانت في الخفاء في الأخيرة لإنجاز المخططات الصهيونية ومن بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تجاوز بعنصريته وحقده وكرهه وصلفه كل من سبق في الانحياز المطلق لـ «إسرائيل» والجور والضغط على ما سواهم من فلسطينيين وعرب ومسلمين، بل حتى الأوروبيين إذا اقتضت مصلحة «تل أبيب» ذلك وقد تجسد ذلك منذ اليوم الأول لوصول ترامب إلى البيت الأبيض حيث نفد كل وعوده الانتخابية بدءاً من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الشريف ومنع الإعانات المالية عن المنظمات المعنية بدعم الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة أو في بلدان اللجوء مثل وكالة الغوث «أونروا»، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما جمّد عضوية أمريكا في الـ«يونيسكو» لأنها وقفت مع الحق الفلسطيني وقبلت عضوية فلسطين في تشرين الأول من عام 2011 رغم معارضة واشنطن و«تل أبيب» لذلك إن التأجيل المتكرر لـ«صفقة القرن» يشي بما لا يدعو للشك بأن حسابات الحقل تجري بما لا يتناسب وبيدر ترامب بعد أن لمس، ومن يساعدونه لـ «تمرير الصفقة» بأن فلسفة الجزرة والوعود بإغداق الأموال والصفقات لن تمر بعد أن رفض أولياء الدم كل هذه الإغراءات.

print