لو جمعت كل المسوغات لسبب انخفاض سعر كيلو الحليب الذي يستجره التجار من المربين من /190 / ليرة إلى / 100 / ليرة في الوقت الحالي عما كان قبل شهر أيلول فسوف تفهم أن هناك لعبة تسويقية ما دام لم يقابل هذا الانخفاض الكبير في سعر الحليب أي انخفاض في أسعار منتجات الألبان والأجبان المصنعة من هذا الحليب، ولاسيما أن هذا الانهيار في سعر الحليب يتكرر سنوياً في فصل الربيع في محافظة حماة.
ويروي مربي الأبقار مهدي نيشه من قرية نبع الطيب بأنه كان في سنوات مضت يطعم البقرة 10 كيلو غرامات علف فتعطي 20 كيلو غرام حليب أي كل كيلو غرام علف كان يعطي 2 كغ حليب لكن في الوقت الحالي لا يعطي كيلو العلف إلا 1.5 كيلو حليب لأن أغلب أنواع العلف المتوافرة في السوق فيها نسبة من الغش، مشيراً إلى أن سعر كيلو العلف 170 ليرة ولذلك، فإن تكلفة كيلو الحليب من العلف تصل إلى 85 ليرة ناهيك بالمتممات الغذائية كالتبن وتكلفة الخدمة والأدوية في حين أن سعر كيلو الحليب 100 ليرة ونتيجة لذلك فإن سعر الحليب أقل من تكلفته وهذا الأمر ليس بجديد ففي كل سنة في مثل هذه الفترة في الربيع ينخفض سعر استجرار التجار للحليب إلى النصف.
وكشف نيشه أن مجموعة التجار الذين يستجرون الحليب من مربي الأبقار والأغنام يتحكمون بقرار تحديد السعر منذ سنوات فيزودون المربين بالأعلاف ويستجرون الحليب بالسعر الذي يروق لهم والمربي لا حول له ولا قوة لتسويق إنتاجه لسواهم، فالتجار هم الجهة الوحيدة التي تتكفل بشراء الحليب وتجميعه ونقله إلى معامل الألبان والأجبان حتى رغبة المستهلكين جيران المربين في شراء حاجتهم من الحليب بسعر معقول من المربين مباشرة فهذه الرغبة مستلبة لأنهم يستجرون كميات قليلة وبشكل غير مستمر، وهذا أوجد مفارقة تسويقية غير مسبوقة، فالتاجر يستجر كيلو الحليب بـ 100 ليرة بينما سعره للمستهلك جار المربي بـ 200 ليرة!
وقال محمد الراس- المدير الإداري في شركة خاصة لتصنيع الألبان والأجبان إن الشركة تستجر الحليب من مبقرتي جب رملة وحمص بسعر 195 ليرة للكيلو وتستكمل استجرار بقية حاجتها من الحليب بسعر 130 ليرة من المربين بوساطة تجار ينقلون الحليب من المربين إلى الشركة وبين الراس أن سبب انخفاض سعر الحليب في هذه الفترة يعود للوفرة في حليب الأغنام في هذا الوقت، فيزداد العرض على الطلب، مشيراً إلى أن هذه الوفرة لا تستمر طوال العام كما هو الحال بالنسبة لحليب الأبقار لأن الأغنام يتزامن إنتاجها للحليب مع طور الولادات التي تكثر في فصل الربيع.
ويلوم المهندس فادي سلوم- معاون مدير الثروة الحيوانية في الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب التجار على تحكمهم بتسويق الحليب قائلاً إن التجار يتفقون فيما بينهم لتخفيض سعره، فتنعدم المنافسة والحليب مادة حساسة سريعة التلف تحتاج سرعة في تسويقها وتصنيعها على عكس المواد المصنعة منه كالجبن واللبنة، فالتاجر له سلطة الوصاية بالتسويق والدليل الدامغ على الدور المؤثر لتحكم التجار أن المواد المصنعة من الحليب لا تنخفض أسعارها بالتوازي مع انخفاض سعر الحليب وإن انخفضت بعض الشيء فهذا الانخفاض البسيط لا يتناسب مع الهبوط الكبير في أسعار الحليب.
وبشأن تأثير انتشار الحليب المجفف المهرب في تدني الأسعار في السوق بين سلوم أنه لو كان لهذا الأمر دور مؤثر لكان سعر الحليب بقي متدنياً على مدار السنة ولما اقتصر انخفاض سعر الحليب على الفترة الممتدة من شهر أيلول حتى نيسان ولكن -والكلام لسلوم- لا يمكننا أن نغفل أن زيادة تعداد قطيع الأغنام في الربيع نتيجة زيادة الولادات لها بعض التأثير والتجار دائماً يستخدمون هذا الأمر شماعة لتسويغ تخفيضهم سعر الحليب في هذه الفترة من السنة، ولذلك فتحكم التجار بسعر الحليب هو صورة للاحتكار في أسوأ حالاته..
وقال سلوم من الممكن أن ينخفض سعر الحليب في فصل الربيع بمعدل /5- 10%/ عن سعره في بقية فصول السنة بسبب وفرة حليب الأغنام نتيجة زيادة الولادات لكن أن ينخفض السعر من 190 إلى 100 ليرة فهذا وضع غير طبيعي ومجحف بحق المربين بل يهدد مستقبل الثروة الحيوانية.

print