لم تسلم المنشآت الثقافية في محافظة درعا من التعديات والأضرار التي طالتها خلال سنوات الأزمة والحرب على سورية وأخرجت الكثير منها من الخدمة، ونظراً لأن بناء الفكر من خلال المؤسسات الثقافية لا يقل أهمية عن البناء المادي فينبغي الإسراع بترميم المنشآت الثقافية ولو إسعافياً وبالحد الأدنى لتأخذ دورها الحيوي المطلوب بعد أن عاد الاستقرار لمختلف أنحاء المحافظة.
مدير ثقافة درعا عدنان الفلاح أوضح لـ«تشرين» أن 20 مركزاً ثقافياً خرجت من الخدمة من أصل 26 على مستوى المحافظة بسبب التعديات والأضرار التي لحقت بها بنسب متفاوتة، منها 3 مراكز رئيسة في كل من نوى وجاسم وطفس تحتاج مئات الملايين من الليرات السورية لترميمها، والبقية 17 مركزاً ومحطة ثقافية فرعية بحاجة ملحة لإعادة تأهيلها من جديد بالحد الأدنى من الأعمال والتجهيزات والأثاث لزوم إطلاق العمل الثقافي فيها للإسهام في تعزيز ثقافة المواطنة والانتماء ومحاربة الفكر الظلامي الهدام الذي انتشر خلال سنوات الأزمة والحرب، لافتاً إلى أنه تمت مراسلة وزارة الثقافة ومحافظة درعا مؤخراً من أجل إدراج مشاريع إعادة تأهيل المراكز الثقافية المشار إليها ضمن الخطة الإسعافية للوزارة وخاصةً أن قيمة الكشوف الفنية التقديرية للأعمال والتجهيزات والأثاث المطلوبة لكل واحد من المراكز والمحطات الثقافية الـ 17 لا تتجاوز 2,2 مليون ليرة سورية.
وأشار الفلاح إلى أن جميع آليات مديرية الثقافة في المحافظة (خدمة ومخصصة) تعرضت للعطب والسلب في السنوات الماضية وخرجت كلها من الخدمة، والحاجة ماسة لتأمين سيارة واحدة على الأقل لمتابعة العمل في المراكز وتأمين احتياجاتها من مواد، بينما تفتقر المراكز الثقافية النشطة حالياً لوجود الأدوات الموسيقية اللازمة لتشجيع الإبداعات الفنية ضمن المدن والبلدات وتدريب وتعليم الأطفال واليافعين عليها ضمن معاهد الثقافة والفنون الشعبية.
وعبر مدير الثقافة عن الأمل الكبير بأن تولي الجهات الوصائية والحكومة اهتماماً أكبر بتلبية متطلبات واحتياجات المديرية ومراكزها الثقافية القائمة وعدّ إعادة بناء المجتمع فكراً وثقافةً أولوية رئيسة من أولويات خطة إعادة الإعمار، كاشفاً عن أن الاجتماع الأخير للسيد وزير الثقافة محمد الأحمد مع مديري الثقافة في المحافظات كان مثمراً ونوعياً لجهة تفعيل دور المراكز الثقافية وإطلاق العمل الثقافي فيها ضمن استراتيجية عمل الوزارة ورؤيتها المستقبلية وذلك لحزمة من الإجراءات الإدارية والمالية التي من شأنها زيادة مساحة دائرة التأثير الثقافي المجتمعي التوعوي النوعي لا الكمي لهذه المراكز.
تجدر الإشارة- وفقاً لما ذكره الفلاح- إلى أن المديرية وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي مرت لم تنقطع عن تنفيذ خططها الثقافية ونفذت فعاليات كبيرة كان آخرها احتفالية يوم اللغة العربية التي غطت نشاطاتها آداب وفنون اللغة العربية وجوانب تمكينها وجمالياتها، مبيناً أنه لدى مديرية درعا خطة ثقافية طموحة لتفعيل هذه المراكز من خلال زيادة فاعلية وتأثير أدوات الخطاب الثقافي والتشبيك مع الجهات العامة والمجتمع الأهلي من خلال تنظيم وإطلاق مجموعة من الأنشطة والفعاليات الكبرى تتمثل بإعادة إحياء وإطلاق مهرجان أبو تمام الشعري السادس والملتقيات السياسية للأكاديميين بالتعاون مع جامعة دمشق/ فرع درعا وتنظيم مهرجان حوران الأول للأغنية التراثية والفنون الشعبية، والملتقى الأول للقصة القصيرة بالتعاون مع فرع درعا لاتحاد الكتاب العرب، والملتقى الوطني العلمي بالتعاون مع فرع جامعة دمشق في درعا والاتحاد الوطني لطلبة سورية ومهرجان الربيع للفنون التشكيلية بعنوان (سورية الغد اللوحة أجمل)، وكذلك مهرجان براعم حوران للثقافة والفنون بالتعاون مع منظمة طلائع البعث، ومهرجان درعا الأول للفنون المسرحية وتنظيم أسابيع ثقافية للأفلام السينمائية للكبار والصغار فضلاً عن تنظيم مجموعة فعاليات واحتفاليات للمواهب الشابة في عدة مناسبات.

print